بعد انسحاب ويتكوف ليس كما قبله: الخشية من عملية مزدوجة إسرائيلية – أميركية في غزة.. أبو شريف رباح

بعد مرور 660 يوما على حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة وفي ظل تواصل المفاوضات المتعثرة حول التهدئة ووقف إطلاق النار بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي فوجئنا وفوجئ العالم بانسحاب المبعوث الأميركي الخاص “ديفيد ويتكوف” من ملف التهدئة مغردًا بأنه لا أفق لاي إتفاق قريب.
يأتي هذا الانسحاب الأميركي في هذا التوقيت الحرج ليفتح الباب واسعا أمام التأويلات والسيناريوهات القاتمة، إذ يبدو أن الانسحاب ليس مجرد تعبيرا عن الإحباط، بل تحول نوعي وخطير في التعاطي الأميركي مع ملف الحرب في غزة خاصة أن الولايات المتحدة ليست طرفا محايدا في الصراع بل شريك أساسي في العدوان المستمر على قطاع غزة.
وتأتي هذه الخطوة الأمريكية وسط تصاعد دعوات قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى رأسهم بن غفير وسموتريتش لشن حرب جديدة ضد غزة عنوانها (التجويع ثم الحسم العسكري)، وهذا ما يثير المخاوف من أن المرحلة المقبلة قد تحمل تصعيدا إسرائيليا مدعوما أميركيا ربما يكون عملية اجتياح لقطاع غزة مصحوبة بتنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة حماس بالخارج، وهو ما ألمح إليه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في أكثر من تصريح.
من مما ورد أعتقد أن انسحاب ويتكوف لا يبدو محاولة للضغط على حماس لتقديم تنازلات إنما هو إنذار مبكر لحماس بأن النية لدى واشنطن هي السماح لتل أبيب بتصعيد كافة الجبهات في غزة وربما تساهم في هذا التصعيد بشكل مباشر وهذا ما ينسجم مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته الأخيرة التي بدت في ظاهرها اهتمامه الكبير بوقف الحرب وفي باطنها محملة بالخبث السياسي والتواطؤ الواضح مع إسرائيل.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر يزداد الغموض حول الإعلان الإسرائيلي عن “فتح ممرات آمنة” في غزة والسماح بإسقاط المساعدات جواً، بينما جيشها يتلف آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية برميها في حفر كبيرة وردمحها، وهو ما قد يكون خطوة تكتيكية هدفها تطمين حماس وخداعها تمهيدا لشن عملية عسكرية خاطفة وشاملة من عدة محاور على قطاع غزة، أرى إن كل ما يجري يؤكد أن ما بعد انسحاب ويتكوف لن يكون كما قبله، وأعتقد أن غزة تقف اليوم أمام مرحلة أكثر خطورة من كل ما سبق حيث الحصار يتغول والجوع يفتك بالبشر والمجازر لا تتوقف والعدو يجهز للانقضاض الكامل على قطاع غزة بدعم أميركي، وعجز عربي، وصمت دولي مريب.