مؤتمر المبادرة المسيحية الفلسطينية الدولي غدا في بيت لحم انما هو رسالة من مدينة الميلاد لكافة ارجاء العالم

يفتتح صباح يوم غد الجمعة المؤتمر الدولي السنوي للمبادرة المسيحية الفلسطينية (كايروس فلسطين) وذلك في مقر كلية الكتاب المقدس في بيت لحم بمشاركة لافتة من شخصيات دينية واكاديمية وثقافية وإعلامية وحقوقية من مختلف ارجاء العالم إضافة الى الحضور الفلسطيني المشارك في اعمال هذا المؤتمر الهام ، حيث سيتم اطلاق وثيقة جديدة وهي وثيقة الكايروس في حقبة ما بعد حرب الإبادة .
لقد اطلقت هذه المبادرة قبل عشرين عاما تقريبا وكان الهدف منها هو ان يسمع العالم المسيحي صوت المسيحيين الفلسطينيين وان تصل رسالة المسيحيين في هذه الديار الى كل مكان في هذا العالم لا سيما ان القضية الفلسطينية العادلة هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى تخص كافة الاحرار في هذا العالم وهي قضية الشعب الفلسطيني الذي يتوق الى العدالة والمسيحيون هم مكون أساسي من مكونات هذا الشعب ، لا بل نحن نعتبر القضية الفلسطينية انها قضية مسيحية بامتياز إضافة الى ابعادها الأخرى لأننا نتحدث عن ارض مقدسة ومباركة هي ارض الميلاد والتجسد والفداء .
يجب ان يعرف المسيحيون في مشارق الأرض ومغاربها بأن دفاعهم عن فلسطين ليس دفاعا عن قضية سياسية فحسب بل هو دفاع عن قضية عادلة وعن شعب مظلوم وهو دفاع عن ارض مقدسة ومباركة اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر.
سنلتقي يوم غد في مكان قريب من مغارة الميلاد لكي نقول للعالم بأسره بانه هنا ارض الميلاد ومن هنا بزغ نور الميلاد من مغارة بيت لحم ومن واجبكم جميعا ان تلتفتوا الى بيت لحم ومغارتها المتواضعة ورسالة المخلص الذي ولد فيها والذي نادى بالمحبة والرحمة والإنسانية .
لا يجوز التغاضي عن رسالة الميلاد في ارض الميلاد وهي رسالة حق وعدالة وسلام واحترام للحرية والكرامة الإنسانية .
ان وثيقة الكايروس الجديدة تتحدث عن آلام وهواجس شعبنا ونحن كمسيحيين فلسطينيين ندرك جيدا ان كتابنا المقدس يحثنا ان نعيش الفرح مع الفرحين والألم مع المتألمين ولا يمكننا بأي شكل من الاشكال ان نتغاضى وان نتجاهل المعاناة التي تعرض لها شعبنا وخاصة في قطاع غزة خلال العامين المنصرمين حيث تعرض هذا الشعب لحرب إبادة دمرت كل شيء واستهدفت الكبار والصغار ولم تستثني أحدا على الاطلاق .
غدا سيكون هنالك مشاركون من مختلف ارجاء العالم وهم اتون الى بيت لحم ليس من اجل الاستجمام والسياحة بل من اجل ان يقولوا للمسيحيين الفلسطينيين ومن خلالهم لكل شعبنا الفلسطيني بأننا نقف معكم ونؤازر قضيتكم ونتمنى ان يتحقق السلام المنشود في هذه الديار .
السلام المبني على العدالة وصون حرية وكرامة وامن الانسان الفلسطيني الذي يستحق ان يعيش حياة طبيعية مثل كل انسان في هذا العالم .
من يأتي الى بيت لحم من أي مكان في هذا العالم سيكتشف بعينيه معاناة شعبنا وسيرى امامه الاسوار والبوابات والحواجز العسكرية التي تمنع الفلسطيني من الانتقال من مكان الى مكان .
ان الاسوار العنصرية التي تحيط بالمدن والبلدات الفلسطينية هي ابلغ من أي خطاب وهي تبرز بشكل واضح كما هائلا من المظالم التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني.
نحن نرحب بضيوف هذا المؤتمر الهام الاتين من الخارج وهم بالمئات.
وما نتمناه أيضا هو ان تكون هنالك مشاركة فلسطينية مسيحية إسلامية وحتى من اليهود المسالمين الذين لا يتبنون الفكر الصهيوني الاحتلالي الاقصائي .
انه مؤتمر يجمع الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او العرقية ويوحدهم في الدفاع عن انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث الا وهي قضية شعبنا الفلسطيني.
لقد تم التحريض على وثيقة الكايروس وتم التشهير بأشخاص كانوا مبادرين لها وهذا امر متوقع لان كلمة الحق في هذا الزمن تزعج البعض وهم يريدوننا ان نكون ضعفاء متخلين عن مبادئنا ومواقفنا ومنسجمين مع سياسات واجندات لا يمكننا ان نقبلها بأي شكل من الاشكال .
نعلم جيدا ان كلمة الحق في هذا الزمن لها ثمن وعيوننا شاخصة نحو المصلوب الذي قدم ذاته من اجل الإنسانية وسفك دمه الطاهر على الصليب ومنه نتعلم التضحية والتفاني في الخدمة وعدم التراجع امام المبادئ والقيم .
منه نتعلم المسامحة وهو الذي قال ” يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون ” ومنه نتعلم الصدق والاستقامة والتشبث بالمبادىء والقيم مهما اشتدت حدة المعارضين والمحرضين والمسيئين الذين لا نبادلهم الإساءة بالاساءة والتشهير بالتشهير بل ندعو من اجل هدايتهم وعودتهم الى الايمان القويم والى طريق الحق والعدالة والسلام الحقيقي .
نتمنى ان يكون مؤتمرا ناجحا ونحن متأكدون انه سيكون مؤتمرا ناجحا كيف لا وبركة الميلاد سوف تكون حاضرة ونفحات الميلاد سوف تكون بركتها موجودة في أروقة هذا المؤتمر الهام .
نسأل الله بأن يقوينا جميعا وان يقوي كنائسنا لكي تقول دائما كلمة الحق ولكي تحافظ على قيم العدالة والاخوة والرحمة والمناداة بسلام حقيقي مبني على العدالة والحرية وصون كرامة وامن وامان الانسان الفلسطيني في هذه الديار.
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 13/11/2025



