حافظوا على فتح… فهي جدار وطنكم الأخير ووصية الشهداء.. أبو شريف رباح

في لحظة من أشد لحظات التاريخ الفلسطيني ظلمة، ومن قلب خيام النكبة وبؤس التشرد ووجع المنافي ولدت حركة فتح، لم تولد صدفة بل ولدت من رحم الجراح ومن عناد الأمل ومن صرخة اللاجئ الذي قرر أن يتوقف عن الانتظار بخيام اللجوء ويبدأ الطريق نحو التحرير والحرية.

فتح لم تكن مجرد بندقية بل كانت المعنى كانت الحلم الفلسطيني الذي حمله الشهيد الأول ونفخ فيه روحه وزرعه في وجدان شعبا قرر أن لا يموت على قارعة اللجوء، كانت الفكرة التي تحدت المستحيل وقاومت الزمن وصمدت أمام العواصف العاتية.

هي فتح، جداركم الأخير وسفينة الوطن الذي تتقاذفه أمواج المؤامرات هي فتح، التي حفظت المشروع الوطني الفلسطيني من التبدد، وصانت القرار الوطني المستقل من التبعية، هي فتح، التي أرادوا كسرها واستنزافها فخرجت لهم من بين الرماد كطائر الفينيق أشدّ عزيمة وأقوى إرادة وصلابة.

هي فتح، التي لم تخذلكم يوما بل كانت الأم التي احتضنت أبناءها في ساحات النضال فلم تتركهم ولم تفرط بهم رغم السهام الكثيرة التي طعنتها من الخلف ورغم المؤامرات التي حيكت لتفتيتها وتمزيقها بقيت واقفة بكم ولكم بدم الشهداء وعناد الجرحى وصبر الأسرى وإيمان المناضلين والثائرين.

أيها الفتحاويون … حافظوا على فتح، لأنها وجدان وذاكرة الوطن وهوية المواطن، لأنها ملح فلسطين الذي يحفظها من العطب ونور عتمتها حين يشتد الظلام لأنها أغنية العاشقين التي نحفظها منذ الطفولة والبندقية التي دافعت عن شرف الأمة حين تخلى الآخرون.

حافظوا على فتح، لأنها لم تكن يوما عبئا على الوطن بل كانت درعه وسنده، فمن يتخلى عنها فهو يتخلى عن وصية ياسر عرفات، وعن حكاية كل شهيد رفع رايتها في وجه الظلم.

لا تسمحوا لليأس أن يتسلل إلى صفوفكم ولا تتركوا الساحة فارغة للمتربصين والمأجورين، فوحدتكم هي قوتكم وفتح بحاجة إليكم كما أنتم بحاجة إليها فحين تنهار الجدران لا يبقى غيرها وحين تتراجع الرايات لا تبقى إلا راية فتح مرفوعة بالعز والفداء.

ففتح ليست خياراً بل قدرا وليست حزبا بل وطن فكونوا الامينيين على هذا الإرث العظيم وكونوا على العهد والقسم كما كان يقول الشهيد القائد ياسر عرفات العهد هو العهد والقسم هو القسم.

وحدوا الصفوف وعززوا الانتماء لفتح لمواجهة التحديات والمؤامرات، فأهمية فتح ليس لمجرد إنها فصيل فلسطيني بل لأنها تحفظ وتقدر تضحيات الشهداء وتدافع عن مشروعنا الوطني من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com