نبض الحياة.. الضربة الأميركية قادمة، ولكن.. عمر حلمي الغول

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة الولايات المتحدة الأميركية في ولايته الثانية مع مطلع 2025، وصل العالم الى ذروة التفكك، وانتهت حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية مع منظومتها وضوابطها الدولية، ثمانون عاما تلاشت مركباتها، وباتت من الماضي، نتاج سياسات واشنطن، التي انقلبت على ذاتها وحلفاء الامس، ولم تعد حليفا يركن اليه. لأنها لم تعد معنية بتحمل أعباء الدفاع عنهم، وخاصة دول القارة العجوز – أوروبا ومعها كندا وأستراليا، مما دفع الحلفاء الكلاسيكيون للتوجه شرقا، نحو الصين، مما اثار سخط وغضب الرئيس ترمب، وهدد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على كندا وبريطانيا ومجمل أوروبا، وأعلن صراحة بعد خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس  مادورو، لتجديد رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية قليلة السكان وغنية الثروات، مما ضاعف من حدة الازمات مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، الامر الذي دفع الأوروبيون الى البحث عن بناء استراتيجية جديدة، ترتكز على الاعتماد على الذات، ودعا العديد من قياداتهم لبناء جيش موحد، والاستقلال التدريجي عن مظلة الحماية الأميركية، التي بدأت تتلاشى. رغم ان رئيس حلف الناتو مارك روته حظر من افتقادهم المظلة الأميركية صراحة، وأكد أن أوروبا “لا تستطيع الدفاع عن نفسها”، ومع ذلك لم يعد لدى قادة الاتحاد ثقة بالحماية الأميركية في ظل الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وما عليهم سوى تعزيز مكانة القدرات الذاتية للدفاع عن أنفسهم، وإيجاد موطئ قدم في الخارطة الجيوسياسية التي تتشكل.     وفي هذا المناخ العاصف، الذي اصابت شظاياه الكرة الأرضية بأقاليمها المختلفة، في ظل زحمة وتعاظم التحولات والانقلابات الإقليمية والعالمية، لإعادة تقاسم النفوذ في العالم وفق موازين القوى الجديدة، التي تشي بأن شعار “اميركا أولا”، بات يتدحرج للخلف والانكفاء داخل حدود النصف الغربي من العالم، في عودة لما كانت عليه حدود النفوذ الأميركي قبل الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك تسعى الإدارة الأميركية لفرض هيمنتها على ما تبقى من إقليم الشرق الأوسط، وإعادة هيكلته وفق الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية، حيث تتركز بوصلة اليانكي الأميركي واداته الإسرائيلية على توجيه الضربة الى إيران، ورغم المناورات والمراوغة مع النظام السياسي الفارسي، ومحاولات نزع تنازلات استراتيجية منه، الا أن هدف توجيه ضربة قاصمة له، وتغييره لم تسقط من الاجندة الأميركية الإسرائيلية. وبالتالي يمكن ان تتم بين لحظة وأخرى. لكن هل النظام الإيراني، الذي يناور هو أيضا، لدرأ الضربة الأميركية وللتسويف والمماطلة لكسب الوقت لترتيب منظومته الدفاعية، من خلال المفاوضات المباشرة وعبر الوسطاء حلفاء واشنطن في الإقليم، حيث أعلنت القيادة الفارسية عن استعدادها للتخلي عن امتلاكها للسلاح النووي، شرط ان ترفع الإدارة الأميركية عقوباتها كافة عن النظام، هل سيقبل بالإملاءات الأميركية القاسية، ويرفع الراية البيضاء التي تتجاوز التخلي عن امتلاك السلاح النووي، وترقى لتجريده من كل عوامل القوة الموجودة بيده؟ وهل سيبقى النظام واقف يراوح في مكانه دون اخذ السيناريوهات المختلفة بعين الاعتبار، أم انه أعاد ترتيب أوراقه الداخلية والإقليمية والدولية مع حلفائه كالصين وروسيا؟ والم يقم النظام الإيراني بتوزيع قدراته العسكرية في الداخل والاقليم، وفي البر والبحر والجو تحسبا لأي سيناريو أميركي قادم؟ وماذا لو بادر بتوجيه الضربة الأولى ضد القواعد العسكرية الأميركية في الإقليم وحاملة الطائرات لينكولن والمدمرات المرافقة لها، ودولة إسرائيل، الذينشرت القيادة الإيرانية خرائط الأهداف داخلها؟ الا يعني ذلك ارباك وشل القوة الأميركية والإسرائيلية، وافقادهم عنصر المبادرة، وليس المفاجأة، لأنه لم تعد هناك أي مفاجأة، كون اللعب بات على المكشوف؟ وماذا ستكون عليه النتائج الناجمة عن ذلك إقليميا ودوليا.؟ هل ستبقى اللوحة العالمية على حالها، أم ان الخارطة الإقليمية والدولية ستصبح أكثر تصعيدا وسخونة مما هو عليه المشهد الدولي راهنا، بغض النظر إن كانت واشنطن البادئة أم إيران بإشعال الشرارة الأولى للحرب؟   أسئلة عديدة تطرح نفسها الان على الطرفين المتصارعين، وعلى الأقطاب الدولية والقوى الإقليمية المتأثرة بتداعيات الصراع المعلن، وتحمل في طياتها ارتدادات حادة على الجيوسياسية بمستوياتها كافة. ورغم ان الرئيس الأميركي عود العالم أنه قد يتراجع للحظة عن نزعاته ومغامراته، لكن اعتقد أنه ماض في خيار توجيه الضربة للنظام الإيراني، أي كان حجم التنازلات التي يمكن ان يحصل عليها من إيران. والساعات والأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن الأسئلة كافة.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmaill.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com