نبض الحياة.. قراءة أميركية لرسالة ترمب.. عمر حلمي الغول

في قراءة أميركية لرسالة الرئيس دونالد ترمب لرئيس وزراء النرويج المؤرخة بتاريخ 20 كانون ثاني / يناير الحالي، اعتبرها موقع “ذا اتلانتك”، بمثابة “القشة الأخيرة” التي تكشف خواء صاحب الرسالة، “وكيف يستغل مؤسسات الدولة الأميركية لتعميم أفكار تصدر عن مريض نفسي”، ومما جاء في الرسالة: عزيزي يوناس، نظرا لأن بلدك قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لإيقافي 8 حروب (بلاس)، لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير في السلام بشكل محض (…) يمكنني الان التفكير فيما هو جيد وصحيح للولايات المتحدة الأميركية. الدنمارك لا تستطيع حماية تلك الأرض (غرينلاند) من روسيا أو الصين، ولماذا يمتلكون “حق الملكية” أصلا؟ لا توجد وثائق مكتوبة، انها مجرد قارب رست هناك قبل مئات السنين، لكننا أيضا كان لدينا قوارب رست هناك.” وتابع مطالبا حلف الناتو برد الجميل في رسالته “لقد فعلت من أجل الناتو أكثر مما فعله أي شخص منذ تأسيسه، والان، يجب على حلف الناتو أن يفعل شيئا للولايات المتحدة. العالم لن يكون آمنا ما لم تتمتع من “سيطرة كاملة ومطلقة” على غرينلاند.” وتعليقا من الموقع على نص الرسالة: “يمكن للمرء أن يلاحظ العديد من الأشياء في هذه الوثيقة. أحدها قواعد النحو الطفولية، بما في ذلك الأحرف الاستهلالية الغربية (سيطرة كاملة ومطلقة). والأخر هو الفهم الضعيف للتاريخ. دونالد ترمب لم يوقف ثماني حروب. غرينلاند كانت أراضي دنماركية لقرون، سكانها دنماركيون يصوتون في الانتخابات الدنماركية، هناك العديد من “الوثائق المكتوبة” التي تؤكد السيادة الدنماركية على غرينلاند، بما في ذلك بعضها الموقع من قبل الولايات المتحدة.” ويضيف الموقع “في ولايته الثانية، لم يفعل ترمب شيئا لحلف الناتو – وهو المنظمة التي أنشأتها الولايات المتحدة وتقودها نظريا، والتي لم تستخدم الا في الدفاع عن المصالح الأميركية. إذ بدأ الأعضاء الأوروبيون في الناتو في إنفاق المزيد على دفاعهم الخاص (ميزانيات لم تساهم الولايات المتحدة فيها ابدا)،” وخلص الموقع الى تشخيص هوس ترمب بالجائزة، “أنه حقا مهووس بشكل هوسي غير صحي بجائزة نوبل.” وعلى صعيد آخر، كتب الكاتب الأميركي توماس فريدمان مقالا بعنوان: ترمب ليست (اميركا أولا) بل (انا أولا)، نشر في 23 يناير الحالي، جاء فيه: لم أكن يوما من الذين انخرطوا في نظريات المؤامرة حول دونالد ترمب وروسيا، ولم اعتقد قط أنه كان عميلا روسياً أو أن فلاديمير بوتين يمتلك عليه نفوذا أو أشرطة جنسية لابتزازه، كنت اعتقد دائما أن الأمر أسوأ بكثير: أن ترمب، في أعماق قلبه وروحه، ببساطة لا يشارك القيم التي تبناها (الرؤساء الاميركيون كافة) منذ الحرب العالمية الثانية فيما يتعلق بدور اميركا في العالم، وما ينبغي أن يكون عليه هذا الدور” . وأضاف “كنت أعتقد دائما أن لدى ترمب منظومة قيم مشوهة تماما، لا تستند الى أي من وثائقنا التأسيسية، بل تفضل أي زعيم قوي، بغض النظر عما يفعله بهذه القوة، وأي زعيم ثري يمكنه أن يُثري ترمب، بغض النظر عن مصدر ثروته أو كيف حصل عليها، وأي زعيم يمدحه، مهما كان ذلك المديح زائفا وواضح التلفيق.” ويعمق فريدمان فكرته بالقول ” فهر يدير البلاد كما كان يدير شركاته -.. هذا الأسلوب الإداري أدى الى ست حالات إفلاس لشركاته، ولسوء الحظ نحن اليوم جميعا مساهموه، وأخشى أنه سيفلسنا كأمة –أخلاقيا بالتأكيد، وربما ماليا وسياسيا يوما ما.” وتابع “لقد أصبح سلوك ترمب متهورا الى هذا الحد، وانانيا الى هذا الحد، ومتناقضا بشكل واضح مع المصالح الأميركية – (…) لدرجة ان السؤال الذي يجب طرحه هو: هل تحكم اميركا الان بواسطة ملك مجنون؟ أي رئيس أميركي يمكن ان يكتب النص الذي كتبه ترمب لرئيس وزراء النرويج، يوناس غال ستوره، مدعيا أن أحد أسباب سعيه للاستحواذ على غرينلاند، هو أنه لم يمنح جائزة نوبل للسلام؟ (أعاد توماس كتابة ما ورد في رسالة ترمب)، وتابع يقول: اقرأوا هذه الكلمات ببطء. إنها لا تصرخ (أميركا أولا)، بل تصرخ (أنا أولا)، تصرخ “أنا، دونالد ترمب، مستعد للاستيلاء على غرينلاند، ولو على حساب تفكيك تحالف الناتو الذي يبلغ عمره 77 عاما، لأن لجنة نوبل لم تمنحني جائزتها العام الماضي” – متجاهلا أن الحكومة النرويجية لا تتحكم أصلا في منح الجائزة.” وأضاف الكاتب، لم أكن “أتخيل مشهدا يُملي فيه ترمب تلك الرسالة على أحد مساعديه بلا خجل، ويرسلها ذلك الشخص للنرويجيين –دون أن يوقفه أحد في البيت الأبيض، دون أن يقول له أحد: “سيدي الرئيس، هل جننت؟ لا يمكنك وضع طموحك الشخصي فوق مستقبل التحالف الأطلسي.” لكن ترمب يستطيع ذلك، لأنه لا يُقدر الدماء والأموال والجهود التي بذلتها أجيال من الجنود والدبلوماسيين والرؤساء الاميركيين لبناء هذه الشراكة المتينة مع أوروبا.”
باختصار شخص موقع “ذا اتلانتك” والكاتب توماس فريدمان مركبات شخصية الرئيس ترمب، من موقعهم الأميركي، وعكسوا قراءتهم لمستقبل الولايات المتحدة تحت ظل قيادة الرئيس ال 47، ودوره التفكيكي لحلف الناتو، وضرب ركائز الدولة الأميركية العميقة نتاج طغيان “الأنا” العالية للرجل الحاكم بأمره..



