أمريكا وغزة والعالم .. بقلم / إحسان بدرة

زمان كنا نسمع بحكاية الضبع الذي يسطر على فريسته وكنا نعتقد بأنها خرافة ومن واقع الخيال .
ولكن من ينظر لحال العرب والمسلمين بل والعالم اليوم كيف يلهثون خلف فرعون هذا الزمان يدرك وبدون أي نوع من الريبة والشك أن الأمر حقيقي لا خرافة وأن ترامب هذا هو ضبع من نوع خطير وان الأمة الدولية لا تستحق اللقب والايام ستثبت ما عليه العالم اليوم .

أمس احتفل ترامب بالتوقيع على ميثاق مجلسه الذي اسماه “مجلس السلام ” والذي هو من كتب بنوده وصياغته الترامبية الصهيونية ومنح نفسه ومن خلال بلاده الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الوحيد بشكل أسوأ ما هو عليه مجلس الأمن وحق الاعتراض الفيتو حيث أنه لا يكفي مثلا ان تصوت كل دول العالم على موقف ما أو على قضية ما بل يشرط موافقة الرئيس الأمريكي عليه لا يحق لأحد رئاسة هذا المجلس ألا من يعنيه رئيسه خلفا له وهنا تبقى رئاسة المجلس بيد الولايات المتحدة ولقد تم اختيار الدول الموقعة بعناية ووفق الرؤية الأمريكو _ الصهيونية لقضايا العالم وغزة.

وهذا المجلس الذي جرى الإعلان عنه في مدينة دافوس في سويسرا وضم في عضويته دولة الاحتلال وأعلن رئيسه انه سيدمر حماس إن لم تنصاع لأوامره وبذلك يكون قد كشف عن أهداف هذا المجلس بصراحة ووضوح الساعي إلى تحقيق الأحلام الأمريكية بالسطو على قطاع غزة منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م ومحاولة أمريكا وقتها تدويل القطاع مقدمة للسطو عليه إلا أن الوعي الوطني الفلسطيني والقومي العربي ممثلا بمصر أحبط وألغى ذلك المشروع في حينه .

واليوم وبعد تشكيل مجلس السلام وجدت الولايات المتحدة الأمريكية طريقها باستخدام المجلس لتدمير العالم للبدء من خلال بوابة غزة وتمهيدا للانطلاق من هناك لصناعة عالم أمريكي تصبح دول العالم المرغوب بها أمريكيا كما هو. كندا حيث الرغبة الأمريكية بضمها لتصبح الولاية الواحد والخمسين وتصبح غزة بورتوريكو وليس صدفة أن يوصف ترامب نفسه بأنه رئيس فنزويلا ورئيس غزة ورئيس جرينلاند وغدا رئيس بنما وكندا وبهذا التوجه الترامبي لن تقف الأمور عند ذلك .

وبالامس الولايات المتحدة الأمريكية اقامت عصبة الأمم على مبادى رئيسها “ويلسون” والتي لم تنضم هى لتلك العصبة حتى لا تقيد يديها بشئ .. ولقد انتظرت أمريكا حتى عام 1945م لتنشئ منظمة الأمم المتحدة بوجود عصبة الأمم نفسها والتي وجدت نفسها تنحل بعد عام من قيام منظمة الأمم المتحدة .

واليوم على نفس السياسة العنصرية ونفس النهج التسلطي تقوم الولايات المتحدة جريمتها بإقامة مجلس الدمار العالمي بوجود منظمة الأمم المتحدة والتي ستجد نفسها منحلة كاسابقها من المنظمات الأممية .
وإن أخطر ما في ما يسمى “مجلس السلام” التدميري تلك الغاية التي قامت على تجريم الضحية دوليا ومكافئة المجرم دوليا بمنح نتنياهو عضوية المجلس وهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية وتراقب بخطابه والتهديد بتدمير المقاومة الشرعية للاحتلال يكون قد أرسى قاعدة جديدة لمجلس أممي يقوم على تحول المقاومة إلى الإرهاب والإرهاب الصهيوني إلى عدالة تستحق المكافأة .

وهذا المجلس وتشكيلية أعضاءه والمندوب السامي توحي بسيطرة الصهيونية عليه بالكامل وعلى كل شئ فلا حضور لأحد على الاطلاق إلا للمشروع الصهيوني وهذا يشمل ايضا المستشارين لهذا المجلس المسمى بمجلس السلام العالمي
المستشار الأول:- حاخام يهودي ” ارييه لايفستون ” وهو صديق مقرب لنتنياهو وهو رئيس مركز أبحاث ابراهام للسلام.

والمستشار الثاني هو جورج غرينباوم وهو شخص صهيوني بامتياز ويتباهى بأنه يعمل ضد كل من يعادي السامية او ينتقد اسرائيل.
كذلك قائد قوة الاستقرار الدولية
الجنرال جيفر حارب في العراق وافغانستان وسوريا كما أنه كان حلقة الوصل في وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.

وهذا يعني إننا أمام شخص تمرس جيدا في سياسة التآمر على القضايا العربية والإسلامية وفي أكثر من مكان وموقع في العالم وبالتالي هو منفذ امين للأغراض التي يسعى إليها كل من ترامب ونتيناهو .
نيقولاي ملادينوف المندوب السامي معروف بانحيازه للصهيونية ودولة الاحتلال وعمل مبعوث للعراق ومبعوثا للسلام في الشرق الأوسط وكان خلال عمله معروف بانحيازه التام لإسرائيل والولايات المتحدة .
الملياردير يقير جباي الصهيوني المعلن كمولود في إسرائيل ويحمل الجنسية الإسرائيلية والقبرصية وهو ابن المدير العام لوزارة العدل الاسرائيلية وقد برز اسمه في مناهضة الأنشطة المؤيدة لغزة في الجامعات الأمريكية وهو عضو في مجلس غزة التنفيذي الى جانب وزير خارجية تركيا وآخرين من قطر ومصر والامارات.

وسط هذه المستويات والأسماء والصفات الاعتبارية والرسمية لاعضاء المجلس و عدا ما سمى باللجنة الوطنية لإدارة غزة وممثلي الدول العربية والإسلامية فالجميع بلا استثناء يعملون علانية لصالح الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال ما الذي نرجوه من مثل هذا المجلس وأعضاءه وخاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القرار بكل مايخص شأن غزة .
وبناء على ما تم معرفته عن المجلس واهدافه واعضاءه وسياسته الاستراتيجية أصبح واضحا بشكل لا يقبل التأويل بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال لتقاسم ما تبقى من فلسطين .. بحيث تحصل الولايات المتحدة على غزة مقابل حصول دولة الاحتلال على الضفة الغربية بعد ان التهمت القدس وما حولها .

ومن الزاوية الأخرى بات حال الفلسطينيين والذي يتطابق مع رؤية ٩ الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بشأن فلسطين شعبا وارضا وقضية ومع ذلك نخن مازلنا على خلافنا وانقسامنا بما يضمن للعدو القدرة على تحقيق أهدافه مما يجعل الاصدقاء في متاهة لا يدرون مع من يقفون من الأطراف.

صحفي وناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com