نبض الحياة.. اقرعوا الجرس قبل فوات الاوان.. عمر حلمي الغول

قرارات الكابينت الإسرائيلي المصادق عليها يوم الاحد 8 شباط / فبراير الحالي، هي الأخطر منذ 58 عاما خلت، أي منذ سيطرت دولة إسرائيل على أراضي الدولة الفلسطينية بعد هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967، وكتبت أمس في هذه الزاوية مقالا بعنوان “اليات وأد قرارات الكابينت”، عرجت فيها على العديد من النقاط الوطنية والعربية والدولية، لكن تنفيذها يحتاج الى بعض الوقت، الامر الذي دعاني للعودة لطرق باب ملف القرارات الإسرائيلية الاستعمارية الأخطر، ولإن الوقت من دم وعلى حساب الدم الفلسطيني، وتهويد ومصادرة الأرض الفلسطينية، وعودة السيطرة شبه الكاملة على أراضي الدولة الفلسطينية، وتقليم ورفع يد السلطة الوطنية عن نسبة الأراضي المحدودة، التي منحتها إياها اتفاقية أوسلو 1993، التي لا تزيد عن 18%، وهي المصنفة بالمنطقة A، وأما المنطقة المصنفة B الخاضعة للسلطة إداريا، لم تعد منذ فترة تتبع للحكومة الفلسطينية، وجاءت قرارات الاحد الكارثية لتسحب البساط من تحت أقدام السلطة، هذا إن كان لها أقدام ثابتة على الأرض. وعلى أهمية لقاء الرئيس محمود عباس مع الملك عبدالله يوم أول أمس الأثنين لبحث تداعيات واخطار قرارات الائتلاف الاسرائيلي الحاكم، وما أصدرته القيادة من رفض واستنكار لها، ودعوة المؤسسات والمواطنين لعدم الاعتراف بها، وعدم التعامل معها، وإلقفز عنها، ودعوة أعضاء السلك الديبلوماسي أمس الثلاثاء 10فبراير الحالي للاجتماع مع نائب الرئيس حسين الشيخ، لكن هذه الخطوات محدودة، ولا تمثل الرد الوطني العاجل والمطلوب على الانتهاكات وجرائم الحرب الأخطر، ولا تعكس روح القوة والمبادرة الفلسطينية في محاكاة أخطار الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية على الأرض والشعب والسلطة والقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وباقيا الاتفاقية المبرمة عام 1993، أي اتفاقية أوسلو واتفاقية “واي ريفر” أي الخليل 1997. وفي السياق، لا ادعو لخطوات انفعالية وارتجالية، لأن ارتداداتها ستكون خطيرة على الشعب والأرض والقيادة والمصالح الوطنية العليا. الخطوات التي لا يجوز تأجيل الدعوة لها، تتمثل في أولا الدعوة الطارئة للهيئات القيادية، وخاصة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للاجتماع فورا، وفي ذات الوقت دعوة اللجنة المركزية لحركة فتح، كما كنت أتوقع من فصائل العمل الوطني ذات الثقل النسبي دعوة هيئاتها القيادية لمناقشة الاخطار الداهمة، مع أن جميع الفصائل باتت أوزانها “أخف من وزن الريشة”، الا أن قادة الفصائل اكتفوا بتسجيل انتقاداتهم لقيادة المنظمة، واعفوا أنفسهم من المساءلة والمسؤولية؛ ثانيا دعوة عاجلة وفورية وبمن حضر من اعضاء المجلس المركزي والوطني المتواجدين في الوطن، ومن يمكن ان يشارك عبر منصة الزووم لمناقشة أخطار وتداعيات اللحظة الخطيرة؛ ثالثا كان يفترض ان يتداعى قادة الفصائل في الضفة الغربية مباشرة لاجتماع طارئ دون انتظار قرارات قيادة منظمة التحرير، وتقرر إعلان النفير العام، والدعوة لمظاهرات حاشدة رفضا للقرارات الإسرائيلية؛ والعمل على قطع الطرق بين المحافظات والمدن، وشل حركة قطعان المستعمرين بين المستعمرات؛ خامسا كان على وزير الأوقاف بالتنسيق مع وزير الثقافة، وبالتكامل مع اتحاد الكتاب واتحاد الصحفيين ان يبادروا لدعوة رجال الدين والمثقفين والاعلاميين من المحافظات المختلفة للتظاهر أمام الحرم الابراهيمي الشريف رفضا لقرارات مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر؛ سادسا اتخاذ خطوات مماثلة في القدس العاصمة ضد الإجراءات الإسرائيلية للدفاع عن المسجد الأقصى والمرابطين والمرابطات، وكذلك للتصدي لأوامر الهدم في أحياء البستان وسلوان والشيخ جراح، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة. للأسف باتت الحركة الوطنية ونخبها في حالة عجز معلنة، ولم تعد قادرة على المبادرة، وأمست مكبلة، وتحاكي دوائرها و”غيتواتها” الضيقة والقاء اللوم على قيادة منظمة التحرير، وتعفي نفسها من المسؤولية، وكأنها بحاجة لمن يقرر لها ويأخذ بيدها، مع أن المسؤولية التنظيمية والوطنية تحتم عليها شق طريق المبادرة والفعل وتحمل المسؤولية عن خطواتها في إطار التكامل مع الكل الفلسطيني. لم يعد هناك ما يخشاه الفلسطيني، ولا يجوز أن تخشى القوى البطش الإسرائيلي. لأن ما هو قادم أخطر، وقد تقوم أجهزة الامن الإسرائيلية باعتقال قادة الفصائل ورئيس ووزراء الحكومة جميعا في ليلة ما فيها ضوء قمر، وغيرها من الإجراءات المستهدفة الهوية الوطنية ومرتكزاتها ورموزها وعناوينها، لذا اقرعوا الجرس قبل فوات الأوان، وقبل أن تأكلوا كما أكل الثور الأبيض، انهضوا من سباتكم ومراوحتكم، وتمردوا على قيودكم وترهلكم، واخرجوا من شرنقات ازماتكم واغلالكم، لعلكم تفلحون، وإن لم تفعلوا عودوا الى بيوتكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com