حماس: العدو المفضل لليمين الصهيوني… بين الحاجة والوظيفة ..!.. بقلم د.عبدالرحيم جاموس

منذ تأسيس حركة حماس في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ، تشكّلت معادلة معقّدة جعلت منها ( بقصد أو من دون قصد ) “العدو المفضل” لليمين الصهيوني، حالة فريدة في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
هذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل نتجت عن تداخل عوامل أيديولوجية وسياسية وأمنية، أسهمت في صياغة علاقة غير مباشرة، تقوم على تبادل الحاجة بين طرفين يفترض أنهما في حالة صراع وجودي.
الأسباب والدوافع……
1. تفكيك الوحدة الوطنية الفلسطينية
أدرك اليمين الصهيوني مبكرًا أن أي مشروع وطني فلسطيني موحّد تحت مظلة منظمة التحرير يشكل تهديدًا حقيقيًا. ظهور حماس كقوة سياسية وعسكرية ذات مرجعية إسلامية وفر فرصة لإضعاف المنظمة وتقويض المشروع الوطني الجامع، عبر تغذية الانقسام بين التيار الوطني والتيار الإسلامي.
2. تبرير التشدد السياسي والأمني …
الخطاب الأيديولوجي لحماس، ورفضها الاعتراف بإسرائيل، قدّم لليمين الصهيوني مادة دعائية جاهزة لتسويق سياسة القبضة الحديدية ورفض أي تنازلات في ملفات الحل النهائي، بحجة أن الطرف الفلسطيني غير معني بالسلام.
3. تعميق الحصار والاحتلال غير المباشر ….
سيطرة حماس على قطاع غزة منذ عام 2007 وفّرت ذريعة لإسرائيل لتطبيق استراتيجية “إدارة الصراع” بدل حله، والإبقاء على الحصار مع تحميل الحركة المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المعيشية هناك، ما خفّف الضغط الدولي على الاحتلال.
النتائج المترتبة على ذلك ….
شرعنة السياسات اليمينية المتطرفة ….
1. تحولت العمليات العسكرية التي تنفذها حماس إلى مبرر سياسي داخلي لليمين الصهيوني لتوسيع الاستيطان وفرض القوانين العنصرية، بحجة الدفاع عن أمن الإسرائيليين.
2. إضعاف الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية , من خلال حالة الانقسام، التي تعمّقت مع الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة، أضعفت المفاوض الفلسطيني وشتّتت روايته أمام المجتمع الدولي، ما أتاح لإسرائيل التهرب من أي التزامات سياسية.
3. تغذية خطاب الكراهية المتبادلة …
استمرار المواجهات المسلحة بصورتها الدورية منح الإعلام الإسرائيلي فرصة لتكريس صورة الفلسطيني كمصدر تهديد دائم، الأمر الذي عزّز القبول الشعبي في إسرائيل بخيارات الحرب والحصار.
الإشكالية القائمة
تكمن الإشكالية في أن العلاقة بين حماس واليمين الصهيوني ليست علاقة تنسيق مباشر، بل علاقة “وظيفية” تقوم على استثمار كل طرف لوجود الآخر لترسيخ أجندته.
فحماس تستمد شرعيتها الشعبية من خطاب المقاومة وصمودها أمام إسرائيل، فيما يجد اليمين الصهيوني في وجودها ضالته لتثبيت سياساته التوسعية ورفض الحلول السياسية.
خلاصة القول:
إن استمرار هذه المعادلة المسمومة يعني أن الاحتلال سيبقى ممسكًا بخيوط اللعبة، يضبط إيقاع الصراع وفق ما يخدم أجندته، ويختار خصمه كما يختار سلاحه.
وحين يصبح “العدو” جزءًا من استراتيجية بقاء الاحتلال، فإن الخروج من هذا الفخ لا يكون إلا بإعادة تعريف الصراع على قاعدة وحدة الهدف والتمثيل، حيث تتحول البوصلة من صراع داخلي يفتك بالصف الفلسطيني، إلى مواجهة شاملة مع الاحتلال ومشروعه الاستيطاني.
عندها فقط يفقد اليمين الصهيوني “عدوه المفضل”، ويجد نفسه أمام خصم موحّد لا يمكن استثماره أو تطويعه في معادلة البقاء.
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض / السبت
9/8/2025