فنّ الانتظار… نصّ بقلم : د. عبدالرحيم جاموس

حين لم يعد …
للأفقِ وعدٌ،
ولا للغدِ موعدٌ …
يمكن الاتكاء عليه،
جلسنا مع الزمن …
لا كضيوفٍ
بل كشهود…
لم نعد نسأل:
متى …؟
ولا نفاوض الفراغ،
تعلّمنا أن الانتظار …
ليس توقّفًا
بل موقف…
هناك،
في المسافة بين لا شيء
ولا أحد،
أنبت الصبرُ جذوره،
وصار الوقت …
اختبارًا
لمن يبقى
دون إغراء الوصول…
من لا يملك ما ينتظر …
يتعلّم
كيف ينتظر،
وكيف يحوّل الخلو …
إلى معنى،
والصمت
إلى رسالة،
والثبات
إلى شكلٍ آخر من الانتصار…
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض
30/1/2026
📜 قراءة استقصائية في فلسفة الصمود 📜
📝 بقلم الشاعرة والأديبة الفلسطينية: د. أحلام أبو السعود
✍️ لنص الشاعر والمناضل الفلسطيني الكبير: د. عبد الرحيم جاموس
📖 قصيدة: فنُّ الانتظار
🌌 1. سيميولوجيا العنوان: (الفن) بوصفه درعاً
بدءاً من العتبة الأولى، كلمة “فن” تنقل الانتظار من خانة “القدر المفروض” إلى خانة “الفعل الاختياري الواعي”. د. جاموس لا يطرح الانتظار كعجز، بل كممارسة احترافية للصبر. هو “فن” لأنه يتطلب توازناً نفسياً دقيقاً بين عدم السقوط في اليأس وبين عدم الهرولة نحو السراب.
⏳ 2. جدلية الزمن (الخروج من سجن المواعيد)
“حين لم يعد للأفقِ وعدٌ، ولا للغدِ موعدٌ…”
الغوص في المعنى: هنا يعلن الشاعر “موت المواعيد العرقوبية”. سياسياً، هي إشارة إلى الوعود الدولية والاتفاقيات التي تبخرت.
بلاغة المفردة: استخدام “الاتكاء” يوحي بأن الوعود السابقة كانت “عكازاً” هشاً، وبتحطمها، لم يسقط المناضل، بل “جلس” (وهي وضعية تأمل وسيطرة لا وضعية انكسار).
⚖️ 3. تحويل الكينونة: من “الضيف” إلى “الشاهد”
“جلسنا مع الزمن… لا كضيوفٍ بل كشهود”
العمق الفلسفي: الضيف كائن عابر، لا يملك من أمره شيئاً وينتظر ما يُقدم له. أما “الشاهد” فهو صاحب سلطة معرفية وأخلاقية. الشاعر هنا يرفع مرتبة الإنسان الفلسطيني من “ضحية” تنتظر الحلول، إلى “شاهد” على عصر الانهيار القيمي العالمي. التاريخ لا يمرّ فوقنا، بل نحن من نكتب شهادتنا عليه.
🛠️ 4. الموقف الأيديولوجي: (توقف أم موقف؟)
“تعلّمنا أن الانتظار… ليس توقّفاً بل موقف”
الغوص اللغوي: هذا الجناس الناقص بين (توقف وموقف) يحدث صدمة إيجابية. التوقف “عطالة”، أما الموقف فهو “ديناميكية ذهنية”.
البُعد السياسي: هنا تبرز عبقرية المناضل؛ فالانتظار هو “إعداد واستعداد”، هو عملية شحن للذات بانتظار اللحظة التاريخية المواتية، وليس استسلاماً للواقع.
🌱 5. الوجودية الفلسطينية: (نبات الصبر في العدم)
“هناك، في المسافة بين لا شيء ولا أحد، أنبت الصبرُ جذوره”
بلاغة الصورة: المسافة بين “لا شيء” و”لا أحد” هي ذروة العزلة السياسية والجغرافية. في هذا الفراغ المطلق، يخلق الفلسطيني حياته الخاصة.
الجذور: اختيار مفردة “الجذور” يوحي بالاستمرارية والأصالة. الصبر هنا ليس سحابة عابرة، بل شجرة ضاربة في عمق التراب، تتغذى من القحط ذاته.
💎 6. التسامي فوق “إغراء الوصول”
“اختباراً لمن يبقى دون إغراء الوصول”
تحليل المفهوم: هذه أعمق نقطة في القصيدة. “إغراء الوصول” هو الفخ الذي يسقط فيه الثوار المتعبون الذين يقبلون بأنصاف الحلول لمجرد إنهاء الرحلة. د. جاموس يدعو إلى “طهارة المسير”؛ أن تبقى ثابتاً لأنك على حق، لا لأنك تضمن الوصول الوشيك.
✉️ 7. هندسة المعنى من الفراغ
“كيف يحوّل الخلو… إلى معنى، والصمت إلى رسالة”
البلاغة العالية: هنا يصل الشاعر إلى مرحلة “التصوف النضالي”.
الخلو: ليس وحدة، بل خلوة مع المبادئ.
الصمت: ليس سكوت المغلوب، بل هو “صمت الاستعداد” و”صمت الاحتجاج” الذي يهز أركان الظلم أكثر من الضجيج.
🚩 8. أخيرا… الثبات كشكل من الانتصار
“والثبات إلى شكلٍ آخر من الانتصار”
الرسالة الختامية: يختم د. جاموس بقلب الموازين العسكرية. إذا كان العدو يهدف إلى كسر إرادتك، فإن مجرد “ثباتك” هو هزيمة لمشروعه. الانتصار ليس دائماً في التقدم للأمام، أحياناً يكون الانتصار في “عدم التراجع خطوة واحدة”.

د. أحلام محمد أبو
السعود
غزة /فلسطين 🇵🇸



