بَأسَهُم بَيْنَهمْ.. أ.د/ جمال أبو نحل

تراحموا، ولا تختلفوا فيما بينكم فتختلف قلوبكم، واعملوا صالحًا، وانشروا الخير حيثما كنتم، وحيثما حللتم ونزلتم وقولوا للناس حُسنًا، واتبع السيئة الحسنةَ تمحُها، وتزينوا بزينة الزينة، وهي أجمل جمال الجمال الجميل، والأجمل من كل الجواهِر، والمجوهرات إنها محاسنُ، ودماثة الأخلاق، وهي سيدة الأرزاق؛ يقول سيدنا النبي ﷺ: أكثر ما يُدخل الناس الجنة: تقوى الله، وحُسن الخلق، وأكثر ما يُدخل النار الأجوفان: الفرج، والفم “؛ ومن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في الدين، وكونوا كما كان خير الثقلين، وسيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ القائل: “خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي ، وإذا ماتَ صاحبُكُم فدَعوهُ “؛ فإن هذه الحياةُ الدنيا أيامها قليلة، ومهما طالت فهي أيامٌ، وشهور وسنُون قصيرة، وما الحياةُ الدُنيا إلا متاع الغرور ، ومهما تزخرفت وتزينت فهي إلى الزوال، والفناء، والنهاية قال تعالى: ” إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ، وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”. ورغم ذلك فلا تنسى نصيبك من الدنيا الفانية، وكذلك الأخرة الباقية، وما فيها الجنة دار السلام، قال تعالى:” وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”؛ ولكننا نعيش اليوم في عالم مُتغير، عجيب، غريب!؛ انقلبت فيه الموازين، وكأن الناس نسوا لقاء الله عز ، وجل، والوقوف للحساب بين يديهِ سبحانه دون ترجمان بينهما!؛ “ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم”، ونسوا الأخرة، و ما فيها، وإن زلزلة الساعة لشيءٌ عظيم، “إن الساعة لأتيه، لا ريب فيها”؛ قال تعالى:” وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ وقال تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ”؛ والمتابع، والمشاهد لما يجرى اليوم من أحداث في العالم وخاصة بين أبناء الأمة العربية، والإسلامية من خلافات، ونزاعات، واقتتال، وتشرذم، وشرخ، وتفسخ، وسَبْ، وفُرقَة لدرجة أن بأسهُم بينهم شديد، فبعضًا من الأخوة تجدهم مع بعضهم أشد عداوة من الأعداء، وبعض العرب والمسلمين اليوم حُكام، ومحكُومين بأسهم بينهم شديد!؛ وعلى بعضهم البعض أسود، وبعضهم مع الأعداء كالنعامة!. والمُتأمل في واقع أغلب الأمُة العربية، والإسلامية حاليًا يجد بينهم الفرقة، والتناحر ، والغدر، والعداوة، والخلاف والاقتتال، والتكفير ، واستباحة الدم والمال والعرض بحجج واهيه ليست من الدين في شيء ولم يأمر بها الله ورسوله. وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنهُ قال: “سألتُ ربي ثلاثًا ، فأعطاني اثنتينِ ، ومنعني واحدةً ؛ سألتُ ربي أنْ لا يُهْلِكَ أمتي بالسَنَةِ ، فأعطانيها وسألتُهُ أن لَّا يُهْلِكَ أمتي بالغرَقِ ، فأعطانِيها ، وسألْتُهُ أن لَّا يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم فمنَعَنِيها”؛ وكما نرى اليوم في فلسطين، الشعب في غزة يتعرض منذ حوالى عامين للإبادة من العدو الصهيوني المجرم ويتم تجويع الشعب وقتله؛ وأقصى ما فعله الأخوة العرب مشكورين هو القيام بإلقاء بعض المظلات التي تحمل المساعدات على غزة من الجو عبر الطائرات،، بشكل مُهين للإنسانية!!. وكان أولى بهم أن يتم إدخال تلك المساعدات من كل المعابر على الأرض، ورغم أنف العدو، وأن يهبوا لنصرة إخوانهم المستضعفين في فلسطين من النساء، والأطفال ولكن لا “وامعتصماه” لهم اليوم!؛ ليدافع عن الشعب العربي الفلسطيني المسلم في غزة، وخاصة بعد كل تلك المجازر و الإبادة الجماعية، والقتل، وارتقاء أكثر من 60 ألف شهيد للعلياء، وأكثر من 170 ألف جريح، وأكثر من عشرة ألاف معتقل، وأسير فلسطيني في سجون العدو الصهيوني المجرم، علمًا أن أغلب الشهداء والجرحى هم من النساء والأطفال!؛ وصدق النبي الصادق المصدوق حينما قال من لا ينطق عن الهوى في الحديث الصحيح الذي يرويه ثوبان مولى رسول الله ﷺ : «يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها . فقال قائلٌ : ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ . فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! وما الوهْنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ »؛ وهو حال الأُمة اليوم!. وحالهم ” كلُ يُغنى على ليلاه، إلا من رحم الله!؛ وصدق الشاعر العُماني أبى سعيد المهلب بن أبي صُفرة الأزدي حينما قال تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرًا واذا افترقن تكسرت آحادا!؛ وختامًا نرجو من الله عز وجل أن تعود الأمة قوية موحدة واحدة تجتمع على كلمة التوحيد، والإيمان، وتفيق من سُباتها العميق، وتعود موحدة لتسود بين كل الأمم.
الأديب الباحث والكاتب الصحفي والمفكر العربي والاسلامي المحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو مؤسس في اتحاد الكتاب، والأدباء، والمدربين العرب
الأستاذ، والمحاضر الجامعي غير المفرغ بجامعات غزة
واتس: 0096893585227
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية وعضو نقابة الصحفيين
Dr.jamalnahel@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com