النطق بالحقيقة.. المطران عطا الله حنا 

هنالك من يظنون بأن النطق بالحقيقة صار اعلى من قدرة الكثيرين على الاحتمال وحينئذ يتحول الصمت من استثناء الى قاعدة…

ان الحقيقة معروفة لدى الكثيرين وهي ليست غائبة ولكن يبدو ان هنالك قلة الذين يجرؤون على الكلام ويعبرون عن المواقف السليمة والتي يجب ان يتبناها العقلاء والحكماء.
هنالك من يظنون بأن النطق بالحقيقة صار اعلى من قدرة الكثيرين على الاحتمال وحينئذ يتحول الصمت من استثناء الى قاعدة.
هذا ما نلحظه في الآونة الأخيرة ان هنالك من يترددون ويخافون ولربما لاعتبارات مفهومة في بعض الاحيان من ان ينادوا بأن تتوقف الجرائم المرتكبة بحق شعبنا.
باتت مسألة الانحياز للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة مسألة قد تؤدي بالبعض الى المساءلة والاعتقال والتحريض وغيرها من الوسائل المعهودة والغير المعهودة.
صحيح ان هنالك تحريض على الأصوات الوطنية وهنالك استهداف لكل من يقول كلمة الحق في هذا الزمن الرديء ولكنني اجرأ على القول بأن الله عندما خلقنا اعطانا العقل والعقل نعمة ويجب ان نستخدم هذا العقل بالطريقة الصحية لكي نعبر عن مواقفنا وهواجسنا وآلامنا ولكي ندافع عن شعبنا المظلوم بطريقة حكيمة ومسؤولة فليس مطلوبا منا التهور وليس مطلوبا منا ان نتبنى خطابا شعبويا بل ما هو مطلوب الكلام الحكيم والمسؤول والذي يعبر عن الانتماء الإنساني والوطني.
البارحة قال لي احد الأصدقاء بأنني اشعر بأنني قد انفجر لانني لست قادرا على التعبير واشعر بالكبت وما أكثر أولئك المكبوتين والذين يشعرون بأنهم سوف ينفجرون وينجلطون كما نقول بلغتنا العامية .
الصمت امام الجرائم ليس خيارا بل هو ضعف وما هو مطلوب منا هو الحكمة لكي نوصل رسالتنا بطريقة رصينة وحكيمة ومسؤولة.
ان تكون مع غزة ومع شعبها المظلوم وان تنادي بانتهاء الاحتلال وان تكون مع شعبنا الفلسطيني هذا ليس إرهابا وليس معاداة للسامية بل هو واجب أخلاقي وانساني.
لسنا من أولئك الذين يتبنون معاداة السامية او معاداة أي انسان في هذا العالم بسبب خلفيته الدينية او الثقافية.
نؤمن بالإنسان وبحقه في ان يعيش بسلام ونحترم البشر جميعا بكافة اديانهم ومشاربهم وخلفياتهم الثقافية، والفلسطينيون هم بشر خلقهم الله كما خلق كل انسان فيجب ابراز معاناتهم وايصال رسالتهم وهي رسالة حق وعدالة.
أتمنى من الصامتين الا يبقوا صامتين الى الابد وان يعبروا عن موقفهم بطريقة حكيمة مسؤولة فما يعيشه شعبنا في هذه الأوقات الأليمة لا يحتاج الى الخطابات والشعارات بل يحتاج الى المواقف الصادقة والكلمات النبيلة التي تعبر عن قيم أخلاقية وإنسانية خلاقة.
سأبقى ادافع عن شعبي مهما كانت الاثمان فالمبادىء لا تباع ولا تشترى ولا يمكن ان يساوم عليها ، بل هي انتماء وقيم وإنسانية ودفاع عن شعب مظلوم يستحق ان يعيش بحرية وكرامة وسلام.

حل القضية الفلسطينية هو مفتاح السلام ….

ان تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها انما هو مخطط استعماري احتلالي قديم جديد ونلحظ في الآونة الأخيرة ازديادا في سياسة تطفيش الفلسطينيين من ارضهم في ظل الاعتداءات المستمرة والمتواصلة للمستوطنين الذين يعتدون على المواطنين الامنين ويستهدفون حياتهم وارزاقهم في كافة تفاصيلها .
في الآونة الأخيرة نشهد تصعيدا في هجمات المستوطنين الذين يسعون لتخويف المواطنين وبأساليبهم الهمجية الغير مقبولة والغير مبررة.
انه مخطط هادف لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين وعلى الفلسطينيين جميعا تقع المسؤولية الكبرى من اجل النهوض بهذا الشعب وحمايته من كل الاعتداءات والسياسات والممارسات العنصرية.
ان مسألة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ليست ترفا فكريا بقدر ما هي حاجة ملحة من اجل الحفاظ على ما تبقى من فلسطينيين في هذه الأرض المقدسة.
لقد كذبوا علينا عندما حدثوننا عن السلام وعن دولتان لشعبان فاذا بنا اليوم نلحظ بأن الأراضي الفلسطينية تسرق والقضية الفلسطينية يصار الى تصفيتها والعمل على انهاءها ونحن على يقين بأن كافة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية مآلها الفشل الذريع .
اين هم الاشقاء العرب من كل هذا وهم الذين قالوا في وقت من الأوقات بأن فلسطين هي قضيتهم الأولى .
ان حرب الإبادة أظهرت وبشكل واضح الحال العربي المتردي والجميع يدركون بأنه لم يكن بمقدور الاحتلال ان يملي شروطه واجنداته وبرامجه لولا حالة الوهن العربي ، فلو كان العرب في حال افضل لما وصلنا الى ما وصلنا اليه في فلسطين وفي غيرها من الأماكن وبالرغم من قتامة الصورة الا اننا سنبقى متفائلين لان القضية الفلسطينية هي قضية حق وعدالة وهي غير قابلة للانكسار او التصفية مهما تآمروا عليها وخططوا لتصفيتها ، ولكن هذا يحتاج من الفلسطينيين الى مزيد من الحكمة والرصانة والوعي والوحدة في مواجهة التحديات .
يجب ان يدرك العالم بأسره بأن السلام يبتدأ من فلسطين ومن خلال حل القضية الفلسطينية والتي هي مفتاح السلام والتآمر على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني المظلوم لن يوصلنا اطلاقا الى السلام الحقيقي الذي نريده ونتمناه.

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس 

القدس 31/1/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com