بناء النظام السياسي الفلسطيني من المنظور الأمني الإسرائيلي.. بقلم/ إحسان بدرة

مؤخرا كشف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عبر اربع أوراق تفصيلية عن مخطط متكامل من أجل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني … حيث يبدأ من قطاع غزة ويمتد لاحقا إلى الضفة لتربية تحت عنوان يوحي إلى. قيام الدولة الفلسطينية .
وبقراءة نقدية فاحصة لهذ المخطط الأمني الإسرائيلي يعمل على إعادة هندسة الواقع الفلسطيني حسب أولويات الأمن الإسرائيلي ويعيد أحتاج السيطرة بأدوات * سياسية وأمنية واقتصادية “ناعمة”*.
هذا بالإضافة أن هذا المخطط الأمني يقوم على عقيدة مركزية “الأمن أولًا”،
ويشترط نزع السلاح الكامل من قطاع غزة. تفكيك جميع التنظيمات المسلحة وفرض منظومة رقابة أمنية ومالية دولية كمدخل إلزامي لأي إعادة إعمار أو مسار سياسي.
وبهذا النهج يتم أختزال جوهر القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى احتلال عسكري استيطاني في مسألة “ضبط أمني” داخلي وبذلك متجاهلا حقيقة قانونية ثابتة في القانون الدولي وهى حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال مقاومته وحقها غير المشروط في تقرير مصيرها.
وهذا المشروع. يطرح ما يسميه “دولة فلسطينية منزوعة السلاح ذات سيادة محدودة ”
فهذا التوصيف يحمل في تناقضات جوهريا … فالدولة وفق قواعد القانون الدولي لا تكون دولة دون سيادة حقيقية على الأرض والحدود والأمن والموارد.
أما هذا ألكيان الفلسطيني المقترح من الاحتلال الإسرائيلي محروم من السيطرة على أمنه وحدوده وموارد وفق النظرية الأمنية عبر صناديق دولية خاضعة للرقابة وتُشرف على مؤسساته قوى خارجية، مع احتفاظ إسرائيل بحق التدخل الأمني وهنا لا نتحدث عن دولة مستقلة بل عن كيان آداري وظيفي موسع وهو أقرب إلى إعادة إنتاج نموذج
“الحكم الذاتي” بصيغة أكثر تعقيدًا.
وخطورة المخطط أنه يحول الحقوق الوطنية الفلسطينية من حقوق قانونية ثابتة أقرتها قرارات الأمم المتحدة إلى “مكافآت سياسية مشروطة بالأداء”.
حيث أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يأتي بوصفه استحقاق نابع من قرارات الشرعية الدولية بل توصية محتملة لمجلس الأمن مرهونة بمدى الالتزام الفلسطيني بشروط نزع السلاح ومكافحة ما يسمى “التطرف” والانخراط في ترتيبات اقليمية ومن بينها التلويح بالانضمام إلى :اتفاقيات أبراهام:
وكما أن المشروع يكرس نموذج الوصاية الدولية عبر شبكة معقدة من الهيئات ” مجلس سلام دولي” “قوة استقرار متعددة الجنسيات ”
” مركز تنسيق عسكري ” بقيادة القيادة المركزية الأمريكية وصناديق مالية خاضعة لرقابة البنك الدولي .
وبهذا النهج وتلك السياسة تتحول غزة ثم الضفة الغربية بعدها إلى مساحة تدار دوليا وتهمش فيها الإرادة الفلسطينية ويعاد تعريف دور السلطة الفلسطينية كجهاز إداري وأمني ينفذ الشروط لا كقيادة سياسية تمثل تطلعات الشعب الفلسطيني.
وكذلك هذا المشروع يتجاهل تماما وبشكل واضح الإجماع العربي والإسلامي والدولي حول حل الدولتين بل أكثر من ذلك حيث يتجاوز المرجعيات الأساسية والتي في مقدمتها مبادرة السلام العربية والتي تنص بوضوح على الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى حدود الرابع من حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأيضا هذا المخطط يتغاضى عن حقيقة سياسية وقانونية بالغة الدلالة وهى أن 159 دولة اعترفت بدولة فلسطين باعتبارها حق قانونيا ثابت وليست منه او هبة من دولة الاحتلال الإسرائيلي المشروطة .
وبناء على هذا نستخلص. أن ما يطرحه معهد الأمن القومي الإسرائيلي ليس هو بخارية طريق لإنهاء الصراع بل محاولة جديدة قديمة لإدارته وإعادة إنتاجه بأدوات أقل تكلفة على الاحتلال وأكثر قابلية للتسويق إقليما ودوليا
ومن صياغة المخطط وادوات التنفيذ يتضح أنه مخطط أمني بلغة الإصلاح والتنمية وهذا يتناقض مع القانون الدولي ومع قرارات الأمم المتحدة مع مطالب و تطلعات الشعب الفلسطيني الشروعة .
فالدولة الفلسطينية ليست مشروع أمتي إسرائيلي مشروط بل حق وطني وقانوني وأخلاقي لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة على الأرض و على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
دون ذلك، ستبقى هذه المخططات وصفات لإدامة الصراع، لا حلولًا حقيقية لإنهائه.
صحفي وناشط سياسي



