قطر غيت.. هل فقد نتنياهو السيطرة على زمام الأمور.. ؟

القدس المحتلة- البيادر السياسي:ـ مع استمرار التحقيق في قضية حصول دولة قطر على معلوماتٍ سريّةٍ وحساسّةٍ للغاية من دولة الاحتلال، عبر عددٍ من أقرب المُقربين لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بدأت تتكشّف معلوماتٍ جديدةٍ عن القضية، التي باتت القضية المُلتهبة لدى الرأي العام الصهيونيّ في الكيان، علاوة على انشغال الساسة من الائتلاف والمعارضة في هذه الفضيحة، التي بكلماتٍ أخرى تؤكِّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ بأنّ دولةً عربيّةً تمكنّت من اختراق قدس أقداس المؤسسة الإسرائيليّة والحصول على معلوماتٍ خطيرةٍ عن مجريات الأمور داخل الغرف المغلقة في تل أبيب.
ويتبيّن من مجريات التحقيق، كما أفادت وسائل الإعلام العبريّة، نقلاً عن مصادر إسرائيليةٍ وُصِفَت بأنّها مطلعة للغاية، أنّ المقربين، الذين كانوا على علاقةٍ قويّةٍ ووطيدةٍ مع القطريين، ساهموا أولاً في تجميل صورة الدولة الخليجيّة قبل انطلاق المونديال بالدوحة في العام 2022، واستمرت العلاقة بين الطرفيْن بعد ذلك، حيثُ أنّه وفق الاشتباه، عمل المُقرّبون من نتنياهو بواسطة تسريباتٍ للصحافة العبريّة على إعلاء شأن قطر في مفاوضات تحرير الرهائن الإسرائيليين المأسورين لدى حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس)، بالمقابل شدّدّوا على أنّ الدور المصريّ في المفاوضات، مقارنةً بالقطريّ، كان هامشيًا، وفق ما أكّدته المصادر الوازنة في دولة الاحتلال.
إلى ذلك، نشر رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، مساء أمس ، مقطع فيديو يدافع فيه عن مستشاره يوناتان أوريخ، الذي اعتقل في قضية قطر غيت، والتي وصفها بـ “القضية المزيفة”. وهاجم نتنياهو رئيس الشاباك رونين بار وقال إنّه “حصل على فائدة قيمتها آلاف الدولارات من قطر”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ القضية ليست سوى مطاردة سياسية تهدف إلى إسقاط حكومته.
وبحسب نتنياهو “يقولون إنّ أوريخ أشاد بقطر. ومن حقيقة أشاد بقطر هو رئيس المعارضة يائير لابيد الذي التقى بمسؤولٍ قطريٍّ فقط في يناير (كانون الثاني)، وعاد وأشاد بهم على الدور المهم الذي يلعبونه. كما قال رئيس الحكومة إنّ بيني غانتس، بصفته رئيس شركة (البعد الخامس)، زار قطر وحاول أنْ يبيع لها معدات تكنولوجيا المعلومات العسكرية، بموافقة مفوض الشرطة في ذلك الوقت”، على حدّ تعبيره.
وأضاف أنّ رئيس الشاباك بار نفسه، الذي عاد من جولات المفاوضات مع حماس في قطر، أشاد بها على دورها الإيجابيّ. وذكر أيضًا أنّ بار تمّت دعوته إلى كأس العالم بتكلفة آلاف الدولارات. وأوضح نتنياهو أيضًا أن أوريخ يعمل مستشارًا سياسيًا له في الليكود ولم ينكشف “لأي مواد استخباراتيّةٍ سريّةٍ”.
وقال الشاباك ردًا على الفيديو: “في إطار الاستعدادات الأمنية لكأس العالم في قطر، تمّ إنشاء منظمة دولية غير حكومية بقيادة الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، والتي عملت دون كللٍ لأسابيع عديدةٍ من أجل سلامة الإسرائيليين الذين استضافهم المونديال. وخلال المونديال، تمّت رحلة عمل مهنية قصيرة قام بها رئيس الموساد ورئيس الشاباك ورئيس الاستخبارات العسكرية، إلى جانب مسؤولي العمل من المنظمات، بموافقة رئيس الحكومة، من أجل التدقيق بأنشطة المنظمات والحفاظ على سلامة الإسرائيليين في الساحة من التهديدات”.
وتابع البيان: “وفي هذا الإطار، عقدت اجتماعات عمل مع المسؤولين المهنيين وكبار المسؤولين، تمّ عقد بعضها، بناءً على طلب البلد المضيف، في ملعب كرة القدم الذي أقيمت فيه المباريات. الأمر لا يتعلق بمشاهدة المباراة، بل بجولةٍ وسلسلةٍ من اللقاءات التي جرت جزئيًا في الملعب خلال مباريات المونديال، وأيّ محاولةٍ لرسم صورةٍ مختلفةٍ لا أساس لها من الصحة”.
على صلةٍ بما سلف، مددت محكمة الصلح في إسرائيل، اعتقال اثنين من مستشاري رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لثلاثة أيام، لاستمرار التحقيقات من قبل الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام الداخلي (الشاباك) في القضية التي أطلق عليها الإعلام اسم (قطر غيت)، ووصف المحلل السياسيّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي فارتر، اليوم الجمعة، نتنياهو بأنّه فقد السيطرة على زمام الأمور وأنّه بات يتصرّف بشكلٍ هستيريٍّ خطيرٍ.
وبدأت التحقيقيات قبل أكثر من شهرين، لكن التحول اللافت في هذه القضية هو إصدار مذكرة اعتقال بحق هذين المستشارين، وهو ما يعتبر تطورًا مهمًا يدل على وجود مواد كثيرة قد تثبت تورطهما.
والرجلان المشتبه بأنهما مرتبطان بالقضية، هما يوناتان أوريخ، وإيلي فيلدشتاين، وكلاهما مساعدان لنتنياهو الذي أدلى بشهادته في القضية ذاتها، أمّا الثالث فقد هرب إلى صربيا، حيثُ يمكث هناك، علمًا بعدم وجود اتفاق تسليم مشبوهين ومجرمين بين الدولتيْن.
وبحسب هيئة البث العامة الإسرائيلية، فإنّ نتنياهو ليس مشتبهًا به في القضية، ويطال تحقيق (قطر غيت) أعضاء في الحكومة يشتبه بأنّهم تلقوا أموالاً من قطر للمساهمة في الترويج لها، وفق وكالة الصحافة الفرنسيّة، التي اعتمدت على مصادر مطلعةٍ في دولة الاحتلال.
يُشار إلى أنّ القانون الإسرائيليّ لا يعتبر قطر دولة عدوّ، ومع ذلك فقد تمّ اتهام المشبوهين بالتعامل والتخابر مع عميلٍ أجنبيٍّ لأنّ المواد التي حصلت عليها قطر تمسّ مسًّا سافرًا بأمن دولة الاحتلال.