الى متى سوف تستمر محنة غزة ؟؟.. المطران عطا الله حنا

نتساءل جميعا الى متى سوف تستمر هذه المحنة المروعة والتي يعيشها أهلنا في قطاع غزة ويبدو انه قد حكم على أهلنا هناك بالموت اما قتلا واما جوعا ، واليوم يتحدثون عن اجتياح لغزة وإعادة احتلال للقطاع وكأن ما حدث حتى اليوم ليس اجتياحا وليس احتلالا .
غزة تعاني من الاجتياحات ومن الاحتلال وآلة الموت والدمار والخراب والتي قد وصلت الى كل زاوية من زوايا القطاع واهلنا في غزة يعيشون حالة رعب وخوف فهم لا يعرفون متى ستأتي الساعة والقصف لا يتوقف ومأساة الجوع لا تنتهي .
ان ما يحدث حاليا في قطاع غزة انما هي وصمة عار في جبين الإنسانية وانها جرائم مروعة بحق الإنسانية وغزة وما يحدث فيها انما عرت الكثيرين في هذا العالم وكشفت الكثير من الأقنعة واماطت اللثام عن وجوه قبيحة كثيرة .
الوجوه القبيحة تبقى قبيحة ونحن لا نراهن ان تتبدل وان تتغير ولكننا نراهن على شريحة ليست قليلة من الاحرار من أبناء امتنا العربية ومن الاحرار في مشارق الأرض ومغاربها الذين لم يتخلوا في يوم من الأيام عن انسانيتهم وهم ينادون بوقف مأساة غزة وحرب الإبادة فيها .
نتمنى ان يصل صوت الاحرار الى الحكام لعل وعسى يغيروا من سياساتهم ويلتفتوا الى غزة المنكوبة والمكلومة والتي يتضور ابناءها جوعا لا بل هنالك من ماتوا من الجوع بسبب انعدام الماء والغذاء والدواء .
ان ما يحدث حاليا في غزة لا يمكن ان يبقى وان يستمر وهذه المحنة يجب ان تتوقف فقد اعادوا غزة 100 عام الى الوراء واعتقد بأن هذا كان مخطط مرسوم له سلفا يندرج في اطار التآمر على غزة وعلى شعبنا كله وعلى قضيتنا الفلسطينية العادلة بل يندرج أيضا في اطار مخطط هادف لتغيير ملامح الشرق الأوسط وتكريس الشرق الأوسط الجديد الذي يراد له ان يكون منسجما في خدمة الاستعمار ومشاريعه واجنداته .
نحن في مرحلة في غاية الخطورة والبداية كانت من غزة وما يرسم لمنطقتنا هو خطير للغاية فنحن امام مشروع استعماري مخطط له منذ زمن واليوم يتم ترتيب هذا الشرق الأوسط الجديد على الأرض بما ينسجم ومصالح أولئك الذين لا يريدون الخير لامتنا ولقضيتنا الفلسطينية العادلة .
اعان الله أهلنا في غزة على هذه المحنة فهم يدفعون فاتورة باهظة بسبب حرب ظالمة فرضت عليهم ويراد لها ان تدمر كل شيء وان تحرق الأخضر واليابس وان تنال من عزيمة وإرادة شعبنا .
الفلسطينيون اليوم مستهدفون اكثر من أي وقت مضى في غزة بنوع خاص وفي الضفة وفي القدس ، فحيثما هنالك فلسطيني يراد له ان يعيش كغريب وكضيف في وطنه في حين ان الفلسطيني ليس غريبا وليس ضيفا في هذه البقعة المباركة من العالم .
ما حدث يوم ال7 من أكتوبر كان المبرر (وان كان الاحتلال ليس بحاجة الى المبررات) واليوم شعبنا كله يعاقب والفلسطينيون يعذبون ويتألمون وعلى الهواء مباشرة والعالم يرى ويسمع حقيقة الجرائم المرتكبة بحق شعبنا في غزة بنوع خاص.
هل يمكننا ان نتوقع صحوة ضمير في عالمنا العربي وفي عالمنا كله ؟
هل يمكننا ان نتوقع تغييرا في السياسات والمواقف ؟ فهذا ما نتمناه وان كنا نقول دائما ” ما نيل المطالب بالتمني ؟ ” ولكننا سنبقى نتمنى ونناشد ولن نستسلم للاحباط واليأس والقنوط ، مع التمنيات بأن يتغير ويتبدل واقعنا العربي نحو ما هو افضل، ونوجه تحيتنا لكل الاحرار في العالم وفي كل القارات والمدن والعواصم العالمية الذين يرفعون شعار الحرية لفلسطين ولتتوقف الحرب ، ونتمنى ان يصل صوتهم الى حكوماتهم وخاصة الى القابع في البيت الأبيض الذي يعيش في عالم اخر .
انه يعيش في عالم الذكاء الاصطناعي بينما على الأرض الذكاء الطبيعي يقول بان هنالك كارثة ومحنة يجب ان تتوقف ويجب ان تنتهي .
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس