نبض الحياة.. ملادينوف يعزز حظوظه.. عمر حلمي الغول

وصل نيكولاي ملادينوف أول أمس الخميس 8 كانون ثاني / يناير الحالي الى تل ابيب، والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهولمناقشة العملية السياسية في قطاع غزة، والوقوف على الموقف الإسرائيلي بشأن تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب وقرار مجلس الامن الدولي 2803، وكان يفترض ان تكون زيارته سرية، الا ان الرجل القوي في تل ابيب التقط صور مشتركة مع ضيفه والوفد المرافق له، وهو وفد أميركي خالص، مما يمنح السياسي البلغاري المخضرم الفرصة في تولي منصب ممثل مجلس السلام الدولي على الأرض في قطاع غزة، للعمل مع لجنة التكنوقراط الإدارية الفلسطينية غير محددة المعالم بشخوصها حتى الان. وكانت كشفت مصادر أميركية مطلعة لموقع “أكسيوس”، أن ملادينوف هو المرشح المقترح لتمثيل مجلس السلام الدولي على الأرض في القطاع. مع العلم، أن توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق كان المرشح الأول من قبل الرئيس ترمب لتولي المهمة، حتى الأمس القريب، الا ان وجود تحفظات ورفض من قبل أطراف عربية وغيرها على شخصه ودوره المشبوه في التجارب السابقة له، ودوره التخريبي في الحرب على العراق ودوره في اللجنة الرباعية الدولية للسلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي وتواطأه مع عشيقته الإسرائيلية والسمسرة لصالح شركتها وغيرها من الملفات، وضع علامات سؤال كبيرة على مصداقيته، وحال دون بقائه في موقع المرشح لتمثيل مجلس السلام الدولي في القطاع. وكان ملادينوف شغل أكثر من منصب دولي، حيث تولى من آب/ أغسطس 2013 منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، بان كي مون في العراق، ورئيسا لبعثة المنظمة لتقديم المساعدة في الدولة ذاتها. ثم انتقل لمهمة جديدة من شباط / فبراير 2015 حتى نهاية كانون اول / ديسمبر 2020، بتولي منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، ورغم التحفظات التي شابت مهمته الثانية في البداية، وخاصة من الجانب الفلسطيني، الا أنه في النهاية حصد ثقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء. ومع ان كل ما يجري من تداول حتى الان، بشأن مجلس السلام الدولي ومكانته ومهماته ودوره وتاريخ ولايته، والقوات الدولية وقوامها ووظيفتها وصلاحياتها في القطاع، واللجنة الإدارية التكنوقراطية الفلسطينية وشخوصها ورئاستها ومدة ولايتها الانتقالية على القطاع وعلاقتها بالدولة والحكومة الفلسطينية، بما في ذلك ولاية المرشح الدبلوماسي البلغاري ملادينوف، جميعها مازال في علم الغيب، ولا يوجد عنوانا واحدا محدد المعالم، ولا يوجد قرارات نهائية بشأن أي من العناوين ذات الصلة بخطة ترمب وقرار 2803، ومازالت الضبابية وعدم الوضوح سمتها وطابعها حتى الان، وحالة التيه يدفع ثمنها الشعب العربي الفلسطيني عموما وقطاع غزة خصوصا. ومع ان رئيس حكومة الائتلاف الإسرائيلي طلب من المرشح الجديد لتمثيل مجلس السلام على الأرض في غزة، عدم اللقاء من القيادة الفلسطينية، الا أنه بحكم تجربته الخاصة كمنسق للأمم المتحدة في الشرق الأوسط لخمس سنوات طوال، واداركه المسؤول لتعقيدات الملف، ومركزية دور القيادة الفلسطينية في المشهد السياسي، ولإدراكه عدم الفصل بين الضفة والقطاع، ولقناعته بضرورة نزع سلاح حركة حماس وخروج الحركة من المشهد السياسي الفلسطيني تنفيذا للقرار والخطة الأميركية والقرار الدولي، أصر على اللقاء مع الوفد الفلسطيني أمس الجمعة 9 يناير الحالي برئاسة نائب الرئيس حسين الشيخ، ليس هذا فحسب، بل انه في خطوة ذكية منه، أشرك ممثلا للأمم المتحدة، بإضافة ممثلا عنها، هو باسم الخالدي، لقناعته أن هيئة الأمم المتحدة موجودة وممثلة بقرار مجلس الامن الدولي 2803، وبالتالي وجود ممثل لها، كان امرأ ضروريا، رغم تحفظ إسرائيل على ذلك. ووفق ما أعتقد، ونتاج خبرة المرشح البلغاري في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، كان اللقاء مع الوفد الفلسطيني بشكل عام إيجابي في التفاصيل المختلفة، وهناك تفهم للمتطلبات الفلسطينية، كما أن الوفد الفلسطيني بقيادة الشيخ، أكد ان قيادة منظمة التحرير والدولة والحكومة الفلسطينية داعمة ومتمسكة بخطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الامن، وتدعمها دون تردد وتطالب الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب فور، ولجم عملية التسويف والمماطلة الإسرائيلية، التي تسعى لإطالة أمد الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وضرورة نزع الذرائع الإسرائيلية والحمساوية المختلفة، لإنقاذ ما تبقى من أبناء القطاع، وربطه العميق بالضفة الفلسطينية، ووقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية كافة في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة، والتصدي لعربدة قطعان المستعمرين فيها، واغلاق باب الاستيطان الاستعماري، وإعادة أموال المقاصة الفلسطينية كاملة للحكومة الفلسطينية، ودفع عربة الاعمار في القطاع وعملية السلام على أساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.



