زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن ومشروع القرار الأمريكي للسلام في غزة.. د/ كاظم ناصر

يقوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارة هامة لواشنطن تبدأ الإثنين 17/11/2025، وتستمر ثلاثة أيام، وتأتي بعد محادثات أجراها وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان قبل أقل من أسبوع في واشنطن، ومن المتوقع ان تشهد الاتفاق عل معاهدة امنية أمريكية سعودية، وعلى صفقة لبيع السعودية 48 طائرة مقاتلة من طراز “إف 35” بسعر ابتدائي يبلغ 102 مليون دولار للطائرة الواحدة، بعد أن أصبحت إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تسلمت هذا النوع من المقاتلات بنسخة أكثر تطورا مما تريده السعودية، وبعد نحو ستة أشهر من زيارة ترمب للمملكة في مايو/ أيار الماضي، التي أعلنت خلالها السعودية عزمها على ضخ استثمارات بقيمة 600 مليار دولار في أمريكا خلال أربع سنوات.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لكونها تتزامن مع تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أمريكي مؤيد لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السلام في غزة جرى تعديله عدة مرات، ويتم بموجبه منح تفويض حتى نهاية عام 2027 ل ” مجلس سلام لحكم انتقالي لغزة يرأسه ترمب، ويسمح بنشر ” قوة استقرار دولية مؤقتة” في القطاع، وينص على إصلاح السلطة الفلسطينية، وإعادة تطوير غزة، وتهيئة الظروف لمسار نحو تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة.
فهل سيكون طرح مشروع القرار للتصويت في مجلس الأمن الدولي الإثنين 17/11/2025 وبالتزامن مع زيارة بن سلمان لواشنطن صدفة أم عملية مدروسة للضغط عليه لانضمام السعودية للاتفاقيات الإبراهيمية والتطبيع مع دولة الاحتلال؟ يبدو ان توقيت التصويت ليس صدفة، وأن الإدارة الأمريكية التي تدعمه بقوة تريد استغلاله في حالة تمكنها من تمريره في مجلس لإقناع محمد بن سلمان بالتطبيع ومساعدته في تسويقه في بلاده!
مشروع القرار الذي رفضته إسرائيل حتى قبل التصويت عليه لا يتضمن خارطة طريق وفترة زمنية محددة لانسحابها من غزة، لإقامة دولة فلسطينية، ويشير بطريقة غامضة لمسار لقيام دولة فلسطينية؛ هذا الغموض المقصود يذكرنا باتفاقيات ” أوسلو ” والمباحثات العبثية التي استمرت لما يزيد عن عقدين من الزمن دون نتيجة واستغلتها إسرائيل لتهويد القدس والسيطرة على معظم الضفة الغربية، ويتماشى مع مسلسل الخداع والوعود الأمريكية الكاذبة، وإن ترمب وبالتنسيق مع دولة الاحتلال يريد استخدامه لاستغلال الوضع في غزة وحالة التفكك والضعف العربي لتعزيز الهيمنة الأمريكية على العالم العربي، وفرض التطبيع على السعودية وابتزازها لتحقيق منافع شخصية له ولعائلته؛ فقد ذكرت صحيفة ” نيويورك تايمز ” الأحد 16/11/2025 أن مؤسسته العقارية ستوقع اتفاقية لتطوير منطقة ” الدرعية ” السعودية بكلفة 63 مليار دولار. وقال ترمب الجمعة 14/11/2025 عن لقائه بالأمير السعودي” ستكون اتفاقيات إبراهيم جزءا مما سنناقشه. آمل أن تبرم المملكة العربية السعودية اتفاقيات إبراهيم في وقت قريب.” وأضاف ” إنه أكثر من مجرد لقاء. نحن نكرم المملكة العربية السعودية وولي العهد.”
ترمب الذ ي يتعامل مع قادة العالم خاصة القادة العرب بأسلوب سوقي ابتزازي مهين لا يهتم بكرامة وتكريم السعودية وولي عهدها كما زعم، ولا تهمه مصالح وأمن الوطن العربي وشعوبه، ولا يمكن الثقة به والاعتماد عليه لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي كما يعتقد القادة العرب! ولهذا فإن مشروع السلام الأمريكي الجديد لوقف حرب غزة وحل الصراع الذي صممه الثلاثي اليهودي ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، وصهر ترمب ومستشاره جاريد كوشنر، ومستشار نتنياهو رون ديرمر لن ينجح، وسيفشل كما فشلت المشاريع المماثلة السابقة!



