سرايا من خلال نور اليقين 35.. معمر حبار

سرايا دون أسماء

ذكر الكاتب ثمانية سرايا عبر صفحات: 178-182. ولم يذكر أسماء السرايا. واكتفى بعرض الأحداث. ولا أعرف لماذا. ولم أقف على سبب. واكتفيت بتعدادها، وترقيمها. راجيا السّداد والتّوفيق.

السرية الأولى:

قال الكاتب: “كان بنو أسد يؤذون من يمرّ بهم من المسلمين. فأرسل لهم عليه السلام عكاشة بن محصن في أربعين راكبا ليغير عليهم. فهربوا. ووجدوا نائما فأمّنوه ليدلهم على نعم القوم فدلهم عليها فاستاقوها وكانت مائة بعير”. 178

أقول: لا يتساهل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. مع من يقطع طرق الإمداد. لأنّ التّحكم في الطرق من مظاهر القوّة والعظمة.

من أخلاق أسيادنا الصحابة: يؤمّنون من لا يحاربهم، ولا يقاتلهم. ولو كان العدو. ومن هنا كان الإسلام عظيما في أخلاقه مع الصّديق، والحليف، والعدو.

الاستيلاء على “مائة بعير” يومها. تعتبر ثروة، وقوّة، وتثير الرّعب لدى الأعداء، وتغرس الأمل في نفوس المسلمين، والقادة، والجند. خاصّة وأنّ المسلمين بحاجة لأدنى مقوّمات الحياة.

عودة الجند لديارهم سالمين، ومحمّلين بالغنائم. ودون أدنى الخسائر في صفوف الجند والعتاد. يعتبر نصرا، وتفوّقا، وتشجيعا، ورفعا للهمم.

السرية الثّانية:

قال الكاتب: “وفي ربيع الأول بلغه عليه السلام أن من بذي القصة يريدون الإغارة على نعم المسلمين. فأرسل لهم محمد بن مسلمة في عشرة من المسلمين. فتغلب عليهم الأعداء فقتلوهم غير محمد بن مسلمة تركوه لظنهم أنه قتل. وأخبر عليه السلام فأرسل أباع عبيدة عامر بن الجراح ليقتص من الأعداء”. 178-179

أقول: لا تستهن بـ “عشرة”. فهي من الجيش الذي يجب أن يحترم. ويقوم بما طلب منه. وكأنّه جيش بمفرده.

من عظمة المسلمين أنّهم يذكرون خسائرهم مع العدو. ويذكرون الأسباب. ومهما كانت طبيعتها. ورحم الله علماء السّيرة النبوية الذين حفظوا للكون الصّدق في المعارك، وذكر المكاسب والخسائر. والأمّة العظيمة لا تستحي من ذكر خسائرها. ومن حقّها أن تظلّ تفتخر بإنجازاتها وانتصاراتها والخسائر التي ألعقتها بالأعداء.

ليس عيبا أن يصاب المسلم، ويقتل. لكن وجب السّرعة في محاصرة الخسائر عبر هجوم مباغت ودقيق وسريع وفاعل. وهذا ما فعله سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. بمجرّد ما وصله خبر الخسائر البشرية التي ألحقها بها العدو. فأرسل على الفور من يؤدّبهم، ويثير الرّعب في نفوسهم. ويكفي أنّه “وجدهم تشتّتوا هاربين فاستاق نعمهم ورجع 179”. وتلك من علامات النصر، والتّمكين.

السرية الثّالثة:

قال الكاتب: “عاكس بنو سليم الذين كانوا من المتحزبين في غزوة الخندق المسلمين في سيرهم فأرسل عليه السلام زيد بن حارثة ليغير عليهم فلما بلغوا ديارهم وجدوهم تفرقوا”. 179

أقول: أن تقف في وجه الجيش. فهذه جريمة تستدعي الرّدّ بقوّة. حفاظا لهيبة الجيش، ومنعا للوقوف أمامه وهو عائد، أو ذاهب للمعركة.

السرية الرّابعة:

قال الكاتب: “بلغ الرسول عيرا لقريش أقبلت من الشام تريد مكة فأرسل لها زيد بن حارثة في مائة وسبعين راكبا ليعترضها فأخذها وما فيها وأسر من معها من الرجال وفيهم أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله”. 179

أقول: لا أعلم فيما قرأت من كتب السّيرة النبوية، وأتذكّر. أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ترك عيرا لقريش دون أن يستولي عليها، أو يأمر بالاستيلاء عليها، أو يشجّع على الاستيلاء عليها. لأنّ عير قريش المحمّلة بما يحتاجه أسيادنا الصحابة. من حقّ المسلمين الذين طردوا من ديارهم، واستولى عليها قريش. فهم يعيدون حقّهم المنهوب.

والسّيطرة على عير قريش. تعني السّيطرة على طريق التّجارة. ولا يمكن لقريش أن تستغني عن قوافل التّجارة، وطرق التّجارة. ومن هنا كانت بدايات انهيار قريش سياسيا وعسكريا. بعدما فقدت السّيطرة على طرق التّجارة، وضمان أمن قوافل التّجارة.

الجمعة 8 جمادى الثّانية 1447هـ، الموافق لـ 28 نوفمبر 2025

الشرفة – الشلف – الجزائر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com