باحث: الأرامل في غزة يواجهن ضغوطًا معيشية ونفسية متفاقمة في ظل غياب الحماية المستدامة

غزة –البيادر السياسي:ـ  قال الباحث الدكتور بسام سعيد إن الأرامل في قطاع غزة يعشن واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، حيث لا يتوقف الألم عند فقدان الزوج، بل يبدأ مسار طويل من التحديات المعيشية والنفسية والاجتماعية، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وغياب شبكات دعم كافية.
وأوضح سعيد أن الترمّل في غزة غالبًا ما يكون مفاجئًا وصادمًا، إذ تجد المرأة نفسها مضطرة لتحمّل مسؤوليات إعالة الأسرة واتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالسكن والتعليم ومستقبل الأبناء، دون أن تُمنح مساحة للحزن أو التكيّف، في وقت تعاني فيه من محدودية الدخل وندرة فرص العمل وعدم استقرار المساعدات.
وأشار إلى أن الضغوط لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى العلاقات الأسرية، سواء مع أهل الزوج أو الأهل، حيث تنشأ خلافات مرتبطة بالسكن أو حضانة الأطفال أو إدارة شؤون الأسرة، ما يضع الأرملة في حالة دفاع دائم ويقيد استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ القرار.
وبيّن سعيد أن الأبناء يتأثرون بشكل مباشر بغياب الأب، إذ ينعكس ذلك على استقرارهم النفسي ومسارهم التعليمي، فيما يُنتظر من الأرملة تعويض الغياب العاطفي والاقتصادي في آن واحد، رغم محدودية إمكاناتها وغياب الدعم المؤسسي الكافي.
وفيما يتعلق بالزواج بعد الترمّل، اعتبر الباحث أن القضية ما تزال محاطة بحساسيات اجتماعية وضغوط متباينة، مؤكدًا أن هذا الخيار شخصي، ولا ينبغي التعامل معه كحل عام أو وصمة اجتماعية، بل يجب النظر إليه بواقعية وبما يراعي مصلحة المرأة وأبنائها أولًا.
وأكد سعيد أن معظم المساعدات المقدّمة للأرامل تظل قصيرة الأمد، ولا تعالج جذور المشكلة، مشددًا على الحاجة إلى سياسات حماية اجتماعية مستدامة، وبرامج تمكين اقتصادي حقيقية، ودعم نفسي واجتماعي متخصص.
وختم بالقول إن قضية الأرامل في غزة تمثل اختبارًا حقيقيًا لعدالة المجتمع وقدرته على حماية الفئات الأكثر هشاشة، داعيًا إلى التعامل معها بجدية بعيدًا عن الخطاب العاطفي، بما يضمن للأرملة الكرامة وحرية الاختيار وحقها في حياة آمنة ومستقرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com