المطران عطا الله حنا: لا يجوز الصمت امام هذا الكم الهائل من المظالم المرتكبة بحق شعبنا

الاحتلال يسعى لتوسيع سيطرته على اكثر من 60% من مساحة غزة خلال الأسابيع القادمة في محاولة هادفة لمحاصرة الفلسطينيين في بقعة جغرافية محددة وصغيرة وفي ظل كثافة سكانية.
اهل غزة يعيشون أوضاعا مأساوية وكارثية فقد دمرت منازلهم وهم يعيشون فوق انقاض هذه المنازل المدمرة وخيمهم تطايرت بسبب شدة الرياح والعواصف ، ناهيك عن سرقة أراض من القطاع فيما يسمى بالخط الأصفر .
ان هذه الحرب قد فرضت على شعبنا في القطاع فرضا وهي تندرج في اطار التآمر على شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة فبدأ من القطاع ومرورا بالضفة والقدس ووصولا الى عدد من الدول العربية الشقيقة فإن المشهد واحد وهو العمل على تغيير خرائط منطقتنا والانتقال من السايسبيكو القديم الى السايسبيكو الجديد حيث تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، فهذا ما يحدث على الأرض للأسف الشديد والمستفيد من كل هذا انما هو المستعمر والمتآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .
وصلنا الى مرحلة في غاية الخطورة حيث هنالك احتدام في المشاريع والمخططات الاستعمارية التي تستهدف شعبنا وامام هذا الكم الهائل من المؤامرات ومشاريع تصفية القضية وجب على الفلسطينيين ان يكونوا اكثر وعيا وحنكة ووحدة وادراكا بخطورة ما يخطط للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
لقد اعلنا مرارا وتكرارا رفضنا لما حدث في يوم ال7 من أكتوبر لان الإنسانية عندنا لا تتجزأ ولا يوجد هنالك انسان يستحق الحياة وانسان يستحق الموت ، فكل البشر يستحقون الحياة ويستحقون ان يعيشوا بحرية وكرامة وسلام ولن تقوم لنا قائمة في هذا الأرض اذا لم ينل الفلسطينيون حريتهم الكاملة لكي يعيشوا أحرارا في وطنهم.
لقد علمنا التاريخ انه ليس كل ما نقرأه او نشاهده صحيحا فالمؤامرات على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة متشعبة وكثيرة ولكن الهادف منها هو القضاء على إمكانية ان يعيش هذا الشعب حرا ابيا في وطنه وفي ارضه المقدسة.
كنا نتحدث عن الخط الأحمر والخط الأخضر واليوم هنالك الخط الأصفر ولا نعلم ما هي الخطوط القادمة.
سيبقى انحيازنا للإنسان ولن نستسلم لاية ضغوطات أيا كان شكلها وايا كان لونها وسنبقى ننادي بالحق والعدالة ونصرة شعبنا الفلسطيني المظلوم رافضين كافة مظاهر العنف والكراهية والعنصرية ورافضين مظاهر الحروب بكافة اشكالها والوانها فلا توجد هنالك حروب مقدسة ، فكل الحروب هي وصمة عار في جبين الإنسانية وهي تطاول على الانسان وحقه المشروع في ان يعيش بحرية وسلام.
ارفعوا ايديكم عن شعبنا الفلسطيني فلماذا تعاقبون غزة وتحكمون على اكثر من مليوني انسان بأن يموتوا اما قتلا او جوعا او حصارا او تنكيلا ، ولماذا أصبحت سرقة أراضي الفلسطينيين هواية يمارسه المحتلون بشكل دائم ومستمر في غزة وفي الضفة وفي غيرها من الأماكن.
من يتحمل مسؤولية ما وصلنا اليه ليس فقط الاحتلال بل المتخاذلون والخانعون والصامتون وكلهم متآمرون فلا يجوز ان يصمت الانسان امام هذا الكم الهائل من المظالم بل يجب ان يرتفع الصوت عاليا مناديا بالحق والعدالة وتحرير الانسان الفلسطيني من الاحتلال والاستعمار.
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 10/1/2026



