دلياني: “المناطق الإنسانية” في غزة ستار لغوي لاكبر معسكر اعتقال في التاريخ

القدس المحتلة- البيادر السياسي:ـ اكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، ان الملامح الحقيقية للمرحلة الحالية من حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، هي تجسيد إرهابي متقدم لمشروع استيطاني استعماري إحلالي طويل الأمد، يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي للقطاع بشكل قسري.
واوضح دلياني أن ما يصدر عن المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية في هذه اللحظة هو إعلان صريح عن انتقال سياسة التهجير القسري من طور العقيدة غير المعلنة إلى مرحلة التطبيق الرسمي والعلني المنظم، ضمن مشروع استعماري استيطاني يتخذ من الإرهاب أداة، ومن التطهير العرقي غاية نهائية. وأضاف أن المذابح المتواصلة التي تطال العائلات الفلسطينية في غزة، بما في ذلك أولئك الذين يحاولون تنفيذ أوامر الإخلاء التي تفرضها سلطات الاحتلال، تكشف بوضوح الطبيعة الإبادية لهذه الحملة، حيث يتجلى التوحش الإسرائيلي في أوضح صوره من خلال استهداف مدنيين عزّل لا يملكون إلا خيار الاستشهاد تحت الأنقاض أو على الطرقات.
وأكد دلياني أن “المخطط الإسرائيلي لعزل اهلنا في غزة داخل مناطق محددة تخضع لرقابة عسكرية صارمة ليس خروجاً عن المسار التاريخي للمشروع الصهيوني، بل هو إعادة إنتاج علنية للفلسفة التأسيسية لهذا المشروع، الذي لطالما اعتبر أن أقصى الامتداد الجغرافي لدولة الاحتلال لا يتحقق إلا من خلال أقصى درجات التطهير العرقي”.
وأضاف دلياني: “إن توصيف معسكرات الاعتقال بأنها ‘مناطق إنسانية’ ليس سوى خداع لفظي خبيث يرمي إلى تخدير الضمير العالمي وتزييف وعي المجتمع الدولي، بهدف تمرير مخطط إجرامي يتّسم بالوضوح في غايته والوحشية في وسائله. فعندما يُقصف المدنيون لدفعهم إلى النزوح القسري، ثم يُساقون تحت التهديد إلى مناطق محددة يُمنع الخروج منها تحت طائلة القتل، ويُستهدفون وهم في طريقهم إليها، بل ويُقصفون داخلها، فإن ما يجري لا يندرج تحت أي إطار مسمى ‘إنساني’، بل هو تجسيد فج لسياسة الإبادة الجماعية، تُمارس بدمٍ بارد وبغطاء لغوي زائف لا يقل خطورة عن القنابل التي تُمطر بها أجساد الأبرياء.”
وشدد المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح على أن حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة تتطلب وضوحاً سياسياً لا يحتمل التردد، فعمليات التهجير القسري تحت التهديد والإبادة تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، ولا يمكن لأي تبرير عسكري أن يُطهّر هذا المشروع من قبحه الأخلاقي أو من وزنه الجنائي، في وقت بات فيه معسكر الاعتقال الأكبر في التاريخ قائماً فعلياً في غزة، وممهوراً بختم الدم.
دلياني: الاحتلال حوّل بحر غزة إلى جبهة حرب إبادة وتصفية اقتصادية
القدس، فلسطين
1 نيسان/ابريل 2025
قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إن بحر غزة الذي كان شريان حياة لأبناء القطاع لعقود طويلة، تحوّل تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى جبهة حرب إبادة وتصفية اقتصادية، في تجلٍ صارخ لسياسات هندسة الموت التي ينتهجها الاحتلال لتجريف كل مقومات الحياة الفلسطينية في القطاع المحاصر.
وأوضح القيادي الفتحاوي أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع الصيد في غزة هو “سياسة خنق اقتصادي متعمّدة، أسفرت عن أضرار تقدر بأكثر من 75 مليون دولار، واستشهاد ما يزيد عن 200 صيّاد فلسطيني اثناء قيامهم بعملهم، منذ بدء حرب الابادة الإسرائيلية في اكتوبر 2023، ما يؤكد أن الغاية الحقيقية تتمثّل في فصل الإنسان الفلسطيني عن مصدر رزقه وقطع استمرارية المهن المتوارثة التي تشكل جزءًا عضويًا من التراث الوطني الفلسطيني”.
وأضاف دلياني: “نعيش لحظة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني، حيث باتت مهنة الصيد نفسها جريمة يعاقب عليها الاحتلال الإسرائيلي بالنار والدمار، في انعكاس مباشر لسياسة الاحتلال الراسخة في فرض التبعية القسرية، والعزل الجغرافي، والمحاصرة الاقتصادية التي لا تستثني حتى لقمة العيش.”
وأشار دلياني إلى أنه “قبل أن يشن الاحتلال الإسرائيلي حربه الابادية قبل 17 شهراً، كان قطاع الصيد البحري في غزة يحتضن نحو 4900 صيّاد مسجّل، إضافة إلى 1500 عامل وعاملة في المهن المساندة كإنتاج الثلج وتجارة الأسماك، وكان هذا القطاع يوفر لقمة العيش للآلاف من العائلات الفلسطينية ويشكّل ركيزة من ركائز التماسك الاقتصادي والاجتماعي في غزة، قبل أن يدمّره الاحتلال بشكل مُنظم عبر تفجير القوارب، ومنع الوصول إلى البحر، وحرمان الصيادين من أبسط مستلزمات العمل من وقود وقطع غيار، في عملية تجريف اقتصادي تستهدف تفكيك الاقتصاد المدني الفلسطيني ضمن منظومة الإبادة الجماعية الاسرائيلية، والتي تقوم بشكل كبير على محو الأمن الغذائي، وقطع سبل الحركة، واجتثاث الهوية التاريخية”.
وختم المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بالتأكيد على أن ما يتعرض له قطاع الصيد في غزة ليس سوى فصل من فصول مشروع محو وطني شامل، تنفّذه دولة الاحتلال عبر أدوات الإبادة والسيطرة، مشددًا على أن استمرار حصار البحر وتحويله إلى ساحة للموت والصمت لا يزيد شعبنا إلا تمسكًا بحقوقه، لأن الصمود في حضرة الإبادة هو بحد ذاته فعل كفاح وجودي.