نبض الحياة.. فلسفة انكار المجاعة والابادة.. عمر حلمي الغول

نازيو إسرائيل اللقيطة يعتمدون فلسفة تعميق المجاعة ونشر الامراض والأوبئة والحصار القاتل ومنع ادخال المساعدات الإنسانية بكافة مشتقاتها والحرمان من أبسط مقومات الحياة لإدامة الإبادة الجماعية في أوساط الشعب الفلسطيني ويعمدون فلسفتهم بالذرائعية والاكاذيب المفضوحة، لعلهم يتمكنون من تحقيق بعض شعاراتهم واهدافهم السياسية والأمنية، والمتمثلة بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وتحقيق “النصر الكامل” عبر توسيع دوامة النكبة والكارثة وفاجعة الموت المروع وتجريد الفلسطيني العربي من إنسانيته، وإغلاق منافذ الحياة من الغذاء والهواء والماء والكهرباء والوقود والحرمان من الدواء والعلاج، وإدخال المستلزمات الطبية لبلوغ أهداف التهجير القسري والتطهير العرقي والنفي الكامل للشعب الفلسطيني من ارض وطنه الام، وشطب تاريخه وهويته وموروثه الحضاري وكينونته السياسية والقانونية الحقوقية من السجل العالمي، والدوس على ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والمعاهدات والمواثيق الأممية.
هذه الفلسفة اللاإنسانية المنبثقة من رحم قوانين الغاب والشرائع الميثالوجية والخزعبلات اللاهوتية والاساطير المنافية لمنطق التاريخ والجغرافيا وحقائق الحقب الزمانية وإرث الحضارة الإنسانية في أرض فلسطين التاريخية، وتلاحم شعبها وانغماسه في ترابه الوطني، والمتسلحة بأسلحة قتل الاغيار، وإبادة نسلهم، واغتصاب موروثهم الحضاري باكاذيب وذرائع فاقدة الاهلية والمصداقية مع ابسط الحقائق آنفة الذكر.
وما كان لهذه الفلسفة الوجود والبقاء والاستمرار لولا الدعم المطلق من قبل الغرب الامبريالي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، المتماهية مع الدولة اللقيطة التي انتجوها وأصلوا لوجودها على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني لتشكل قاعدة أمامية لهم في الوطن العربي والشرق الأوسط الكبير. ولأن هذه الفلسفة نهلت وتشربت مرتكزاتها من مستنقعات الغرب الاستعماري، وتعمدت بمياههم الاسنة السامة والقاتلة.
وعلى مدار السنة والنصف الماضية من الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا التي أودت حتى الان بحياة نحو ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود، ودمار فاق ما شهدته الحرب العالمية الثانية في أكثر المدن الألمانية والروسية لويلات ومصائب ودمار تلك الحرب التي استمرت 6 سنوات طوال، وتجاوزت ما شهدته غيرها من الحروب في الأقاليم والقارات المختلفة من العالم، لم يحقق العدو الإسرائيلي النازي سوى هدف الإبادة الجماعية والدمار الهائل على مرآى ومسمع من العالم اجمع. ومازال مصاصو الدم الإسرائيليون الصهاينة يعمقون من مجازرهم ومذابحهم وحرائقهم ودمارهم لما تبقى من بني الانسان من الفلسطينيين العرب لعلهم يتمكنون من تحقيق هدف من أهداف الإبادة الجماعية.
وكان من آخر أكاذيب وذرائع دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية فرض الاغلاق الشامل على قطاع غزة منذ الثاني من اذار / مارس الماضي، أي قبل شهر، ومنع دخول المساعدات الإنسانية مع انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة الأولى وفق اتفاق الدوحة، وتلازم ذلك مع تصعيد وحشي فاق شهور الإبادة السابقة وحشية بدءً من يوم الثلاثاء 18 الشهر ذاته، أي قبل أسبوعين، حيث تم استشهاد ما يزيد عن الالف وجرح ما يقارب 2500 مواطن فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء، ورفضت حكومة الائتلاف الحاكم بقيادة بنتنياهو السماح بإدخال المساعدات الإنسانية بذريعة أن “هناك ما يكفي من الغذاء لفترة طويلة من الزمن، إذا سمحت حركة حماس للمدنيين بالحصول عليه”، وفق تصريح الهيئة الإسرائيلية للشؤون الفلسطينية (كوغات) أول أمس الثلاثاء. بيد أن الأمم المتحدة رفضت بشدة ادعاء حكومة القاتل نتنياهو، ووصف المتحدث باسمها، ستفيان دوغاريك الادعاء الإسرائيلي بأنه “سخيف”، وهو تعبير مخفف في وصف جريمة الحرب الإسرائيلية القديمة الجديدة، وأضاف في مؤتمره الصحفي في نيويورك “اننا في نهاية امداداتنا، إمدادات الأمم المتحدة، والامدادات التي جاءت عبر الممر الإنساني” انتهت، وتابع دوغاريك أن برنامج الأغذية العالمي “لا يغلق مخابزه من أجل المتعة، إذا لم يكن هناك دقيق، وإذا لم يكن هناك غاز للطهي لا يمكن للمخابز أن تفتح أبوابها.” وأكد ان جميع المخابز ال25 التي يدعمها في قطاع غزة “أغلقت بسبب نقص الوقود والدقيق.”
الرد الاممي على حكومة الإبادة الجمعية الإسرائيلية يؤكد أن هذه الحكومة النازية لا تأبه بالأمم المتحدة ولا بمواقفها ولا قراراتها ولا ما يصدر عنها، وهي لا تسمع الا لصوت القتل والتجويع وانتشار الامراض والاوبئة. لأن فلسفة التجويع والحرمان من الماء والكهرباء والغاز والدواء جزء مكمل للإبادة للشعب لتحقيق الأهداف المذكورة سابقا، واهمها التهجير القسري والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني، لكن أهدافهم التي باءت بالفشل طيلة 18 شهرا، لن تفلح في زعزعة تجذر الشعب في ارض وطنه الام فلسطين، ولم يعد أبناء الشعب يرضخون لتعليمات جيش الإبادة بالنزوح من أماكن سكناهم مع استثناءات قليلة، وسيكون مصير الإبادة والتجويع الارتداد على حكومة نتنياهو النازية، وعلى كل من يتواطأ معها تحت عناوين وهمية كاذبة. ومع ذلك على العالم ان يضاعف من تدخله لوقف الإبادة الجماعية، لان ذلك في مصلحة الامن والسلم الإقليميين والعالميين، فهل يدرك الاشقاء والأصدقاء والعالم برمته هذه الحقيقة؟ لا أعرف، لكن آمل ذلك؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com