نبض الحياة… ستارمر قد يكون أول الضحايا.. عمر حلمي الغول

يوم الجمعة 30 كانون ثاني/ يناير الماضي كشفت وزارة العدل عن 3,5 مليون وثيقة جديدة من فضائح جيفري إبستين، وادعى نائب المدعي العام الأميركي تود بلانش عن الانتهاء من نشر المواد المتعلقة بقضية فضيحة الالفية الثالثة، مع أنه هو من ذكر، أن هناك 6 ملايين صفحة ذات صلة بجريمة الجرائم، وبالتالي إخفاء نحو نصف الوثائق، يعكس تدخلا انتقائيا من قبل القائمين على الوثائق، وهذا ما ذكره عضو الكونغرس من الحزب الديمقراطي جيمي راسكين في تصريح صحفي بالقول: “إننا نشهد عملية تستر كاملة” بعد أن تم الاكتفاء بنشر ما يزيد عن 3 ملايين وثيقة فقط، مع أكثر من 10 الاف عملية حذف.” محملا المسؤولية لإدارة ترمب عن عملية الحذف والاخفاء لباقي الوثائق. وعلى أهمية ما ورد في قضية القضايا، التي بدأ البحث في عناوينها منذ بداية القرن الحادي والعشرين، والحاجة الى نبش الوثائق المتستر عليها، لأنها بالضرورة تطال اركان الإدارة الحالية وغيرهم من أصحاب النفوذ في مراكز القرار العالمي، وتميط اللثام عن خفايا وأسرار الحكومة العالمية العمية، وسادتها من الأسر اليهودية الصهيونية وخاصة عائلة روتشيلد، المتحكمة بالبنك الأميركي الفيدرالي، حسب مصادر أميركية عديدة، كما انها تخفي دور دولة الإبادة الاسرائيلية في الوقت الذي ضحت بالعديد من النخب الحاكمة لتصفية حساب معها، أو لعدم اهتمامها ببقائها من عدمه في الحكم. ومن بين أول ضحايا فضائح إبستين، حسب وسائل الاعلام البريطانية، القضية المرتبطة بعلاقة السفير البريطاني السابق في واشنطن بيتر ماندلسون بالملياردير الأميركي، رجل الكوارث والفضائح العالمية، التي قد تكلف رئيس الوزراء كير ستارمر منصبه، إذ قد لا يتمكن من الحفاظ على موقعه كرئيس للوزراء حتى انتخابات المجالس الملية في أيار / مايو القادم. وهو ما اشارت له مجلة “سبكتاتور” في عددها الصادر يوم الأربعاء 4 شباط / فبراير الحالي في مقالين، الى ان الخطر الذي يواجهه ستارمر يكمن في أن النقاش حول علاقة ماندلسون بإبستين وتعيينه سفيرا، انتقل من دائرة الأحاديث الخاصة الى البرلمان، حيث يشكك النواب في قدرة رئيس الحكومة على تجاوز هذه الفضيحة. وذكرت الملفات الفضائحية المنشورة مؤخرا، أن ماندلسون تلقى من إبستين 75 ألف دولار خلال عامي 2003 و2004. وفي وقت قريب كتبت صحيفة “ذا صن” البريطانية، أن ماندلسون طمأن إبستين في عام 2008 ب “محبة الأصدقاء” على خلفية القضية المرفوعة ضده بتهمة إجبار فتاة قاصر على ممارسة الدعارة.” وأضافت الصحيفة، أنه قبل فترة قصيرة من الحكم على إبستين بالسجن لمدة 18 شهرا عقب اتفاق مع الادعاء، حثه ماندلسون على “القتال من أجل الإفراج المبكر”، كما أعرب ماندلسون في رسائل عن غضبه من سير القضية ضد إبستين في الولايات المتحدة، ودعا الممول الى التعامل معها “بروح فلسفية.” لذا فان تداعيات تعيين ماندلسون سفيرا في واشنطن من فبراير 2025، قبل أن تتم إقالته من منصبه في أيلول / سبتمبر الماضي، أي لم يكمل السبعة شهور، ارتباطا بعلاقته برجل الجرائم والفضائح المخزية والقذرة. ويم الثلاثاء 3 فبراير الحالي أعلن رئيس مجلس اللوردات مايكل فرسايث أن ماندلسون سيغادر المجلس طوعا. وخلال جلسة مجلس العموم البريطاني طرحت زعيمة حزب المحافظين المعارضة، كيمي يادينوخ، سؤالا مباشرا على رئيس الوزراء بشأن ما إذا كان على علم بعلاقة ماندلسون مع إبستين عند تعيينه في منصبه، وأشارت الى ضرورة توضيح ما إذا كانت الإحاطات الأمنية قد تناولت هذه العلاقة بشكل صريح. رد رئيس الوزراء بطريقة غير مباشرة للتهرب من الإجابة الصريحة، مما دعا يادينوخ لإعادة السؤال، مما دعا ستارمر للتأكيد على أن الإحاطة الأمنية تناولت العلاقة المذكورة. مما اثار ردود فعل متباينة داخل المجلس. وعلى إثر ذلك طلبت زعيمة المحافظين باستخدام ما يُعرف ب “الخطاب المتواضع”، وهو اجراء برلماني يتيح طلب الاطلاع على وثائق رسمية، بهدف نشر المستندات المتعلقة بتعيين ماندلسون، ووجهت حديثها مباشرة الى نواب حزب العمال، معتبرة ان تصويتهم سيكون حاسما في هذه المسألة. وشهدت الجلسة كذلك أسئلة من نواب أحزاب أخرى، من بينها الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب بلاند سيمرو، تناولت كفاءة الحكومة واستمرار رئيس الوزراء في منصبه في ظل الجدل القائم. كما ان عددا من نواب حزب العمال عبروا عن تحفظهم واستياءهم من محاولة الحكومة منع نشر وثائق حول القضية، بادعاء انها تمس الأمن القومي أو العلاقات الدولية.” وخلصت صحيفة “ذا صن” الى نتيجة مفادها أن القضية المرتبطة بالسفير السابق بأنها ” مزيج سام من القذارة والفضيحة وانعدام الكفاءة”.
ورغم موافقة الحكومة لاحقا على نشر الوثائق، والسماح للنواب بالاطلاع عليها، بعد عرضها على الأجهزة الأمنية، الا أن مصير رئيس الوزراء في مهب الريح، ولا يبدو وفق ما تشير اليه عمليات الاستشراف للفضيحة وتداعياتها، باستمرار ستارمر في منصبه، وهو ما يملي على حزب العمال الاستعداد لانتخاب رئيسا جديدا للحزب والحكومة على حد سواء. وبالتالي يكون كير ستارمر أول ضحايا إبستين مرتكب أكبر الكبائر في العصر الحديث، وأعتقد جازما أن سلسلة الفضائح ستطيح بالعديد من الرؤوس والنخب الحاكمة، كما ستبقى سيفا مسلطا على رقاب من وردت أسماؤهم للابتزاز الرخيص. لكنها لن تؤثر على بقاء النظام النيوليبرالي العالمي، لعدم وجود قوى معارضة حقيقية، ولأن النظام الذي شكل غطاءً وحماية لإبستين طيلة عقود طويلة، سيتمكن من التضحية بالعديد من الرموز، دون ان تطاله المساءلة القانونية والسياسية والشعبية. الا أن فضيحة العصر أضافت شرخا جديدا وعميقا في جسد الامبريالية العالمية، يحتاج الى قوى قومية وعالمية مؤهلة لتغييره. oalghoul@gmail.com a.a.alrhhman@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com