المطران عطا الله حنا: نرفض منع المعلمين من الضفة الغربية من الوصول الى مدارسهم في القدس

لقد أصدرت الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس بيانا أعلنت من خلاله عن تعليق الدراسة والدوام المدرسي في المدارس المسيحية في القدس وذلك رفضا واحتجاجا لمنع الأساتذة المقيمين في الضفة الغربية من الوصول الى المؤسسات التعليمية التي يعملون بها في المدينة المقدسة.
انني احيي الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس على هذا الموقف الواضح والجريء والرافض لهذه السياسة الهادفة لاحداث تقسيم وتباعد ما بين القدس والضفة الغربية وكأن القدس شيء والضفة الغربية هي شيء اخر.
اننا شعب واحد سواء كنا في القدس او في الضفة الغربية وإجراءات الفصل العنصري مرفوضة جملة وتفصيلا .
كما وردنا أيضا ان مدارس أخرى أغلقت أبوابها في القدس ولن يكون فيها دوام.
واعتقد بأن هذه رسالة إنسانية روحية وطنية بامتياز، اننا نرفض سياسة الامر الواقع وسياسة منع الفلسطينيين من الوصول الى مدينة القدس سواء كان هذا من اجل مدارسهم او اشغالهم واعمالهم او حتى من اجل زيارة الأماكن المقدسة.
فبأي حق يمنع الفلسطيني من الوصول الى القدس ويطلب منه ان يكون هنالك تصريح ناهيك عن الحواجز والبوابات العسكرية التي باتت منتشرة في اكثر من مكان في الضفة الغربية ما بين المدن والبلدات والمحافظات الفلسطينية.
ان مسألة منع المعلمين من الوصول الى القدس انما تندرج في اطار سياسة معروفة وواضحة وهي العمل على ابعاد الفلسطينيين عن القدس وجعلهم يتأقلمون مع وضع لا يتمكنون فيه من الوصول الى مدينتهم المقدسة ليس فقط من اجل العمل بل أيضا من اجل الزيارة والصلاة في المقدسات.
لقد نادينا وطالبنا مرارا وتكرارا بأن هذه الحواجز وأسوار الفصل العنصري والبوابات الحديدية بألوانها المختلفة انما هدفها جعل الفلسطينيين يعيشون وكأنهم في سجن كبير وفي كنتونات معزولة عن بعضها البعض ، أما مسألة الوصول الى القدس فقد أضحت لدى الكثيرين حلما ومطلبا صعب المنال.
بأي حق يمنع الفلسطيني من ان يصل الى القدس لكي يصلي في كنيسته او في مسجده او لكي يعمل فمنذ ان ابتدأت الحرب سُحبت غالبية التصاريح والمواطنون في الضفة الغربية الذين كانوا يعملون في الداخل وفي القدس يعيشون منذ اكثر من عامين في ظل آفة البطالة والفقر والعوز وكأنه يراد لهؤلاء ان يقرروا في وقت من الأوقات ان يحزموا امتعتهم وان يغادروا وطنهم.
ان سياسة الاذلال والتجويع وفرض البطالة القسرية انما هدفها هو التهجير الطوعي لان الفقر والعوز وخاصة للاسر التي فيها أطفال وفيها احتياجات كثيرة لا يمكن ان تعيش في ظل هذه الحالة من البطالة والفقر والعوز.
أقول للاحرار في عالمنا وللمنظمات الاغاثية والإنسانية والحقوقية في كل مكان بأن الأبواب التي تمنع الفلسطيني من الوصول الى القدس يجب ان تزول فهذه مظاهر عنصرية ومظاهر هادفة لتكريس سياسة الفصل العنصري وحرمان الفلسطيني من حرية التنقل من مكان الى مكان.
في المدارس المسيحية في القدس غالبية المعلمين والموظفين هم من الضفة الغربية وخاصة من بيت لحم ومحافظتها ، ومنعهم من الوصول الى عملهم انما يؤثر على المسيرة التعليمية في المدارس المسيحية في القدس لا سيما ان معلمي الضفة الغربية هم متميزون ومخلصون لرسالتهم وخدمتهم للمؤسسات التعليمية التي يعملون بها.
يجب ان يتمتع الفلسطينيون جميعا بحرية الوصول الى القدس ويجب ان يسمح للمعلمين بأن يصلوا الى مدارسهم سواء كانت المدارس المسيحية او غيرها من المؤسسات التعليمية في القدس .
كان الله في عون شعبنا الذي يتعرض لهذا الكم الهائل من المظالم حيث يراد للفلسطينيين في الضفة الغربية ان يعيشوا في حالة فقر وعوز وبطالة تمهيدا لاتخاذ قرار أتمنى الا يتخذ وهو ان يغادروا بلدهم الى أماكن أخرى تتوفر فيها حياة افضل ومعيشة احسن ويتوفر فيها العمل المطلوب من اجل لقمة الخبز الحلال التي يريدها الفلسطيني له ولعائلته وابناءه .
نحن امام سياسة عنصرية غير مسبوقة فحصول الفلسطيني على تصريح للوصول الى القدس هذا ليس منة من احد بل هذا هو حق مشروع اذ يجب ان يتمتع الفلسطيني بحرية الوصول الى مدينته المقدسة والى مناطق ال48 حيث ان الكثيرين فقدوا اشغالهم واعمالهم خلال العامين المنصرمين وهم يعيشون في ظل فقر مطقع وبطالة مستشرية وحالة معيشية مؤلمة نراها ونلحظها بأم العين عندما نذهب لزيارة الأصدقاء في الضفة الغربية.
ستبقى المدارس المسيحية في القدس حاملة لرسالتها المميزة ونشر قيم المحبة والاخوة والرحمة ونبذ مظاهر الكراهية والعنصرية والانحياز لكل انسان مظلوم ومتألم ومعذب .
ستبقى مدارسنا في القدس شعلة نابضة بالايمان ومتقدة بالانتماء لهذه الأرض وناشرة لكل القيم التي يحتاجها مجتمعنا ويحتاجها ابناءنا الطلاب من اجل مستقبل افضل لهم ولمجتمعهم.
رسالتنا اليوم للكنائس المسيحية في العالم بضرورة ان يكون هنالك تحرك عاجل وسريع من اجل انقاذ المنظومة التعليمية في القدس المستهدفة من خلال منع المعلمين من الوصول اليها من الضفة الغربية.
السلام الحقيقي المبني على العدالة لا يمكن ان يتحقق من خلال اسوار وحواجز تفصل الانسان عن أخيه الانسان ، ازيلوا هذه الحواجز والاسوار لكي يكون الفلسطيني قادرا على ان ينتقل بحرية من مكان الى مكان في هذه البقعة المباركة من العالم .
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 12/1/2026



