الخداع الصهيوني، وفَضائيات مُضللة تدُس السم في العسل.. أ.د/ جمال أبو نحل

بعض وسائل الإعلام اليوم جعلت من نفسها بوق للاحتلال المجرم، ويزورُون الحقيقة، ويغلفونها بثياب الوطنية والمقاومة ولكنهم كمن يضع السم في العسل، فترُدد كلام، ودعاية الخداع للعدو الصهيوني المجرم، والتي مفادها: حينما يُقتل أو يُجرح يهودي واحد تقوم الدنيا، ولا تقعد، وكأن دمهُ أعظم، وأغلى، وأعز من دماء كل الشعب الفلسطيني، بل، ومن كل دماء شعوب العالم، ولسان حالهم الأعوج يقول: ” قتل يهودي جريمة لا تغتفر!؛ وقتل شعب فلسطين بأكمله مسألةٌ فيها نَظَّرْ”!. وتقع جماعة من الإعلاميين، والكُتاب، والأدباء، وحتى بعض المثقفين والساسة وبعض أساتذة الجامعات، وأكثر الناس في فخاخ العدو وأغلبهم بدون قصد، ومنهم عن قصد، ويقومون بترويج الأخبار الكاذبة، والاشاعات المغرضة لصالح جهة مُعينة، ولخدمة أجندات مشبوهة، ويكذبون الكذبة، ويصدقونها وكأنها مُسلمات حقيقة صادقة، وينشروها فورًا على جميع مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة “نسخ، ولصق”!. وينتشر الخبر الكاذب أو الدعاية الصهيونية الكاذبة انتشار النار في الهشيم، ويقوم بعض الناس بترديد كل ما سَمعوا مثل الببغاء!؛ ويتناقلونهُ على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مع العلم أن بعض الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام خاصة القنوات الفضائية الإخبارية الكبيرة المسموعة، والمرئية مثل قناة الجزيرة، وأخواتها، وإخوانها عكس الواقع والحقيقة تمامًا؛ وكأن مقتل جندي صهيوني مجرم أمر جلل، بينما استشهاد كل يوم في غزة ما يقارب مائة شهيد أمر عادى عندهم لا يستحق التركيز عليه، وتوضيح معاناة الشعب، والألم الكبير الذي أصابهم في حرب الإبادة، وفي المقابل تجدهم يضخمون من قدرة المقاومة، وكأنها سوبرمان، وجيش جرار عرمرم، كما تشاهد تلك القناة الإخبارية تستضيف بعض المحللين السياسيين الكذابين الأفاكين المُرتزقة، فيقولون ما يمُلى عليهم، وما تريده تلك القناة الموجه التي ظاهرها الوطنية ودعم المقاومة، ونُصرة فِلسطين، وباطنها تنفيذ أجندات مشبوهة للعدو المجرم من خلف الستار؛ فيخرج علينا بعض أولئك المحُليين الدجالين الأفاكين فيكذبون كما يتنفسون مقابل حفنة من الدولارات التي تُدفع لهم؛ ومن ثم يسمع المشاهدون العرب، والعالم من خارج فلسطين تلك الأخبار، وما قاله هذا المحلل السياسي التعيس لا السعيد، ويصدقونها، وفورًا، وينتشر الخبر المكذوب على مواقع التواصل الاجتماعي لسرعة البرق ويتناقله بعض الجهلة مثل قطيع أغنام عمىٌ يسوقها الراعي حيثما يشاء!؛ وهنا الحديث النبوي الشريف واضح ينهى المسلم أن يتكلم، أو ينشر كل ما يسمع؛ فعنْ أَبي هُريْرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: كَفَى بالمَرءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سمعِ”.
ونعتقد أنهُ لا يوجد مسلم مُوحد بالله، وفي قلبه ذرة من إيمان لا يحب فلسطين، وأن يراها مُحررة من المحتلين المجرمين القتلة الأنجاس، بل الكل منا، ومنهم يرجو أن يرزق الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن المؤلم حينما ترى قناة فضائية عربية كبيرة تفتح بث مباشر على مدار يومين بحجة تغطية عملية للمقاومة، وتعمل طبل، وزمر ، ومحلل طالع، ومحلل نازل وتكذب بأنه تم أسر أربعة جنود ويطلع الخبر كذب، ولم يحصل إلا مقتل جندي واحد؛ وفي ظل تلك التغطية الخبيثة التي ظاهرها دعم المقاومة، وفلسطين الخ.. وفي نفس الوقت كان العدو الصهيوني المجرم يقوم بحرق، وإبادة، ومسح أحياء بأكملها عن وجه الأرض في قطاع غزة، ويرتقي عشرات الشهداء، ومئات الجرحى، وتحصل عمليات نزوح، وتهجير للسكان، وكأن القيامة قامت من شدة القصف، والقتل؛ وتلك القناة الفضائية التي وضعت السم في العسل للمشاهدين تخفى الحقيقة المُرة من معاناة الناس، وتضخم في حدث مقتل صهيوني؛ وفي المقابل تتجاهل ارتقاء واستشهاد عشرات الشهداء الأبرار من النساء، والأطفال؛ علمًا أن حرمة دم إنسان مسلم واحد أفضل عندنا من كل الصهاينة القتلة الكفرة الفجرة؛ وعند الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم حرمة دم المسلم أعظم عند الله من مكة المكرمة؛ والدليل ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف بالكعبة قائلاً: “ما أطيبك وأطيب ريحك وما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك؛ ماله ودمه”؛ وفي رواية أخُرى للحديث: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم”؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما: “لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال: مرحبا بك من بيت، ما أعظمك، وأعظم حرمتك! وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك”؛ فما يحدث في غزة من بعض وسائل الاعلام المأجورة من الصحافة الصفراء هو كالمثل القائل: “تسمين العجول قبل ذبحها”؛ ولذلك إن بعض القنوات الاخبارية، ومحلليها تتحمل جزء من مسؤولية المجازر التي تحدث في غزة؛ لأنها تنقل وتضخم الضحية ليسهل ذبحها؛ حينما تردد أكبر عملية خداع استراتيجي تُمارسه عصابة العدو الصهيوني، ويقع ضحيته عامة الحمقى، والمغيبين عن الواقع من بعض وسائل الإعلام الإقليمية التي تلعب دورًا” مشبوها” حينما تعمم أخبار ورواية العدو، وخاصة بعض الكلمات التالية التي يرددها العدو مثل : [سمح بالنشر ] [ حدث أمني خطير ] حيث يصدر الاعلام الصهيوني الموجه من المخابرات الصهيونية أن هناك مواجهة بين نديين قويين متكافئين وأن الكيان المجرم في حالة دفاع عن النفس ، والحقيقة تناقض ذلك تمامًا. وما يحدث منذ عامين هي حرب إبادة جماعية، وإفناء ضد 2.5 مليون غزي، وقعوا رهينة سادية احتلال مجرم متوحش خطط للكارثة، وسمح بتمريرها في السابع من أكتوبر ليضرب الكتلة الديمغرافية لسكان غزة في مقتل فضلاً عن ضم الضفة، و محاولاً تصفية القضية الفلسطينية الى الأبد ، وترى على مواقع التواصل مجموعة من الجهلة الأغبياء، والحمقى الذين كانت لهم حساباتهم الخاصة المفصولة، والمغيبة عن الواقع تمامًا”، وقناة الجزيرة تسوق للعدو تلك المقولة : حدث أمني صعب”!؛ ولكن الحقيقة التي يعلمها كل سكان غزة بأن الحدث الأمني الأكبر، والأصعب في مدينة غزة حاليًا يتمثل في المجاعة، وفي كارثة النزوح الجماعي مجددًا من الشمال إلى الجنوب، وفي وقف التعليم وأغلب المستشفيات منذ عامين، ومحاولة عصابة الكيان الصهيوني المجرم تهجير سكان غزة نحو صحراء سيناء. حيث يواجه أكثر من مليون مواطن واقعًا مريرًا، يبحثون فيه عن مأوى آمن بعيدًا عن القصف، والمجازر، والانهيار المستمر للأحياء السكنية، والطرقات المزدحمة بالنازحين، والمدارس والجامعات، والمساجد إن وجدت امتلأت عن آخرها، والبيوت المتبقية بالكاد تستوعب أهلها؛ وفي نفس الوقت تقوم بعض وسائل الإعلام المشبوهة بطبخ فيلم هندي أكشن: “حدث أمني صعب” خطف أربعة جنود صهاينة، و تفعيل “هنيبعل” ومعارك ضارية، وطلع في النهاية كله كذب، في كذب، وفيلم موجه للقطيع … بينما تتواصل المجازر الصهيونية، والتجويع وحرب الإبادة؛ وكان يجب عليهم عدم الاستعجال بتضخيم ما حدث، ونشر أخبار غير موجودة أصلا ، والتغافل عن أخبار القصف الصهيوني والتهجير، والإبادة، خصيصًا في ظل حساسية الوضع، وما يجري، ويخطط له تجاه تهجير سكان غزة؛ فهناك فرق كبير بين الحقيقة والتضليل، وفرق بين الواقع ورفع المعنويات؛ فلصالح من تمارس تلك الفضائيات الإخبارية بث الأخبار الكاذبة لساعات طويلة على حساب دمنا ومأساتنا؟؛ والمفروض منهم التركيز على تصوير معاناة السكان في غزة، وعن التجويع، وعن القصف الهمجي الصهيوني المتواصل الذي طال الحجر، والبشر، وأحرق الأخضر، واليابس، وقتل وأباد أغلب الأطفال، والنساء؛ فلا يوجد حدث أمني صعب، أكثر صعوبة مما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة، والقدس، وفي غزة التي تذبح، وتباد منذ عامين في ظل صمت عالمي، وتوحش صهيوني في الإجرام يجب على وسائل الإعلام التركيز على مأساة ومعاناة الشعب العربي الفلسطيني، وإبراز الوجع الفلسطيني، لآن دم طفل عربي فلسطيني واحد استشهد عندنا يساوى كل الصهاينة القتلة المجرمين، وليس العكس، فلا تتماشوا مع رواية، وخداع العدو الصهيوني الذي يقتلنا، ويتباكى، وكأنهُ هو المقتول، والحقيقة عكس ذلك؛ فليكن الجميع معول بناء، لا معول هدم، وصوتًا لدعم، ونصرة الحق الفلسطيني المظلوم، وتبيانًا لجرائم العدو الصهيوني المجرم الظالم؛ فلا نامت أعين الجبناء، والخزي، والعار لكل الخونة والعملاء، والمحتلين المجرمين الأنجاس.
بقلم الباحث والكاتب الصحفي المفكر والمحلل السياسي
أ.د/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقًا، رئيس المركز القومي للبحوث
والأمين العام لاتحاد الشباب العربي بفلسطين
الأستاذ الجامعي غير المتفرغ _ غزة- فلسطين