نبض الحياة.. حماية الشعب الأولوية الكبرى.. عمر حلمي الغول

منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والفصائل السياسية كافة تضع على رأس جدول اعمالها في مراحل ومحطات النضال المتعاقبة حماية مصالح الشعب العليا، وتعمل على رص الصفوف، وتعزيز وتصليب الوحدة الوطنية على طريق تحقيق الأهداف الوطنية، ووأد الانقسام والانقلاب الحمساوي، ووقف الإبادة الجماعية على أبناء الشعب في الوطن عموما وفي قطاع غزة خصوصا، ومنع التهجير القسري، وتأمين ادخال المساعدات الإنسانية بمشتقاتها المختلفة، وتهيئة الظروف والشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشروع بإعادة اعمار ما دمرته حكومة الإبادة الجماعية الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي كليا من القطاع، والذهاب لاحقا للمؤتمر الدولي للسلام لتكريس استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان عودة اللاجئين لديارهم التي طردوا وهجروا منها عام النكبة الكبرى 1948 وبعد هزيمة حزيران / يونيو 1967 .
ما تقدم، هي العناوين الأساسية لمواجهة التحديات الجاثمة على رأس الشعب والقيادة الفلسطينية، وهي مسؤولية القوى السياسية كافة، وما عدا ذلك في اللحظة السياسية الراهنة يكون محل سؤال، وشكلا من اشكال المزاودة والعبث والصبيانية السياسية، وتتطلب التدقيق في خلفيات من يطرحها ويلوكها في ظل موازين قوى تميل بشكل صارخ وفاقع لصالح العدو الصهيو أميركي.
ويجانب الصواب، ويخطئ من يعتقد ان حكومة الائتلاف الإسرائيلية ومن خلفها الإدارة الأميركية الداعمة والمتماهية معها يمكن ان تلتزم بأي اتفاق مبرم معها. لأنها أصلا ترفض من حيث المبدأ وقف الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في ارجاء الوطن الفلسطيني، ولم يكن توقعيها على الاتفاق في الدوحة في 17 و18 كانون ثاني / يناير الماضي، الذي بدأت مرحلته الأولى في 19 من ذات الشهر، ثم تهرب نتنياهو وحكومته من تنفيذ باقي بنود الاتفاق، ومازالت تناور، وتسعى بشكل حثيث للالتفاف على المراحل الثانية والثالثة من الاتفاق، وهذا ليس مستغربا، أو مفاجئا لأي إنسان يعرف ويعي حقيقة إسرائيل النازية، الامر الذي يتطلب من المفاوض الفلسطيني التعامل بمرونة مع شروط الواقع القائم تفاديا لمزيد من الإبادة الجماعية ضد الشعب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المواطنين واسرى الحرية.
وكانت قيادة حركة حماس في المفاوضات مع آدم بولر قبلت بتسليم السلاح، والتنحي من المشهد السياسي، مقابل خروج قياداتها وكوادرها وعلى رأسهم محمد السنوار من القطاع بسلام وبسلاحه. لكن خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة أعلن يوم السبت 29 اذار / مارس الماضي، أي قبل 4 أيام بالضبط، وعشية عيد الفطر السعيد، قائلا: نقول بصراحة لمن يراهن أن حماس وفصائل المقاومة يمكن ان تتخلى عن مسؤولياتها، أو تسلم شعبنا وأهلنا لمصير مجهول يتحكم فيه الاحتلال وفق ما يريد، نقول لهم، أنتم واهمون. وأضاف الحية هيهات أن نقبل لشعبنا الذلة والمهانة، فلا تهجير، ولا ترحيل، أما سلاح المقاومة فهو خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، فإذا مازال الاحتلال يبقى سلاحا للشعب والدولة.
ونلاحظ هنا تناقض فيما جاء على لسان الحية مع ما توافق عليه ممثل حماس، أبو مرزوق مع بولر، الذي أحالته الإدارة الأميركية لملف آخر، وخارج التفاوض كليا، والتناقض الجلي هو في ملف السلاح، واليات التفاوض القائمة على الاقتراحين المصري والقطري، ونقيضه الإسرائيلي الأميركي حول عدد الرهائن الإسرائيليين وأسرى الحرية الفلسطينيين المطلوب الافراج عنهم. فمن يريد للشعب العيش بكرامة، ويحميه من بطش وتغول العدو الإسرائيلي، ويسعى لوقف الإبادة الجماعية، عليه أدارة الصراع بحنكة ومسؤولية لإزالة الذرائع الإسرائيلية الأميركية، وينسجم مع ما توافق عليه مع ممثل الإدارة الأميركية، وهذا بالمناسبة ينسجم مع رؤية الوسطاء العرب المصريين والقطريين، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، صاحبة الولاية الأساسية على جناحي الوطن بما في ذلك قطاع غزة، كما ان تيارا من حركة حماس قبل ويقبل بذلك. لأن تسليم السلاح للدولة الفلسطينية وحكومتها، لا يعني عزل حماس، بل يحميها، ويبقيها شريكا شرط الانضواء تحت راية المنظمة والقبول ببرنامجها السياسي والكفاحي لحماية الشعب، وإنقاذه من الموت والفاجعة والجوع والتهجير والحرمان من ابسط مقومات الحياة.
وهذا يتوافق مع رؤية حركة حماس في نقاطها الثلاث، التي ذكرها الحية: أولا وقف العدوان؛ ثانيا تحقيق وحدة شعبنا لاستثمار نتائج الطوفان؛ ثالثا العمل المشترك مع مكونات شعبنا الفلسطيني لنيل حقنا بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحق العودة. وبالتالي الأولوية الكبرى هي حماية الشعب ووحدته والعمل المشترك لتحقيق اهداف ومصالحه العليا، وليس السلاح الخط الأحمر، انما الخط الأحمر هو حماية الشعب ووحدته تحت راية منظمة التحرير، ولا وحدة دون ان تكون تحت راعية الشرعية الوطنية، وقيادة المنظمة. واما السلاح فيذهب ويأتي، ولا خوف على الشعب من متابعة نضاله التحرري وصولا لأهدافه الوطنية. وفي السياق تفرض الضرورة المرونة في مسألة تبادل الرهائن وأسرى الحرية، بغض النظر عن العدد المطروح إسرائيليا وأميركيا، طالما هناك مقابل من أسرى الحرية، وهدنة ل50 يوما، لا سيما وان هناك موافقة من حماس عن الافراج عن الرهائن الإسرائيليين. والعودة للمفاوضات للشروع بالمرحلة الثانية والثالثة. وبالتالي التخلص من بعض الأوهام التي تتلبس قيادة الحركة وتيارها المتطرف صونا لحماية الشعب ووقف الإبادة الجماعية، الذي قدم خلال الأسبوعين الماضيين ما يزيد عن الالف شهيد ونحو 2500 جريح، بينهم 325 شهيدا من الأطفال وما يفوق ال500 جريح خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.
ولتجسيد تلك الوحدة، وصيانة وسلامة الشعب، وإبعاد شبح الحرب الاهلية على حركة حماس أن تكف مرة وللأبد عن ملاحقة أبناء الشعب، وخطف وقتل الابرياء الذين خرجوا للمطالبة في حراكهم الشعبي يوم الثلاثاء 25 اذار / مارس الماضي، وحتى تنسجم مع أولوياتها التي طرحتها وتبنتها هي، وتسليم اللجنة المكلفة بإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية عليها ان تعمل مقاربة عقلانية، إن كانت تعني ما تطرحه من حرص على حماية الشعب ووحدته، وتريد فعلا الاستقلال الناجز للدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. غير ذلك يكون بمثابة عبث واستمراء خيار الانقلاب والانقسام والتشرذم والحرب الاهلية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com