الذكاء الاصطناعي وبقاء ترامب في الحكم.. بقلم/ د. صبري صيدم

تابعنا على مدار عام من وجود دونالد ترامب على رأس السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، كيف تمكن من تصدّر المشهد السياسي الأمريكي، لا كشخصية عابرة لرئيس سابق أوحالي، بل كاحتمال قائم، يفرض نفسه على الداخل الأمريكي والعالم معا. وعندما يُسأل الذكاء الاصطناعي عن بقاء ترامب في الحكم، فإن جوابه لا يأتي على هيئة تخمينات، بل على شكل قراءة جدية لواقع شديد السخونة.

يرى الذكاء الاصطناعي أن ترامب لم يخرج فعليا من السلطة حتى وهو خارج البيت الأبيض. فحجمه في المشهد العام، وتأثيره على القاعدة الجمهورية، وقدرته على إعادة توجيه الخطاب السياسي، كلها مؤشرات على أن ترامب ما زال جزءا من معادلة الحكم، سواء عاد رسميا، أم ظل يمارس نفوذه من الخلف. البيانات تشير بوضوح إلى أن ترامب ليس حالة عابرة، بل ظاهرة سياسية تغذّت على الانقسام، وتعيش عليه.

وحسب قراءة الذكاء الاصطناعي، فإن فرص بقاء ترامب، أو عودته للحكم ترتفع كلما تراجع منسوب الثقة بالمؤسسات التقليدية، فكل أزمة اقتصادية، وكل توتر اجتماعي، وكل فشل في تقديم حلول مقنعة، يعمل تلقائيا على إعادة إنتاج الخطاب الذي يتغذى عليه ترامب.

الذكاء الاصطناعي لا يرى في هذا المسار استثناءً أمريكيا، بل نمطا عالميا تكرر في أكثر من دولة، حيث تفتح الأزمات الباب أمام القادة الشعبويين. في المقابل، لا يمنح الذكاء الاصطناعي ترامب شيكا مفتوحا. فالمعطيات نفسها تؤكد، أن النظام السياسي الأمريكي ما زال يمتلك مناعة مؤسساتية عالية نسبيا.. القضاء، والإعلام، وتوازن السلطات، كلها عوامل تقلل من احتمالية بقاء أي رئيس في الحكم خارج المسار الانتخابي، لذلك، فإن سيناريو البقاء القسري، أو الالتفاف الكامل على الديمقراطية يُصنّف كخيار ضعيف، لكنه ليس مستحيلا بالكامل في حال ترافقت الأزمات مع شلل سياسي طويل.

ما يلفت نظر الذكاء الاصطناعي هو أن ترامب لا يُقاس فقط بأرقامه الانتخابية، بل بقدرته على تحويل السياسة إلى حالة استقطاب دائم، فالمعادلة هنا لا تقوم على الفوز أو الخسارة، بل على إبقاء المجتمع منقسما بما يكفي لإعادة تدوير الصراع. ومن هذه الزاوية، يرى الذكاء الاصطناعي، أن بقاء ترامب في الحكم قد لا يكون بقاءً تقليديا، بل بقاء كفاعل ضاغط، يعيد رسم حدود الممكن والممنوع داخل السياسة الأمريكية.

كما تشير التحليلات إلى أن العالم الخارجي ينظر إلى عودة ترامب بقلق واضح. فسياساته السابقة تجاه الحلفاء، والتجارة، والمناخ، والصراعات الدولية، تجعل من اسمه مرادفا لعدم اليقين. هذا القلق الدولي لا يمنع عودته، لكنه يضيف عبئا سياسيا جديدا على الداخل الأمريكي، قد يستخدمه خصومه، أو يوظفونه هو نفسه بوصفه دليلا على «استهدافه» من الخارج.

في الخلاصة، يقول الذكاء الاصطناعي، إن بقاء ترامب في الحكم ليس سؤالا عن شخص، بل عن مرحلة. إذا استمر الاستقطاب، وتعاظمت الأزمات، وبقيت الثقة بالمؤسسات مهزوزة، فإن احتمالات عودته أو استمرار تأثيره ستبقى مرتفعة.

أما إذا نجح النظام السياسي الأمريكي في ترميم ثقة الداخل، فإن ترامب سيتحول تدريجيا من مركز المشهد إلى هامشه. وربما يكون أكثر ما يقوله الذكاء الاصطناعي وضوحا هو هذه العبارة الضمنية: ترامب لا يصنع الأزمة وحده، لكنه يعرف جيدا كيف يعيش داخلها.. وكيف يستثمرها حتى النهاية.

ملاحظة: كُتب هذا المقال باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي

s.saidam@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com