المرحلة الثانية من خطة ترامب: أسئلة معلقة في ظل كارثة إنسانية.. أبو شريف رباح

ما بين المأساة والإنتظار وما بين خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة حرب الإبادة والعدوان المتواصل الذي دمر كل مقومات الحياة وترك أكثر من مليونَي فلسطيني يعيشون واقعا بالغ القسوة وسط نقص حاد في الغذاء والدواء وغرق خيام النازحين في مياه الأمطار وانهيار كامل للمنظومة الصحية.

ومع دخول فصل الشتاء الذي ضاعف المأساة وهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن، يتساءل أبناء شعبنا في كل أماكن وجودهم، هل اقترب إنتهاء العدوان وإعادة الإعمار أم الاستحقاق مؤجل، والأمل تلاشى! وأين وصلت خطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار؟ ومتى ستبدأ المرحلة الثانية منها، ومتى سينتهي العدوان؟ لقد نفذ الجانب الفلسطيني المرحلة الأولى من خلال تسليم الأسرى الإسرائيليين أحياء وأمواتا ولم يتبقى سوى عدد محدود من الجثامين غير المعروفة المواقع، ورغم ذلك يواصل جيش الاحتلال خرق الاتفاق عبر تصعيد عدوانه ومنع دخول المساعدات الإنسانية الأمر الذي يعمق الأزمة ويفاقم معاناة شعب يواجه أكبر كارثة في تاريخه الحديث.

وفي خضم هذه التطورات والكارثة الإنسانية والوعود البراقة اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2803 المؤيد لخطة ترامب لوقف العدوان، والذي تضمن خطوطا عريضة أبرزها؛
1- نشر قوة استقرار دولية مطلع عام 2026، في غزة لحماية المدنيين.
2- تأمين الممرات الإنسانية لإدخال المساعدات.
3- تشكيل لجنة تنفيذية فلسطينية لإدارة شؤون القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
4- إعادة إعمار غزة والتمهيد لإقامة الدولة الفلسطينية.

إن الأسئلة تتزايد وصوت شعبنا يعلو مطالبا الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي وكذلك الأمتين العربية والإسلامية بالضغط الجاد على الاحتلال لوقف عدوانه والالتزام ببنود الاتفاق والشروع الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة وفتح المعابر أمام المساعدات لإنقاذ أرواح المدنيين وإعادة الحياة إلى غزة المنكوبة، التي تحتاج إلى تحرك حقيقي يبدأ بوقف العدوان والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة وتسليم إدارة القطاع إلى السلطة الوطنية الفلسطينية وليس لأي جهة دولية أو عربية لأن القطاع يمثل الجناح الاخر من دولة فلسطين، ومن ثم إطلاق خطة إعادة إعمار شاملة تضمن عودة النازحين إلى بيوتهم بكرامة وأمان، إلى جانب مسار سياسي جاد يقود إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يضع حدا للصراع العربي – الإسرائيلي ويحقق الحل العادل القائم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وفق قرارات الشرعية الدولية، فمن دون خطوات واضحة وملزمة لإسرائيل، فسيبقى النزيف مستمرا وستظل المنطقة رهينة الفوضى والحروب بلا أي أفق للأمن أو الاستقرار.

أطفال فلسطين… كواكب تُرتقى في يوم الطفل العالمي

في يوم الطفل العالمي والطفل الفلسطيني، وبينما تحتفل شعوب الأرض بأحلام أطفالها ومستقبلهم يزف الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات كواكب وأقمارا جديدة من الأطفال والشبّان الشهداء، ارتقوا في مجازر ارتكبها الجيش النازي الإسرائيلي في قطاع غزة ومخيم عين الحلوة، أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيون، فبالصواريخ الأمريكية الصنع قصفت طائرات النازيين الجدد مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخطته لوقف إطلاق النار، قبل أن تقصف أطفالا يبحثون عن كسرة خبز في قطاع غزة، وأطفالا وشبانا يلعبون كرة القدم في مخيم عين الحلوة، وزير حرب العدو “يسرائيل كاتس” نفذ ما قاله (بجعل مصير المخيمات الفلسطينية في لبنان كمصير غزة) معلنا بلا خجل أن الاعتبارات الإنسانية لم تعد موجودة ومتهما المخيمات زورا بأنها معسكرات إرهابية.

لكن الحقيقة التي يعرفها العالم أن المخيمات الفلسطينية في الوطن والشتات لم تكن في يوم من الأيام بؤرا للإرهاب، بل كانت وما تزال معسكرات الثورة والنضال وبوابات العودة إلى الأرض، والإرهاب الحقيقي هو أنتم الذين تقتلون الأطفال والنساء والشيوخ وتعدمون الأسرى وتحتلون البلاد وتبيدون العباد وتدمرون المدن فوق رؤوس ساكنيها.

في يوم الطفل العالمي، يتعرض أطفال فلسطين لإبادة جماعية موثقة بالصوت والصورة تنفذ على مرأى العالم وصمته المريب، آلاف الأطفال قضوا تحت القصف المباشر وآلاف آخرون تركوا يواجهون الجوع والعطش والمرض وغياب الدواء في حصار خانق حول قطاع غزة إلى مقبرة مفتوحة، الكثير منهم بترت أطرافهم بلا تخدير وهم يصرخون من الألم، وكثيرون دفنوا في قبور جماعية دون أن يعرف أحدا أسماءهم، إنها جريمة يندى لها جبين الإنسانية تنفذ بلا رادع ويسمح لها بالاستمرار تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة.

في يوم الطفل الفلسطيني، لا يزال جيش الإحتلال النازي يستخدم سلاح التجويع لإخضاع السكان وتهجيرهم في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية، أطفال فلسطين يموتون اليوم ليس فقط بالقصف بل بالجوع والعطش بعدما منعت عنهم المساعدات ودمرت المحاصيل الزراعية واستهداف الأفران ووسائل الحياة اليومية، وباتت صور الأطفال الذين أصابتهم أمراض سوء التغذية وصمة عار على جبين عالم يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان فيما يترك أصغر الضحايا يواجهون الموت بأجساد هزيلة وعيون غارقة بالدموع والدماء .

في يوم الطفل العالمي، لم يعد أطفال فلسطين يعرفون شيئا عن الحياة الطبيعية، فلا مدارس ولا ألعاب ولا أمان ولا حتى أحلام طفولتهم البسيطة، ومدارسهم تحولت إلى ملاجئ ومن ثم إلى مقابر، وحدائقهم صارت ركاما وبيوتهم اختفت عن الخارطة، وذكرياتهم صارت أشلاء ومستقبلهم يقتل كل يوم ليس فقط بالقنابل والصواريخ بل بحرمانهم من التعليم والطبابة والأمان والاستقرار والحق في الحياة الكريمة.

في يوم الطفل العالمي، أطفال المخيمات بين القصف والتهجير، في مخيم عين الحلوة وغيره من مخيمات الشتات يعيش الأطفال واقعا لا يقل قسوة خوف دائم بلا أمن وأمان وحياتهم معلقة بين رصاصة أو قذيفة، ورغم ذلك يتمسك الأطفال الفلسطينيون بالحياة والأمل يكتبون أسمائهم على الدفاتر البسيطة ويحلمون بوطن حر تماما كما حلم آباؤهم وأجدادهم.

في يوم الطفل العالمي، لا نطلب من العالم بيانات شجب واستنكار بل فعلا حقيقيا يوقف نزيف الدم الفلسطيني، وضغط دولي لوقف العدوان فورا وفتح ممرات إنسانية وحماية الأطفال والمدنيين ومحاسبة مجرمي الحرب النازيين وتأمين بيئة آمنة تسمح لأطفال فلسطين بأن يعيشوا طفولتهم كما يستحقون، فأطفال فلسطين لا يطلبون المستحيل إنهم فقط يطلبون حقهم في حياة آمنة مستقرة دون موت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com