التوجيه السياسي يعقد لقاءً حواريًا مع المؤسسات الأهلية في قطاع غزة

غزة- البيادر السيسي:ـ عقدت الدائرة الإعلامية في هيئة التوجيه السياسي والوطني لقاءً حواريًا مع ممثلي المؤسسات الأهلية في قطاع غزة، بمشاركة اللواء أنور رجب المفوض السياسي العام لهيئة التوجيه السياسي والوطني والناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني، والدكتور إياد صافي عضو المجلس الثوري والمفوض العام للشبيبة في حركة فتح، وذلك في إطار مناقشة تطورات الواقع الفلسطيني ومتطلبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة.
وخلال اللقاء، تناول اللواء أنور رجب تساؤلات المرحلة المقبلة في قطاع غزة، مؤكدًا أن جوهر النقاش يتمحور حول دور السلطة الفلسطينية باعتبارها مكوّنًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في إدارة الحياة اليومية في القطاع. وأوضح أن الوزارات والمؤسسات الخدمية في غزة ما زالت تُدار وتُتابَع إداريًا وماليًا من قبل السلطة الفلسطينية، وأن محاولات تهميش هذا الدور ترتبط بالبعد السياسي للصراع، في ظل سعي الاحتلال إلى منع أي حضور فاعل للسلطة الفلسطينية لما يمثله ذلك من ارتباط مباشر بالمسار السياسي المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية.
وأشار إلى أن غالبية المجتمع الدولي تتوافق على ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، باستثناء الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، لافتًا إلى أن حالة المناورة والمماطلة التي تنتهجها حماس، ولا سيما في ملف السلاح، جاءت في سياق الطروحات الدولية الأخيرة وما رافقها من توافقات وقرارات أممية. وأضاف أن الاحتلال يواصل رفضه لأي تحرك للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، ويستمر في تهديداته، إلا أن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها فخامة الرئيس محمود عباس، تواصل إدارة معركة سياسية ووجودية، في ظل تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية وتصاعد الإشادة بدور السلطة ومؤسساتها.

من جهته، تناول الدكتور إياد صافي تداعيات العدوان المتواصل منذ أحداث السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن هذا العدوان لم يستهدف قطاع غزة وحده، بل طال مجمل الوجود الفلسطيني. وشدد على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة مختلف أشكال الحماية والدفاع عن نفسه، موضحًا أن حركة فتح اتجهت إلى إعطاء الأولوية لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة الإبادة، مع تأجيل النقاش الداخلي حول خلفيات الأحداث ومسبباتها في ظل خطورة المرحلة.
وأوضح أن تراكم الأحداث خلال العامين الماضيين أسفر عن تحولات عميقة على المستويين القيمي والمجتمعي، نتيجة فقدان المواطنين لمقومات الحياة الأساسية، مشيرًا إلى أن مفهوم الوحدة الوطنية، رغم حضوره المتكرر في الخطاب العام، شهد تراجعًا في دلالته داخل الوعي الجمعي في قطاع غزة بفعل صدمة الإبادة. وبيّن أن جزءًا من المجتمع بات ينظر إلى هذا المفهوم بوصفه إعادة إنتاج لواقع سياسي سابق، فيما يرفض آخرون فكرة تقاسم السلطة بين حركتي فتح وحماس.
وأكد صافي أن توصيف هذا الواقع لا يأتي في سياق التبرير، وإنما يهدف إلى ضرورة اقتراب صانع القرار من معاناة الشعب وتطلعاته الفعلية، مشددًا على أن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وحركة فتح لم تدّخر جهدًا في العمل من أجل الشعب الفلسطيني، رغم ظروف الاحتلال الكامل التي فرضت على قطاع غزة. وأضاف أن من بين النقاط التي تُسجَّل لحركة فتح حفاظها على الجبهة الداخلية، واتخاذها قرارًا استراتيجيًا بعدم السماح بفتح جبهات داخلية في ظل العدوان المتواصل على القطاع.


وشهد اللقاء نقاشات معمقة استمرت قرابة ساعتين، تخللتها مداخلات وتساؤلات من ممثلي المؤسسات الأهلية، بما في ذلك المؤسسات النسوية والأندية العاملة في قطاع غزة، حيث أجمع المشاركون على أهمية الدور الذي تضطلع به السلطة الفلسطينية في مواجهة متطلبات المرحلة، في ظل استمرار الاشتراطات والإجراءات الإسرائيلية التي ما زالت تتحكم بمسار الأوضاع الميدانية في القطاع، وتتجاوز حدود وقف إطلاق النار نحو فرض وقائع جديدة على الأرض بتحريك الخط الأصفر.


