المطران عطا الله حنا: القضية الفلسطينية العادلة ليست معروضة في مزاد علني لكي يفرط بها هذا او ذاك

ما يحدث في الضفة الغربية انما هي تطورات خطيرة وغير مسبوقة حيث ازدادت في الآونة الأخيرة سياسات الاقتحامات والاعتقالات وكذلك تعديات المستوطنين على المواطنين المدنيين وارزاقهم وبيوتهم ، ولكن الظاهرة الأخطر والتي نلحظها في الآونة الأخيرة انما هي ازدياد ملحوظ للبوابات الحديدية بألوانها المختلفة ويجب ان تكون خبير الوان لكي تعرف ماذا تعني هذه الألوان وما هي دلالات هذه البوابات الحديدية.
تعددت الألوان ولكن الهدف واحد وهو جعل الفلسطينيين جميعا يعيشون في حالة حصار وفي كنتونات متباعدة ومعزولة عن بعضها البعض.
في الماضي كانت البوابات تفصل الضفة الغربية عن القدس اما اليوم ففي داخل الضفة الغربية ازدادت الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية ووصلنا الى مرحلة فيها غالبية المدن والقرى والبلدات محاصرة والبوابات الحديدية عند مدخلها يفتحها الجنود متى يشاءون ويغلقونها متى يريدون.
ان هذه البوابات والحواجز العسكرية جعلت المواطنين وكأنهم مسجونين لا يتمتعون بحرية الوصول والانتقال من مكان الى مكان .
البارحة عندما توجهنا الى بلدة الطيبة من اجل جنازة الاب المرحوم يعقوب خوري كانت البوابة الحديدية تقف لنا بالمرصاد في دخولنا وفي خروجنا وهذا ما يحدث عند غالبية المدن والقرى والبلدات الفلسطينية ، حيث يقرر جنود الاحتلال متى يجب ان تفتح البوابات ومتى يجب ان تغلق.
وهنا يحق لنا ان نتساءل: الى متى سوف يستمر هذا الحال ؟ والى متى سوف تستمر هذه المظالم وسياسات التنكيل حيث يحرم الفلسطيني من الوصول الى القدس والى مناطق الداخل من اجل عمله والحصول على لقمة رزقه لكي يعيل عائلته وابناءه.
بسبب هذه الحواجز والاغلاقات وبسبب التصاريح التعجيزية باتت اسر فلسطينية كثيرة تعاني من الفقر والعوز والبطالة وبات البعض يفكرون بمغادرة هذه الأرض وهم يفكرون بحزم امتعتهم ومغادرة وطنهم الذي اصبح سجنا كبيرا .
ومنذ سنوات وهم يكذبون علينا ويقولون بأن هنالك سلام لم نرى منه شيئا على الأرض سوى مزيد من القمع والظلم والاستبداد والممارسات الظالمة بحق شعبنا.
لم نرى من السلام شيئا على الأرض سوى حرب إبادة في غزة وامعان في استهداف القدس وفي الضفة الغربية واستهداف الفلسطينيين جميعا وفي كافة تفاصيل حياتهم.
هل اصبح شعار السلام طلاء وغطاء خارجيا لممارسات لا علاقة لها بالسلام ؟
هل اصبح شعار السلام غطاء خارجيا للقمع والظلم والاستبداد وامتهان كرامة وحرية الانسان الفلسطيني ؟
نعم نحن مع السلام الحقيقي ولكن ما نراه على الأرض في الأراضي الفلسطينية لا يمت الى السلام بصلة وما يعيشه الفلسطينيون هو امعان في القمع والظلم والاحتلال والتآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
لا نريد ان تتحول كلمة السلام الى شعار يتغنى به البعض فحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته وحقه المشروع في ان يعيش بأمن وامان وهذه أمور ليست قابلة للمساومة وقضية الشعب الفلسطيني ليست معروضة في مزاد علني لكي يفرط بها هذا او ذاك .
القضية الفلسطينية هي قضية حق وعدالة وهي لا تسقط بالتقادم مهما اشتدت حدة العدوان والتآمر وحالة الوهن والتخاذل والتآمر.
كان الله في عون شعبنا امام هذا الكم الهائل من المظالم والمآسي مع ايماننا ويقيننا بأنه لا بد للحق ان ينتصر على الباطل ولا بد للخير ان ينتصر على الشر وسوف تتحقق امنيات وتطلعات شعبنا عاجلا ام اجلا ونتمنى ان يكون هذا عاجلا .
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 28/1/2026


