المطران عطا الله حنا: من الأهمية بمكان التمييز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود…

ان الحضور المسيحي في فلسطين الأرض المقدسة انما هو حضور اصيل وليس حضورا دخيلا والمسيحيون في هذه الديار انما هم امتداد للكنيسة الأولى التي انطلقت رسالتها من هذه البقعة المباركة من العالم قبل اكثر من الفي عام.
المسيحيون في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق ليسوا أقليات في اوطانهم وليسوا جاليات اوتي بها من هنا او من هناك ، فهم ليسوا بضاعة مستوردة من أي مكان وهم اصيلون في انتماءهم لهذه البقعة المباركة من العالم.
ان مسؤولية الحفاظ على الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة انما تقع بالدرجة الأولى على عاتق الكنائس ورؤسائها وكافة المؤسسات والهيئات والجمعيات التي تعنى بهذا الامر ، كما ان كل مسيحي في هذه الديار يجب ان يتحلى بالحكمة والرصانة والايمان والالتزام بالقيم الروحية النبيلة والانتماء الوطني الأصيل.
نعم كل مسيحي يجب ان يكون صوتا صادحا بالحق والعدالة وبالدفاع عن عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة وعن اعدل وانبل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني.
لا تسمحوا لاحد بأن يحرف بوصلتكم تحت مسميات مختلفة حتى وان ادعى انتماءه للمسيحية والدفاع عنها فأعداء المسيحية الذين يدعون الانتماء للمسيحية هم اخطر بكثير من أعداء الخارج لانهم يسعون من الداخل لحرف البوصلة وتشويه القيم والمبادئ والنيل من انتماء المسيحيين الوطني في هذه الأرض المقدسة.
هنالك من يسعون لادخال المسيحيين في ازمة هوية ولكن الازمة موجودة في عقول هؤلاء فالمسيحيون لا يعيشون ازمة هوية وهويتهم واضحة المعالم فهم مسيحيون 100% وفلسطينيون 100% .
ان المسيحية تحثنا على ان نكون صوتا صادحا بالحق والعدالة وان يكون انحيازنا للمظلومين والمتألمين والمعذبين.
ان تكون مع فلسطين ومع شعبها المظلوم هذا ليس شأنا سياسيا فحسب ولا يجوز اختزال القضية الفلسطينية على انها شأن سياسي فقط بل هنالك ابعاد إنسانية واخلاقية وحقوقية وايمانية لهذه القضية.
لا تنسوا ان فلسطين هي مهد المسيحية والمسيحيون الباقون حتى اليوم في ديارهم هم امتداد لاقدم واعرق حضور مسيحي في هذا العالم.
لن نخاف من احد ولن نستسلم لاية ضغوطات من أي جهة كانت فسنبقى ندافع عن الشعب الفلسطيني المظلوم وسنبقى ننادي بتحقيق العدالة المغيبة في هذه الديار والتي بدونها لن ينعم احد بسلام حقيقي .
لسنا من أولئك الذين يخافون قول كلمة الحق حتى وان ازعجت بعض السماسرة وتجار الدين والمبشرين الكذبة.
لن نخاف من ان نقول كلمة الحق حتى وان ازعجت بعض سياسيي هذا العالم والذين اجندتهم هي اجندة المصالح وليس اجندة القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة.
نرفض أي مؤامرات او مشاريع مشبوهة هدفها اقتلاع المسيحيين من اصالتهم الايمانية والروحية والوطنية ، وما اكثر أولئك الذين يعملون في اطار هذه الاجندات المشبوهة مستغلين الأوضاع الاقتصادية والسياسية ومستغلين ما يحدث في منطقتنا العربية من سياسات وممارسات واجندات مشبوهة هادفة لرسم خرائط جديدة وسايسبيكو جديد يقسم المقسم ويجزء المجزء.
سنبقى دعاة محبة واخوة إنسانية ورحمة ولكننا في نفس الوقت سنبقى دعاة صدق وامانة والتزام بالقيم الروحية والإنسانية والوطنية النبيلة .
نقول للمسيحيين في هذه الديار لا تقبلوا بأن تجركم الشعارات الرنانة والتي في بعض الأحيان تكون كلام حق يراد به باطل ، فكونوا على قدر كبير من الوعي وايماننا يحثنا على الوعي وقد حبانا الرب الاله بالعقل والذهن لكي نتمكن من استعماله بالطريقة اللائقة ولكي نكون قادرين على التمييز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود.
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 20/1/2026



