اعتداء على الحق في التضامن.. الاحتلال يمنع الوفود النقابية الدولية من دخول فلسطين

في تطور جديد يعكس سياسة ممنهجة للتضييق على الحريات النقابية، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع دخول وفود نقابية تربوية دولية كانت في طريقها إلى فلسطين للمشاركة في قمة التضامن مع التعليم الفلسطيني التي دعا إليها الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل شكّل اعتداءً مباشرًا على الحق في التضامن النقابي الدولي، ومحاولة لعزل الحركة النقابية الفلسطينية عن امتدادها الطبيعي في العالم وعن شبكات الدعم التي تُعدّ رافعة أساسية لنضالات العمال والمعلمين في مختلف البلدان.
خلفية القمة وأهدافها
الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين كان قد وجّه الدعوات إلى عدد من الاتحادات التعليمية والنقابية الدولية للمشاركة في قمة التربية، التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين النقابات التعليمية عالميًا، وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات التي تعصف بقطاع التعليم. هذه القمة كانت فرصة لتوحيد الجهود النقابية في مواجهة السياسات التي تستهدف المعلم والطالب، من خصخصة وتهميش وتراجع في الحقوق، فضلًا عن الظروف الاستثنائية التي يعيشها التعليم في فلسطين تحت الاحتلال و سياساته التي تستهدف بشكل مباشر المنهاج الفلسطيني و التعليم في العاصمة القدس.
دلالات المنع
منع الوفود الدولية من دخول فلسطين لا يمكن قراءته إلا في سياق أوسع من محاولات الاحتلال لإضعاف الحركة النقابية الفلسطينية، وحرمانها من الدعم الدولي الذي يشكّل عنصرًا أساسيًا في تعزيز صمودها. فالمعلم الفلسطيني، الذي يخوض يوميًا معركة من أجل الكرامة والحرية والتعليم النوعي، يجد نفسه محاصرًا ليس فقط بالقيود الميدانية، بل أيضًا بمحاولات عزل صوته عن العالم. إن هذا السلوك يعكس خشية الاحتلال من أن يتحول التضامن الدولي إلى قوة ضغط حقيقية تكشف ممارساته وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
الموقف النقابي الفلسطيني
الحركة النقابية الفلسطينية بكافة تعبيراتها اعتبرت هذا المنع محاولة لإسكات صوتها وإعاقة دورها الطبيعي في الدفاع عن حقوق المعلمين والطلبة. لكنها أكدت في الوقت ذاته أن التضامن النقابي لا يُقاس فقط بالحضور الميداني، بل بالالتزام المبدئي والدعم العملي المستمر من النقابات حول العالم. فالتجارب النقابية أثبتت أن قوة العمال والمعلمين تكمن في وحدتهم العابرة للحدود، وفي قدرتهم على تحويل التضامن إلى فعل ملموس يواجه سياسات القمع والتمييز.
دعوة إلى الاتحادات الدولية
من هذا المنطلق، دعا الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين كافة الاتحادات والمنظمات النقابية الدولية إلى إدانة هذه الممارسات، وإلى تكثيف أشكال التضامن العملي مع المعلمين الفلسطينيين. فالمطلوب اليوم ليس فقط إصدار بيانات شجب، بل تطوير آليات دعم حقيقية، سواء عبر حملات ضغط دولية، أو عبر مبادرات نقابية مشتركة تضع قضية التعليم في فلسطين على جدول أعمال النقابات العالمية.
مسؤولية نقابية وأخلاقية
إن نداء الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين يشكّل مسؤولية نقابية وأخلاقية، ويضع كل اتحاد وكل منظمة أمام واجبها في الدفاع عن الحقوق النقابية، وعن حق الشعب الفلسطيني في التعليم والحرية والعدالة الاجتماعية. فالقضية هنا لا تخص فلسطين وحدها، بل تمس جوهر العمل النقابي العالمي الذي يقوم على التضامن، وعلى رفض أي شكل من أشكال القمع أو التمييز. إن الدفاع عن المعلم الفلسطيني هو دفاع عن قيم النقابة ذاتها، وعن حق كل معلم وكل طالب في العالم في تعليم حرّ وعادل.
إن منع الوفود النقابية الدولية من دخول فلسطين يكشف مرة أخرى الوجه الحقيقي لسياسات الاحتلال، التي لا تكتفي بالسيطرة على الأرض، بل تسعى أيضًا إلى السيطرة على الفضاء النقابي والفكري. غير أن هذه السياسات لن تنجح في إسكات صوت المعلمين الفلسطينيين، الذين يواصلون نضالهم اليومي من أجل الكرامة والحرية والتعليم النوعي. ويبقى التضامن الدولي، مهما حاول الاحتلال منعه، حجر الأساس في دعم هذه المعركة العادلة، وفي تأكيد أن النقابة، أينما كانت، هي صوت الحرية والعدالة
معتز السيد
عضو الامانه العامه للاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين.


