نبض الحياة.. مناورة حماس للبقاء في حكم القطاع.. عمر حلمي الغول

لا يخفى على أحد من أبناء الشعب، من أن حركة حماس عندما وافقت على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرار مجلس الأمن الدولي 2803، بالتخلي عن سيطرتها الأمنية واللوجستية والاقتصادية عن قطاع غزة، كانت تنتهج سياسة المناورة المعهودة والمعروفة بها، استمراءً لمبدأ “التقية”، الذي يعتمد سياسة الأكاذيب، والايحاء بالالتزام بالعهود والاتفاقات المبرمة مع أي طرف آخر، إن كانت في النطاق الفلسطيني أو العربي أو الدولي، لتحقيق أهدافها بالاستفادة من سياسة التسويف والمماطلة خاصة في محطات الازمات والتراجع، لكنها سرعان ما تنقلب على العهود والاتفاقات كافة مع تغير شروط الواقع. ومع الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، رحبت حماس وباركت تشكيلها، وتعلن بشكل متواصل عن دعمها والاستعداد للتعاون معها، غير ان قيادتها السياسية في الخارج أصدرت وثيقة أو تعميما داخليا لكوادرها وعناصرها الموظفين في الجهاز الإداري في القطاع وزعت سرا، وتحمل ترويسة “دولة فلسطين – لجنة الطوارئ الحكومية”، مؤرخة بتاريخ 25 كانون ثاني / يناير الماضي، كشفت عنها وسائل الاعلام العبرية، ونقلتها شبكة يافا الإخبارية أول أمس الاحد الأول من شباط / فبراير الحالي (2026)، تضمنت حسب الصحفي الإسرائيلي ليئور ليفي، تعليمات صارمة وواضحة للموظفين، باستمرار حكم حماس لغزة، مع إبقاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية في واجهة شكلية بلا صلاحيات حقيقية، وتعتمد آلية إدارة من “خلف الستار”، حيث طُلب من الموظفين في أداء أعمالهم اليومية كالمعتاد، والالتزام الكامل بالتسلسل الإداري القائم، ومنع أي تواصل مباشر أو فردي مع أعضاء اللجنة الإدارية، أو نقل أي معلومات لهم، الا عبر “الجهة المخولة”، في إشارة مباشرة لقيادة حماس. كما شددت التعليمات على حظر مهاجمة اللجنة التكنوقراطية أو رئيسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ليس تجنبا للصدام، بل لتفادي كشف حقيقة الجهة التي تدير القطاع فعليا، وضمان انتقال سلس “بلا ضجيج” يبقي مفاصل الحكم بيد الحركة. ووفق الاعلام العبري، تعتبر الوثيقة تمثل اعترافا عمليا وصريحا، بأن لجنة التكنوقراط ليست سوى غطاء إداري، بينما تستمر حركة حماس في إدارة الوزارات والمؤسسات والخدمات العامة، مستخدمة البنية الحكومية نفسها، ولكن بولاء سياسي وأمني كامل لها، وتأتي هذه التسريبات في وقت تحاول فيه حماس إعادة انتاج نموذج حكمها في غزة، عبر السيطرة الصامتة، وتجنب أي مواجهة مباشرة قد تكشف حقيقة موازين القوى على الأرض. المؤكد أن إسرائيل تبحث عن ذرائع للتهرب من أية التزامات من استحقاقات المرحلة الثانية، كما أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والقيادة السياسة الإسرائيلية، تقوم بين الفنية الأخرى ببث الاشاعات والمعلومات الملفقة والاكاذيب لتعميق الفتنة والصراع في الساحة الفلسطينية، لكن السؤال هل ما نشرته وسائل الاعلام الإسرائيلية غريب عن منطق وسياسة حركة حماس، أم أنه يصيب كبد الحقيقة؟ وألا يلاحظ المراقبون، أن حماس مازالت تناور بشأن حل مسألة سلاحها، وتطرح على الوسطاء ضرورة اشراك ميليشياتها الأمنية في دائرة الحكم؟ وهل نسي أطراف الحركة الوطنية تهرب حماس من الالتزامات بمجمل الاتفاقات التي ابرمت معها منذ بداية انقلابها في 2007 وحتى اليوم، لتبقى على رأس الانقلاب والسيطرة على إمارة القطاع؟ وألم يلاحظ المراقبون الموضوعيون، أن خطايا وانتهاكات حماس قدمت الذرائع المتعاقبة لإدامة الحرب، بالتكامل المباشر أو غير المباشر مع دولة الإبادة الإسرائيلية؟ من تابع مسار حركة الاخوان المسلمين – فرع فلسطين، وفروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ويعلم حق العلم سياساتهم، يدرك عن قناعة راسخة، أن التعميم أو الوثيقة الصادرة عن حركة حماس صحيحة، وليست وهمية، أو من إنتاج وفبركة الدولة الاسرائيلية اللقيطة. وهذا ما يفرض على القيادة الفلسطينية والوسطاء العرب وخاصة مصر الشقيقة وما يسمى مجلس “السلام” ولجنته التنفيذية الانتباه للمناورة الحمساوية، والعمل على وأدها في المهد، وقبل فوات الأوان. وعليه فأن الضرورة الوطنية تتطلب التنبه والاهتمام بأدق التفاصيل لإسقاط خيار إسرائيل وحماس على حد سواء، وقطع الطريق على المناورة المشتركة بقصد او بدون قصد، والأغلب انها عن قصد، لأن من مصلحة إسرائيل إبقاء دوامة الفوضى والعبث بالشعب والقضية والكيانية والمشروع الوطني الفلسطيني، وبالتالي على قيادة منظمة التحرير والدولة والحكومة إن كانت تريد بلوغ الأهداف الوطنية وتحرير الشعب من أخطار الانقلاب الحمساوي الأسود، وإعادة اللحمة للشعب والدفاع عن مصالحه العليا عليها خنق وافشال خيار حماس التخريبي.



