أناديك… بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

لا زال غيابُك يقلقني…
يوقظني
كصفيرٍ في آخر الليل،
أسأله… فلا يجيب،
سوى همهماتٍ أفهمها
فتنهضُ الذاكرة واقفة.
لك الحضورُ
حتى في الغياب،
لك الإيابُ
رغم الحواجز،
رغم الأسلاك،
رغم الأسماء المزوّرة.
أنت الحضورُ
مهما طال الغياب.
أناديك…
لا ليعود الصوت،
بل ليبقى المعنى.
أراك
حين يضيق الأفق،
وحين يتّسع الصبر حتى آخره.
أراك
في حجرٍ لم ينسَ يدَه،
في شجرةٍ تحفظ أسماء الفصول،
في طريقٍ يمشي ولا يصل
لكنه لا يعود.
علّمتني
أن الغياب
ليس نقيض الحضور،
بل امتحانه،
وأن الزمن
حين يساومنا
نجيبه بالثبات.
فابقَ كما أنت،
ولو طال الغياب،
فالبلاد
لا تموت
حين تُحاصر،
بل حين تُنسى…
وأنت
ذاكرتُها
وصوتُها
وحضورُها.
وأنا هنا…
أقف على حافة الوقت،
لا أنتظر عودتك،
بل أنتظر
أن يبقى الطريق
مفتوحًا
نحوك.
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض
6/1/2025 م



