ماذا بعد قرار واشنطن سحب تأشيرات وفد فلسطين للأمم المتحدة؟… إبراهيم ابراش

منذ بداية حرب الإبادة والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني ومع كل جريمة ترتكبها إسرائيل الدولة العضو في الأمم المتحدة، ونحن نسمع من الأمين العام للأمم المتحدة والناطقين الرسميين باسمها ومن كل المنظمات والهيئات الدولية القانونية والمختصة بحماية حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفولة وبالصحة والثقافة والتراث الإنساني الخ إدانات وتنديدات وتعبيراً عن الغضب على ممارسات إسرائيل التي تخرق كل مواثيق هذه المنظمات والقواعد والأهداف التي قامت عليها ،ونسمع مناشدات بوقف جرائم الحرب ووقف التجويع ولا نعلم يناشدون مَن؟
،فهل تم تأسيس هذه المنظمات والهيئات وتوظيفها لعشرات آلاف الموظفين فقط حتى يصدروا بيانات شجب وإدانة؟ أم لها وظيفة أكبر وأسمى وهي محاسبة ومعاقبة الدول التي تخرق هذه المواثيق؟ وهل هي عاجزة بالفعل عن القيام بمهامها وخوفاً من واشنطن وتل أبيب والعقوبات التي يمكن أن يتعرضون لها؟ أم هي متواطئة مع المجرم؟
وعندما تصل الصلافة والتحدي للأمم المتحدة وهي عنوان الشرعية الدولية، لدرجة منع الوفد الفلسطيني من حضور اجتماع دوري للجمعية العامة، ليتحدث عن المظلومية الفلسطينية وما يتعرضون له من حرب إبادة ويوكد كعادته على التمسك بالسلام وحق الفلسطينيين بدولة خاصة بهم حتى نحت الاحتلال، قي هذه الحالة يجب التوقف عند مسألة المراهنة على الشرعية الدولية.
قد يهون البعض من قرار واشنطن بالقول إنه يمكن للرئيس أن يلقي خطابه عبر الفيديو كونفرنس أو أي تقنية أخرى وهذا أمر ممكن ولكن لا يعوض الحضور الشخصي للوفد الفلسطيني ، وقد تحدث مساومة في اللحظة الأخيرة بحيث يُسمح للوفد بحضور اجتماع الجمعية العامة مقابل تراجع دول العرب عن تعهداتها بالاعتراف بدولة فلسطين، أو يمكن نقل اجتماع الجمعية العامة إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف /سويسرا كما جرى عام ١٩٨٨ عندما تم منع الرئيس أبو عمار من القاء خطابه في الجمعية العامة في نيويورك ردا على الاعلان عن قيام دولة فلسطين في المجلس الوطني في نفس العام ، ومع إننا نتمنى أن يحدث ذلك الانتقال ،ولكن ظروف الثمانينات ، عندما كان هناك اتحاد سوفيتي ومعسكر اشتراكي وكتلة عدم الانحياز ولم تكن أي دولة عربية أو إسلامية تُقيم علاقة مع إسرائيل باستثناء تركيا ومصر تقريبا ، ليست هي ظروف اليوم.
فهل بعد كل ذلك ستبقى أي مصداقية للشرعية الدولية وكل منظومة القانون الدولي؟
والى متى ستبقى القيادة الفلسطينية تراهن على هذه الشرعية الدولية المشلولة لقيام دولة فلسطينية حقيقية وليس مجرد اعترافات شكلية تتراوح ما بين رفع العتب والتهرب من مسؤولية ما يجري وسيجري للشعب الفلسطيني؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com