أبي رافع المحرّض لأهل خيبر على حرب المسلمين من خلال نور اليقين 37.. معمر حبار

تجارة اليهود لضرب المسلمين:

قال الكاتب: “وكان المحرك لأهل خيبر على حرب المسلمين، أبو رافع سلام بن أبي الحقيق الملقب بتاجر أهل الحجاز لما كان له من المهارة في التجارة وكان ذا ثروة طائلة يقلب بها قلوب اليهود كما يريد”. 182

أقول: يفهم من هذه المقدمة. أنّ غزوة خيبر -وغيرها على العموم- كان من ورائها يهود المدينة. مستغلّين في ذلك سيطرتهم على التّجارة، والمال. واستخدام كلّ ما يملكون، ويقدرون عليه، ويؤمنون به. في زعزعة أركان الدولة الفتية، وضرب المجتمع الإسلامي الناشئ. وظلّوا -وما زالوا- على هذا العهد. ولا يبدو في الأفق أنّهم سيحيدون عنه قدر شبر واحد.

من التنافس لأجل اقتتال الإخوة فيما بينهم. إلى التنافس لقتل الخائن:

قال: “فانتدب له عليه السلام من يقتله فأجاب لذلك خمسة رجال من الخزرج ليكون لهم أجر إخوانهم من الأوس الذين قتلوا كعب بن الاشرف”. 182

أقول: من نعمة الله تعالى على أمّته. ومن فضائل هجرة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لمدينة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. تنافس الأوس والخزرج فيما بينهم. أيّهما يسبق للدفاع عن الإسلام، وردّ عدوان كلّ من يريد سوء بأهله من المسلمين. وقد كانوا من قبل يتنافسون فيما بينهم. أيّهما يسبق لقتل أخيه. وهذا تطوّر كبير، وجلي. وخلال أعوام قليلة من هجرة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

كان يهود المدينة هم الذين يحرّضون الأوس والخزرج. لقتل بعضهم بعضا. وها هم يتنافسون فيما بينهم لقتل الخائن. الذي كان من قبل يشعل النّار، ويحرق الدار. وبأيدي الإخوة.

لا تقتلوا وليدا ولا امرأة:

قال: “فأمرهم الرسول ألا يقتلوا وليدا ولا امرأة”. 182

أقول: الذهاب لأجل قتل خائن يستوجب القتل. وهذا معمول به في كلّ القوانين الدولية. لكن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. يوصي النخبة المكلّفة بالمهمة. ألاّ يقتلوا وليدا ولا امرأة. وهم في قمّة الاندفاع. لأداء مهمتهم النّبيلة.

وفعلا، أدوا المهمّة المطلوبة منهم. بدقّة، واحترافية عالية. ودون أن يصيبوا وليدا ولا امرأة. امتثالا لقائدهم العظيم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

التأكد من قتل الخائن:

قال: “فوجده مستلقيا على ظهره فوضع السيف في بطنه وتحامل عليه حتى سمع صوت العظم”. 183

أقول: سيّدنا الصحابي عبد الله. رحمة الله ورضوان الله عليه. المكلّف بمهمّة قتل الخائن. لم ينصرف لشأنه. ولم يعلن لمن معه أنّه أدّى المهمّة على أكمل وجه. حتّى تأكّد أنّ العملية نجحت. وعلامة نجاحها ” سمع صوت العظم”. وهذا من تمام الصدق في أداء المهمّة. والوفاء لقائده سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. والحرص على أداء ما طلب منه على أحسن وجه.

قال بعد الانتهاء من مهمّة قتل الخائن: “وكان نظره ضعيفا فوقع من فوق السلم فانكسرت رجله. فانتهوا إلى الرسول فحدّثوه. ثم قال لعبد الله ابسط رجلك فمسحها عليه السلام فكأنه لم يشتكها وعادت أحسن ما كانت”. 183

الإيمان المطلق بمعجزة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم:

أقول: تعتمد السّيرة النبوية العطرة. على بشرية سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وعلى معجزاته صلى الله عليه وسلّم. والإيمان به صلى الله عليه وسلّم. يستجوب الإيمان المطلق بالمعجزات التي أكرمه الله تعالى بها. ولا يحقّ الفصل بينهما أبدا. ومهما الأعذار. ومن فصل بينهما. فقد حرم نفسه سرّ حبّ، وطاعة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

السّبت 14 رجب 1447هـ، الموافق لـ 3 جانفي 2026

الشرفة – الشلف – الجزائر  

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com