خطة احتلال غزة في ظل إدارة ترامب: الأبعاد، التداعيات، وخطر الانفجار الإقليمي.. المحامي علي أبو حبلة

أولًا: ملامح الخطة الإسرائيلية
تشير المعلومات المسربة إلى أن خطة الجيش الإسرائيلي تتجاوز نطاق العمليات الموضعية المحدودة، وتنتقل إلى مرحلة الاحتلال الفعلي والمباشر للقطاع، بما في ذلك مدينة غزة ومعسكرات مركزية في المناطق الوسطى، رغم احتمالية وجود أسرى إسرائيليين فيها.
وقد وُصفت الخطة بأنها ستستغرق عدة أشهر، ما يعكس نية إسرائيل إعادة هندسة المشهد الجغرافي والسياسي والأمني في غزة، وفرض وقائع ميدانية بهدف تقويض الحل السياسي القائم على الشراكة الفلسطينية، في محاولة لفرض واقع أحادي بالقوة.
ثانيًا: الدعم الأمريكي في عهد إدارة ترامب
- تحالف أيديولوجي غير مشروط
عودة إدارة ترامب إلى البيت الأبيض تعني عودة الدعم المطلق لإسرائيل، بلا قيود سياسية أو قانونية. ويضم الفريق الرئاسي شخصيات مقربة من حكومة الاحتلال، مثل جاريد كوشنر ومايك بومبيو، الداعمين لنهج الضم وتصفية القضية الفلسطينية.
من المتوقع أن تمنح إدارة ترامب:
غطاء سياسي ودبلوماسي كامل لعملية الاحتلال.
دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا واسعًا.
تعطيل أي قرارات دولية في مجلس الأمن لوقف العملية.
- استئناف مشروع “صفقة القرن”
إن احتلال غزة يُعد امتدادًا طبيعيًا لمشروع “صفقة القرن”، الذي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر فصل غزة عن الضفة، وإنهاء الطموح الوطني الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة. وهذا التوجه يتقاطع كليًا مع رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف في إقامة “إسرائيل الكبرى”.
ثالثًا: الموقف المصري والعربي
- مصر أمام معادلة خطيرة
تمثل الخطة الإسرائيلية تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، خاصة إذا اقترنت بمحاولات تهجير قسري أو ترحيل لسكان القطاع نحو سيناء، تحت غطاء إنساني أو بغطاء أمريكي.
القاهرة، رغم التنسيق الأمني الحالي، قد تجد نفسها مضطرة إلى:
تصعيد لهجتها السياسية والدبلوماسية.
إعادة تقييم علاقتها باتفاقية كامب ديفيد إن تم المساس بالحدود أو السيادة.
الضغط على واشنطن لفرملة التهور الإسرائيلي.
- المواقف العربية الأخرى
الأردن قد يحذر من تقويض حل الدولتين وانعكاس الخطة على أمنه واستقراره.
دول الخليج ستكون في موقف حرج، بين تطبيعها مع إسرائيل وضغط شعوبها.
قطر قد تنسحب من الوساطة، وتعيد حساباتها الإقليمية.
في المقابل، من المتوقع أن يشهد الشارع العربي موجات غضب واسعة، ما يهدد بخلخلة الاستقرار في عدد من العواصم، خاصة إذا ترافق الاجتياح بمجازر إنسانية وجرائم موثقة.
رابعًا: التداعيات الميدانية والإنسانية
- على قطاع غزة
دمار شامل للبنية التحتية المتبقية.
انهيار تام للنظام الصحي والخدماتي.
مخاطر تهجير داخلي أو قسري عبر الحدود.
مجاعة وكارثة إنسانية قد تكون الأسوأ منذ نكبة 1948.
- على إسرائيل
دخول في حرب استنزاف طويلة الأمد داخل مدينة مدمرة وكثيفة سكانيًا.
خسائر بشرية متوقعة في صفوف الجيش.
توترات داخلية إسرائيلية بين السياسيين والجيش والجمهور.
تعاظم الضغوط الدولية وفتح ملفات جرائم حرب.
- على الإقليم
احتمالية اندلاع حرب إقليمية متعددة الجبهات تشمل جنوب لبنان والضفة الغربية وسوريا.
انكشاف التناقضات بين الأنظمة والشعوب العربية.
تصدع الاستقرار في المنطقة، وتهديدات محتملة للمصالح الغربية في الشرق الأوسط.
خامسًا: السيناريوهات المستقبلية
السيناريو التوصيف النتائج المحتملة
احتلال كامل للقطاع استنساخ تجربة الضفة الغربية بعد الانتفاضة الثانية مقاومة ممتدة، خسائر إسرائيلية، فوضى إنسانية
فرض سلطة بديلة تسليم غزة لسلطة مرتبطة بتنسيقات أمنية مشروطة انقسام وطني، رفض شعبي، انهيار الشرعية
انسحاب بعد الفشل انسحاب تكتيكي بعد الفشل في تحقيق الأهداف انتصار معنوي للمقاومة، وإحراج دولي لإسرائيل
سادسًا: نداء إلى الرأي العام العربي والفلسطيني
في مواجهة هذا المشروع الاستعماري الجديد، فإن المعركة لم تعد معركة أهل غزة وحدهم، بل باتت معركة مصير لشعوب الأمة كلها. فنجاح إسرائيل في احتلال غزة وتمزيقها، وبدعم أمريكي صريح، يعني فتح الباب أمام إعادة رسم خريطة المنطقة من جديد، على حساب الشعوب وحقوقها.
إن الصمت العربي الرسمي لا يجب أن ينعكس على الرأي العام العربي، الذي يجب أن يتحرك اليوم قبل الغد، عبر:
حراك جماهيري واسع.
حملات ضغط إعلامي وقانوني.
كسر حاجز التطبيع واللامبالاة.
أما الشعب الفلسطيني، رغم الكارثة الإنسانية والخذلان الرسمي، فلا يزال يمتلك القدرة على قلب الطاولة، بوحدته وصموده ومقاومته، ويُثبت مرة بعد مرة أن الاحتلال لا يُكافأ، وأن العدوان لا يصنع أمنًا.
إن ساعة الحقيقة قد دقت، فإما أن ننهض جميعًا لإفشال هذه الخطة، أو نُسلم للعدو بخسارة غزة تمهيدًا لفقدان القدس، ومن بعدها الضفة، فالهوية، فالتاريخ.
هوامش ومراجع قانونية:
- اتفاقية جنيف الرابعة (1949): المواد 27–34 و49 المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال.
- تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) – 2024/2025.
- قرارات مجلس الأمن الدولي: القرار 242 (1967)، القرار 338 (1973)، القرار 2334 (2016).
- بيان البيت الأبيض بشأن خطة ترامب للسلام – 28 يناير 2020.
- تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية بشأن العدوان على غزة.
- اتفاقية لاهاي (1907) بشأن قوانين الحرب وحقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال.