زيارة ويتكوف… تجميل للمأساة أم اعتراف بحجم الجريمة؟.. د.جلال شيخ العيد

زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى مركز المساعدات في رفح لم تأتِ من فراغ، بل من حجم الكارثة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها حتى من قبل داعمي إسرائيل التاريخيين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل جاءت هذه الزيارة لإنقاذ ما تبقى من إنسانيتنا؟ أم لتجميل وجه سياسة التجويع والقتل التي تُمارس بدم بارد ضد أبناء شعبي في غزة؟

محليًا، قابلها الناس بغضب لا يمكن إخفاؤه، إذ لا معنى لزيارة تُحاط بالقناصة وترافقها طائرات القصف، بينما الأطفال يموتون جوعًا على أبواب مراكز المساعدات. القوى الوطنية والإسلامية اعتبرتها مسرحية سياسية، وأنا أراها محاولة يائسة لتخفيف الضغط الدولي المتصاعد دون التزام حقيقي بوقف الجريمة.

دوليًا، ورغم إعلان البيت الأبيض عن خطة مساعدات موسعة، تبقى الأسئلة الكبرى معلّقة: أين كانت هذه الخطط حين بدأت المجازر؟ ولماذا يُشترط على الفلسطينيين التجمع في مناطق محددة للحصول على الطعام، وكأنهم يُقادون نحو مصير مُعدّ سلفًا؟

زيارة ويتكوف لم تُغيّر شيئًا سوى المشهد الإعلامي. من يحتاج حقًا لإنقاذ الوضع الإنساني هو ليس المبعوثون والوفود، بل إنهاء الحرب، ووقف القصف، ورفع الحصار، ومحاسبة من يستخدم الجوع كأداة حرب، ومن يرى في جسد الطفل الفلسطيني “رسالة سياسية”.

جوع غزة ليس مسألة طارئة، بل سياسة ممنهجة. ومن يزورنا اليوم، عليه أن يعود إلى بلاده حاملًا الحقيقة لا التبرير، والكرامة لا الصور الدعائية. ما يحدث في غزة لا يُحتاج إلى زيارات، بل إلى موقف أخلاقي شجاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com