العربة أمام الحصان ضمن سياسة التهرب من استحقاقات  التسويه وتحقيق السلام ؟.. المحامي علي ابوحبله

 يقول البعض إنه مثل أمريكى، ويعتقد آخرون أنه قول مأثور، ولكنه فى كل الأحوال أصبح تعبيرا شائعا عمن يضع الأمر فى غير محله، ويخالف النظام، ويعكس الترتيب مما يؤدى إلى العرقلة، من يضع العربة أمام الحصان يعوق المسيرة، ويؤدى إلى التوقف التام، فى هذا الوضع المعكوس يكون الحصان غير قادر على جر العربة ودفعها للأمام، فيتجمد الوضع، بل ربما يحدث ما هو أسوأ إذا حاول الحصان الحركة فيصاب بسبب اصطدامه بهيكل العربة لو تقدم خطوات، أو يحاول جر العربة للخلف فيقع ما لا يحمد عقباه، والخسارة مؤكدة فى جميع الحالات، تذكرت هذا المثل ومغزاه عندما يطلب الغرب من السلطة الفلسطينية القيام بالإصلاحات وقد تكررت عبر مسيرة اتفاق أوسلو ؟؟  قبل القيام بأي خطوات ملموسة من قبل أمريكا والغرب وفتح آفاق للتسوية السياسية تستند لقرارات الشرعية الدولية وتوقف حرب الإبادة الجماعية في غزه والضفة الغربية والقدس

أن المطالبة بالإصلاحات والتعيينات قبل العودة لمسار التسوية وإنهاء الاحتلال  ووقف إجراءات التهويد والضم واستمرار الإبادة الجماعية أمر فيه الكثير من التساؤلات ؟؟؟  عن ماهية الأهداف والتداعيات على المكون الفلسطيني في ظل تغييب الشرعية الشعبية وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في انتخاب من يمثله بفعل الإجراءات والعقبات التي تضعها إسرائيل بصفتها قوة احتلال نافذة على الأرض ،   لتحرم الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة وحق إجراء الانتخابات وهي استحقاق فلسطيني منذ سنين ، هذا في حين أن الغرب يتغنى بالحرية والديمقراطية ويحرم الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه ويطالب بالإصلاحات وفق رؤيته وما يتوافق وصالح الاحتلال ، و  هذا يدعونا للسؤال لماذا لم تتم مناقشة مجتمعية موسعة قبل إقرار أي تعيينات أو إصلاحات  وهذا من حق الشعب الفلسطيني وهو حق كفله القانون الأساسي الفلسطيني ؟ وان  ذلك كفيلا بتفادي الخلافات القائمة في ظل حالة الانقسام التي يعيشها الشعب الفلسطيني

أي إصلاحات دون توافق شعبي عليها سيكون لها تداعيات خطيرة على المكون الفلسطيني وهناك خشية حقيقية من إغراق الشعب الفلسطيني بالفوضى وصولا لتحقيق هدف إسرائيل لفلسطنة الصراع في ظل غياب أي أفق للتسوية السياسية حيث تنكر إسرائيل على الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره واختيار من يمثله عير صناديق الاقتراع

بات مطلوب من كل القوى والفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني أن تعي مخاطر المرحلة و تتطلب من الجميع الترفع لمستوى المسؤولية ورفع الصوت عاليا انتصارا لمبدأ الشرعية الشعبية وانتصارا للقانون الأساسي الفلسطيني والذي يجب أن يكون المرجعية للكل الفلسطيني

ترتيب البيت الفلسطيني لا يأتي  إلا عبر  الشرعية الشعبية وعبر صناديق الاقتراع وإعادة تفعيل السلطة التشريعية لإعادة التوازن بين السلطات الثلاث والحفاظ على استقلالية القضاء ، غير ذلك يعد تهرب من الاستحقاقات التي تتطلبها عملية التسوية وفتح أفق لمسار سياسي يلزم حكومة الاحتلال الانصياع لقرارات الشرعية الدولية

وهكذا يتم  وضع العربة أمام الحصان من الغرب وأمريكا، ونخشى من التداعيات ، ولو جرت الأمور بشكل طبيعي وبالترتيب المنطقي وفتح  أفق للتسوية وإلزام إسرائيل للانصياع لقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف كافة إجراءاتها وقراراتها لتهويد الأرض الفلسطينية ووقف الحرب التي تشن ضد الشعب الفلسطيني وتتسم بحرب التوحش والاباده وكل ذلك قبل أي مطالب تتعارض مع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القد

لكن اللافت للنظر أن سياسة وضع العربة أمام الحصان تكررت أكثر من مرة، ومطالبات الإصلاح السياسي تكررت في ظل غياب للتسوية وتغول  إسرائيل باستباحة الدم الفلسطيني وتغيير الجغرافية الفلسطينية والطبوغرافيا الفلسطينية

أمريكا والغرب يضع العربة قبل الحصان  للتهرب من استحقاقات عملية السلام ليعطي الاحتلال الإسرائيلي الفرصة لاستكمال مخططاته بالتوسع الاستيطاني والتهويد وبدلا من الضغط على إسرائيل للتقيد والالتزام بقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من كافة الأراضي المحتلة وضرورة إقرارها بحق الشعب الفلسطيني بممارسة كافة حقوقه المشروعة وحق تقرير المصير ، وللتهرب من استحقاقات العملية السلمية  تتم مطالبة السلطة الفلسطينية  بالإصلاحات مما يدعو للريبة والتشكيك في جدية المطالب في ظل غياب أي موقف يتسم بالجدية للعودة لمسار التسوية ووقف الحرب  ، وهذه المطالب مجرد أمثلة لهذا الوضع المعكوس والذي  نتمنى من الجميع أن يعي الجميع خطورته وتداعيات الأمر على الشعب الفلسطيني خاصة في ظل سياسة الاملاءات والخنق الاقتصادي ، و هدفها فلسطنة  الصراع وعلى الجميع أن يدرك ذلك ويدرك مخاطر التداعيات لأية إصلاحات أو تعيينات دون الرجوع للشرعية الدستورية والشعبية وعبر صناديق الاقتراع  وفتح أفق سياسي هي مضيعه للوقت لأن ما تسعى إسرائيل  لتحقيقه فرض  مخططها على الأرض الذي يمهد للضم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com