مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز الهوية والانتماء في محافظة طولكرم

إعداد: المحامي علي أبو حبلة

يشهد نادي خريجي مدرسة الفاضلية الثانوية  نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل دوره الثقافي والتربوي والاجتماعي على كافة المستويات. ويستند هذا الحراك إلى المكانة التاريخية التي احتلتها الفاضلية كإحدى المدارس الفلسطينية العريقة التي لعبت دورًا نوعيًا في تشكيل الوعي الوطني وإنتاج نخب فكرية ومهنية برزت في مجالات القانون والطب والسياسة والتعليم والاقتصاد.

وفي هذا السياق، برز خلال الفترة الأخيرة طرح وفكرة من نخب ثقافية وتربوية ومن خريجي المدرسة الفاضلية تتوجّه إلى القائمين على نادي خريجي المدرسة، تقترح تطوير النادي وتحويله إلى مؤسسة ثقافية تربوية ذات دور مجتمعي أشمل، بما يتناسب مع الإرث التاريخي للمدرسة ومع احتياجات الجيل الجديد وتطور الحياة الثقافية في المحافظة.

مشروع مجتمعي ومؤسسة ثقافية نخبوية

تقوم الفكرة على تحويل النادي من إطار اجتماعي محدود إلى منصة تفاعلية تجمع الخريجين وأبناء المحافظة ومثقفيها وفعالياتها في الوطن والخارج ، بحيث يتحوّل إلى مؤسسة تحافظ على ذاكرة الفاضلية وتستعيد دورها التربوي والتثقيفي. ويؤكد أصحاب المبادرة أن المشروع لا ينبغي أن يبقى حبيس “الفاضليين” وحدهم، تجنبًا لتحوله إلى إطار نخبوي مغلق، بل أن يكون مفتوحًا أمام جمهور أوسع من أبناء محافظة طولكرم ومؤسساتها.

رؤية مرحلية للتحول

تتدرج المبادرة عبر ثلاث مستويات:

تنشيط النادي داخليًا وتنظيميًا ودعمه ماليًا وبرنامجياً.

توسيع دوره ليصبح مركزًا ثقافيًا تربويًا يقدم محاضرات وفعاليات وأنشطة ومسابقات ولقاءات مهنية وأكاديمية.

تطويره إلى مؤسسة ثقافية تربوية مستقلة تعمل على مستوى المحافظة أيضا وتبني جسورًا مع خريجي الفاضلية في فلسطين والأردن والمهجر.

ولتنفيذ هذا التحول، يجري تداول مقترح تشكيل “هيئة توجيه” تضم شخصيات أكاديمية ومهنية وثقافية من أبناء المدينة والمغتربين، تتولى وضع الرؤية العامة وبرنامج العمل والإشراف على التنفيذ، إلى جانب لجنة ميدانية في طولكرم ووحدة اتصال وإعلام لإدارة الحضور الرقمي والتواصل المجتمعي.

برامج هادفة ودعم مستدام

تتضمن المبادرة برنامجًا سنويًا للأنشطة يشتمل على مهرجانات تراثية وثقافية وفعاليات رياضية ومسابقات تربوية ومبادرات توثيق لذاكرة الفاضلية، إضافة إلى تكريم شخصيات تربوية وخريجين بارزين. كما يُطرح تأسيس صندوق دعم مستدام لتأمين الموارد المالية بعيدًا عن التبرعات الموسمية، وتشجيع رجال الأعمال والمغتربين على المساهمة ضمن مفهوم المسؤولية المجتمعية.

بعد هوياتي وتربوي

يكتسب المشروع بُعدًا خاصًا لجهة إعادة تقديم الفاضلية ليس كاسم تاريخي فحسب، بل كمؤسسة ذاكرة تربط التعليم بالهوية الوطنية والثقافة والقيم. ويرى أصحاب الفكرة أن هذا البعد هو ما يمنح المشروع قوة واستمرارية، خصوصًا في ظل التراجع الذي يشهده الدور التربوي والثقافي للمدرسة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.

فرصة وتحدي

ورغم أهمية المبادرة وإمكاناتها، إلا أن نجاحها مشروط بإدارة منفتحة وبناء جسور ثقة بين النادي والمجتمع والخريجين، وتأمين التمويل والحوكمة والشفافية. كما تحتاج إلى تجنيب المشروع أي طابع موسمي أو تنافسي أو انغلاق تنظيمي.

وتفتح هذه الخطوة نقاشًا أوسع حول دور المدرسة الفلسطينية في بناء الأجيال وإنتاج النخب وصناعة الوعي الوطني، وحول إمكانية استعادة الفاضلية لهذا الدور التاريخي عبر إطار مدني ومستقل يخدم التعليم والثقافة والذاكرة والهوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com