البرد القارس وسيلة لتعذيب الأسرى جسدياً ونفسيًا
رام الله-البيادر السياسي:ـ أكد نادي الأسير أنّ منظومة سجون الاحتلال حوّلت فصل الشتاء إلى أداة تعذيب ممنهجة، ووسيلة لإنتاج الأمراض وإضعاف الأجساد، بحقّ الأسرى والمعتقلين، بمن فيهم الأطفال.
واضاف نادي الاسير في بيان له، “ورغم أنّ هذه السياسات ليست جديدة، وقد مورست على مدار عقود، إلا أنّ المرحلة الراهنة لا يمكن مقارنتها بأي مرحلة سابقة، من حيث مستوى التوحّش المنظّم الذي فُرض على الأسرى في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية”.
كما أكد نادي الأسير أنّ محاولات عدد من المؤسسات الحقوقية العاملة في الأراضي المحتلة عام 1948، للتوجّه إلى المحكمة العليا للاحتلال، بهدف إلزام منظومة السجون بتحسين ظروف احتجاز الأسرى، لم تُحدث حتى الآن أي اختراق فعلي، بل على العكس، عمّقت منظومة السجون من جرائمها، ورسّخت سياساتها القمعية، في تجاوزٍ واضح للتوصيات المحدودة التي صدرت عن المحكمة، والتي تواطأت بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الصمت والمماطلة في الضغط لتنفيذها، بما في ذلك التوصيات المتعلقة بتوفير الطعام، والملابس، والعلاج لمرضى الجرب، رغم تصاعد التقارير الصادرة عن جهات متعددة، من بينها مؤسسات تابعة للاحتلال نفسه، تؤكّد على المستوى غير المسبوق للانتهاكات والجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والمعتقلين.يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين حتى كانون الثاني/ يناير 2026، أكثر من 9350 ممن اعترفت بهم إدارة سجون الاحتلال، فيما لا يزال العديد من الأسرى محتجزين في المعسكرات التابعة للجيش دون توفر معطى دقيق عن أعدادهم.
وتابع البيان “منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، شكّلت سياسة تجريد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من مقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الملابس وكافة الأدوات الحياتية البسيطة التي كانت متوفرة لديهم، إحدى أولى الإجراءات التعسفية التي أقدمت عليها منظومة سجون الاحتلال، بوصفها أداة عقاب جماعي وانتقام ممنهج. ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه الإجراءات من أدوات انتقامية إلى وسائل تعذيب جسدي ونفسي ممنهج”.
واضاف “فبعد أكثر من عامين على جريمة الإبادة الجماعية، والعدوان الشامل الذي طال الأسرى والمعتقلين، وما حوّل السجون إلى ميدان موازٍ للإبادة، تواصل منظومة السجون الإسرائيلية استخدام شتى الأدوات لإخضاع الأسرى وتعذيبهم”، ولم يعد مفهوم التعذيب محصورًا في الإطار المتعارف عليه دوليًا، بل بات من المتعذّر حصر أدواته وأساليبه، في ظل منظومة قمعية متكاملة أدّت إلى استشهاد أكثر من مئة أسير ومعتقل فلسطيني، أُعلن عن (87) من هوياتهم، فيما لا يزال بقية الشهداء الأسرى رهن جريمة الإخفاء القسري.
ولفت “وتُعدّ سياسة الحرمان المتواصل من توفير الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الملابس، إحدى أبرز تجليات هذا التعذيب، لا سيما مع حلول فصل الشتاء، وتدنّي درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من تفاقم معاناة الأسرى والمعتقلين، دون استثناء الأطفال والنساء. وقد تسببت هذه السياسة بإصابة الأسرى بأمراض متعددة، نتيجة انعدام الملابس الكافية، وغياب وسائل التدفئة، واحتجازهم في زنازين مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية. فالزنزانة التي يُفترض أن تتسع لستة أسرى، يُحتجز فيها اليوم ما بين (10–12) أسيرًا، يضطر نصفهم للنوم على الأرض، هذا فضلًا عن رداءة الأغطية المقدّمة، وخفّتها الشديدة التي لا تقي من البرد، إضافة إلى روائحها الكريهة”.
واضاف البان “ومن خلال مئات الإفادات والشهادات التي وثّقتها المؤسسات المختصة، وصف الأسرى فصل الشتاء في السجون بأنه من أكثر الفترات قسوة، ولا سيما في المرحلة الراهنة، مع عودة انتشار موجة جديدة من مرض (الجرب – السكابيوس)، بوصفه أحد النتائج المباشرة لانعدام النظافة، والاكتظاظ الشديد، وارتفاع نسبة الرطوبة التي تغطي جدران الزنازين والملابس والأغطية. وتتعمد منظومة السجون فرض إجراءات تُسهم في استمرار انتشار المرض واتساع رقعته. فعلى الرغم من ادعاءات إدارة السجون توفير العلاج والملابس الشتوية، إلا أنّ ما يُقدَّم لا يتعدّى كونه علاجًا شكليًا؛ إذ لا تكفي علبة المرهم المقدّمة سوى لأسير واحد، بينما تُجبر إدارة السجن الأسرى على تقاسمها بين جميع المصابين في الزنزانة. كما أنّ الملابس التي تُقدَّم تكون في الغالب مستعملة، وقد ساهمت في إعادة تفشي العدوى مجددًا. ويُضاف إلى ذلك استمرار جريمة التجويع، وحرمان الأسرى من الأغذية التي يمكن أن تمنحهم قدرًا من الطاقة والدفء في ظل الطقس البارد، كما وتتعمد بعض إدارات المعسكرات، بإبقاء (شباك) الزنزانة مفتوح في الشتاء، وإغلاقها في الصيف. وفي ظل جملة الظروف التي تم استعراضها فإن الغالبية العظمى من الأسرى يعانون من الإجهاد والإرهاق الشديد لعدم قدرتهم على النوم مع شدة برودة الطقس”.
وتابع “ويرافق كل ذلك عمليات قمع تنفذها وحدات خاصة مدججة بالسلاح، مهمتها الاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح، وإرهابهم نفسياً، مستخدمين الكلاب البوليسية، وأسلحة الصعق”.
وأكّدت العديد من الطواقم القانونية التي نفّذت زيارات ميدانية للأسرى والمعتقلين، أنّ الأسرى يُجبرون على الخروج إلى الزيارات في ظروف مهينة ومذلّة، وهم يرتجفون من شدّة البرد، خاصة في السجون الواقعة في المناطق الصحراوية، كسجني النقب وجانوت، وبعض المعسكرات، وعلى رأسها معسكر سديه تيمان.


