آخر مستجدّات الحالة الإنسانية رقم 356 الضفة الغربية

يصدر تقرير واحد بآخر مستجدّات الحالة الإنسانية مرة في كل أسبوع. وسوف يُنشر التقرير المقبل بآخر المستجدّات الإنسانية في قطاع غزة في 11 شباط/فبراير والتقرير المقبل بآخر المستجدّات الإنسانية في الضفة الغربية في 18 شباط/فبراير.
وندعوكم إلى تخصيص لحظة لتقديم التغذية الراجعة حول منشورات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الدورية التي تغطي الحالة الإنسانية في غزة والضفة الغربية. ويمكنكم الاطّلاع على المسح على الرابط: https://surveys-kobo.
النقاط الرئيسية
هُجّر نحو 700 فلسطيني من تسع تجمعات سكانية بسبب هجمات المستوطنين حتى الآن من سنة 2026، بمن فيهم 600 هُجّروا من تجمع راس عين العوجا البدوي في محافظة أريحا.
شهدت العمليات الواسعة النطاق التي تنفذها القوات الإسرائيلية توسعًا كبيرًا، إذ امتدت شمال الضفة الغربية إلى محافظاتها الوسطى والجنوبية، بما شمل مخيم قلنديا للاجئين وكفر عقب في محافظة القدس.
ألحقت الهجمات المتكررة التي شنّها المستوطنون الإسرائيليون على آبار عين سامية شرق رام الله الأضرار بالبنية التحتية الحيوية ومنع تنفيذ أعمال الإصلاح، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه الرئيسية على فترات متقطعة لمدة ثلاثة أيام وإلحاق الضرر بنحو 100,000 فلسطيني في شتّى أرجاء شرق محافظة رام الله.
هُجّر نحو 170 فلسطينيًا منذ مطلع سنة 2026 بفعل هدم منازلهم بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية، وذلك في أعقاب سنة 2025 التي سجلت أرقامًا قياسية، إذ هُجّر أكثر من 1,700 فلسطيني بسبب عمليات الهدم التي نُفذت بحجة الافتقار إلى رخص البناء في المنطقة (ج) والقدس الشرقية.
المستجدّات على صعيد الحالة الإنسانية
بين يومي 20 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير 2026، قتلت القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين، أحدهم طفل، في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وأُصيبَ 111 فلسطينيًا، بمن فيهم 12 طفلًا، إذ أُصيب 78 منهم على يد القوات الإسرائيلية و33 على يد المستوطنين الإسرائيليين. ويشمل هؤلاء أربعة فلسطينيين أُصيبوا بالذخيرة الحيّة على يد القوات الإسرائيلية وهم يحاولون اجتياز الجدار للوصول إلى القدس الشرقية وإسرائيل. وخلال هذه الفترة نفسها، أُصيب ثلاثة إسرائيليين، أحدهم على يد الفلسطينيين واثنان على يد المستوطنين. وفيما يلي تفاصيل الحوادث التي أسفرت عن سقوط القتلى خلال فترة التقرير:
في 23 كانون الثاني/يناير، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على مزارع فلسطيني وقتلته واحتجزت جثمانه حينما كان يفلح أرضه في قرية مادما بمحافظة نابلس حسبما أشارت التقارير إليه. ولا تزال الظروف الدقيقة التي أحاطت بهذه الحادثة غير واضحة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن القوات الإسرائيلية عرقلت وصول الطواقم الطبية.
في 27 كانون الثاني/يناير، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على طفل فلسطيني يبلغ من العمر 17 عامًا وقتلته وأصابت طفلًا آخر في أثناء اقتحام نفذته في بلدة الظاهرية، جنوب مدينة الخليل. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، كان الفتى قد ألقى زجاجة حارقة باتجاه الجنود وألقى طفل آخر الحجارة فأُطلقت النار عليه. ولم ترد تقارير تفيد بوقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية. ووفقًا لشهود العيان، لم يكن ثمة اشتباكات في الوقت الذي وقعت الحادثة فيه، وكان الطفل يمشي مع صديقه عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار.
في 28 كانون الثاني/يناير، قتلت القوات الإسرائيلية رجلًا فلسطينيًا واحتجزت جثمانه عند حاجز الأنفاق على الطريق رقم (60) قرب بيت جالا في محافظة بيت لحم، حيث كان يحاول تنفيذ هجوم بالطعن على جنود إسرائيليين، حسبما أفادت التقارير به. وتفيد أسرة الرجل بأنه كان من ذوي الاحتياجات الخاصة.
في 3 شباط/فبراير، وخارج الفترة التي يغطيها التقرير أعلاه، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رجل فلسطيني وقتلته قرب قرية راس الطيرة في قلقيلية بعد أن اجتاز الجدار باتجاه إسرائيل حسبما أشارت التقارير إليه. وفي 3 شباط/فبراير، أطلقت القوات الإسرائيلية النار وقتلت رجلًا فلسطينيًا في أثناء اقتحام نفذته في مدينة أريحا. وبذلك، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية بين يومي 1 كانون الثاني/يناير و3 شباط/فبراير إلى ثمانية فلسطينيين.
بين يوميْ 20 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هدم 69 مبنًى من المباني التي يملكها الفلسطينيون بحجة افتقارها إلى رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ويكاد حصول الفلسطينيين عليها أمرًا من ضرب المستحيل. وكان 63 مبنًى من هذه المباني يقع في المنطقة (ج) من الضفة الغربية وست مبانٍ في القدس الشرقية. وشملت المنشآت التي هُدمت 22 مسكنًا (كان 21 منها مأهولًا)، و32 منشأة زراعية ومنشأة يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم و15 منشأة من منشآت المياه والصرف الصحي وغيرها من المنشآت. وكانت عشرة من المنشآت المهدومة قد قُدمت كمساعدات إنسانية. كما هدمت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 35 منشأة (غالبيتها منشآت يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم) في كفر عقب، الواقعة على جانب الضفة الغربية من الجدار، في 26 شباط/فبراير (يُرجى النظر أدناه). وفي الإجمال، هُجّر 131 فلسطينيًا، بمن فيهم 74 طفلًا. وكان 32 فلسطينيًا من هؤلاء في القدس الشرقية و99 في المنطقة (ج). وسُجلت أعلى مستويات التهجير في قرية شقبا برام الله (24 شخصًا)، وسلوان بالقدس الشرقية (15 شخصًا)، وخشم الدرج والمركز بمحافظة الخليل (15 شخصًا و10 أشخاص على التوالي)، وتل الخشبة بمحافظة نابلس (11 شخصًا) والخضر بمحافظة بيت لحم (10 أشخاص). ومنذ يوم 1 كانون الثاني/يناير، هدمت السلطات الإسرائيلية 101 مبنًى، بما فيها 33 منزلًا، أو أجبرت أصحابها على هدمها في شتّى أرجاء الضفة الغربية بحجة افتقارها إلى رخص البناء، مما أسفر عن تهجير 184 شخصًا، من بينهم 98 طفلًا. وفي سنة 2025، هُجر ما يزيد عن 1,700 فلسطيني بسبب عمليات الهدم التي نُفذت بحجة الافتقار إلى رخص البناء – وهذا أعلى مجموع سنوي يسجَّل منذ شرع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في توثيق عمليات الهدم على أساس منهجي في سنة 2009.
في 2 شباط/فبراير، هدمت السلطات الإسرائيلية باستخدام المتفجرات وعلى أساس عقابي شقة سكنية في بناية تتألف من أربعة طوابق في المنطقة (أ) من بلدة حلحول قرب مدينة الخليل. وتعود الشقة لأسرة رجل فلسطيني نفذ مع فلسطيني آخر هجومًا بالطعن وإطلاق النار في تجمع مستوطنات غوش عتصيون في 10 تموز/يوليو 2025، مما أسفر عن مقتل حارس أمن إسرائيلي. وقد قتلت القوات الإسرائيلية كلا الفلسطينيين على الفور. ونتيجة لذلك، هُجّر ستة أشخاص، من بينهم طفلان.
في يومي 27 و28 كانون الثاني/يناير، قُطعت إمدادات الكهرباء والمياه عن عدد من مرافق وكالة الأونروا في مختلف أنحاء القدس الشرقية، بما فيها مخيم شعفاط للاجئين، بعد أن دخلت أحكام التشريع الإسرائيلي الذي عُدِّل في شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، والذي يستهدف الأونروا، حيز النفاذ. وقد ألحقت هذه الانقطاعات الضرر بمدارس الأونروا ومراكزها الصحية وغيرها من نقاط تقديم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين. وفي الأسبوع السابق، اندلع حريق في مقر الأونروا في القدس الشرقية، والذي هدمته السلطات الإسرائيلية في 20 كانون الثاني/يناير.
في 1 شباط/فبراير، مددت القوات الإسرائيلية أمرًا عسكريًا بعنوان «تقييد التنقل وحركة المرور» ليشمل مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين للاجئين والمناطق الواقعة داخل الأحياء المحيطة بها حتى يوم 31 آذار/مارس 2026. ويحدد هذا الأمر «مناطق الإغلاق»، كما هو موضح في الخرائط المرفقة به، حيث يُحظر الدخول إليها أو الخروج منها دون تصريح يصدره الحاكم العسكري الإسرائيلي أو مسؤول يخوله. وقد تكون هذه التصاريح فردية أو عامة ومقيدة حسب المنطقة أو الوقت أو الغاية أو المسار.
في سياق هذه القيود، هجّرت القوات الإسرائيلية 11 أسرة فلسطينية لاجئة تضم 41 فردًا على نحو متكرر ومؤقت من حي الزهراء المحاذي لمخيم جنين للاجئين لمدة زادت عن شهرين. ووفقًا لمصادر في المجتمع المحلي، عادةً ما أُجبرت هذه الأسر على الرحيل عن منازلها بين الساعتين 06:00 و20:00 كل يوم تقريبًا، مما أدى إلى تعطيل حياتها اليومية وقدرتها على الوصول إلى الخدمات الأساسية بشدة. وخلال هذه الفترات، اعتمدت الأسر على أقاربها وأصدقائها بصورة رئيسية لتأمين المأوى لها، على حين أفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية كانت تحتل منازلها وتستهلك المواد الغذائية والإمدادات الصحية وإمدادات النظافة الصحية فيها. كما تسببت الاقتحامات اليومية المستمرة والتهجير المتكرر وحالة انعدام اليقين في تفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية، مما يؤكد الحاجة إلى تقديم الدعم النفسي للسكان المتضررين.
الاقتحامات والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية
تواصلت العمليات الإسرائيلية الواسعة النطاق التي لوحظت خلال سنة 2025 في مطلع سنة 2026، واتسع نطاقها الجغرافي حتى تجاوز شمال الضفة الغربية وبات يشمل المناطق الوسطى والجنوبية فيها. فبين يومي 20 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 130 اقتحامًا على الأقل، فضلًا عن عمليات التفتيش وغيرها من العمليات التي نفذتها القوات الإسرائيلية في شتّى أرجاء الضفة الغربية وانطوت على عمليات الاحتجاز الجماعية، وإخلاء المنازل على نحو مؤقت وفرض القيود على التنقل، بما شملته من تنفيذ عملية واسعة النطاق في مخيم قلنديا للاجئين وكفر عقب.
بين يومي 20 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، استولت القوات الإسرائيلية على 16 منزلًا فلسطينيًا على الأقل في شمال الضفة الغربية واستخدمتها لأغراض عسكرية وأخلت ما لا يقل عن 100 أسرة فلسطينية من منازلها مؤقتًا، فضلًا عن تنفيذ عمليات الاحتجاز الجماعية وتفتيش المنازل وتعطيل إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية على نطاق واسع في خمس تجمعات سكانية على الأقل، وذلك على النحو التالي:
في يومي 20 و21 كانون الثاني/يناير، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات في بلدتي عَجّة ويَعبَد بمحافظة جنين. ففي عجة، فتشت هذه القوات ما يقرب من 40 منزلًا، واحتجزت نحو 30 فلسطينيًا واستولت على بناية سكنية تتألف من طابقين واستخدمتها كموقع للاستجواب لعدة ساعات. وفي يعبد، أخلت القوات الإسرائيلية ثمانية منازل سكنية بعد أن استخدمها لأغراض عسكرية لمدة قاربت شهرين ونصف، واستولت في الوقت نفسه على بناية سكنية جديدة تتكون من ثلاثة طوابق، مما أدى إلى تهجير ثلاث أسر تضم ثمانية أفراد قسرًا منه وإلحاق أضرار واسعة بالمنازل التي جرى إخلاؤها.
في 26 كانون الثاني/يناير، استولت القوات الإسرائيلية في أثناء العمليات التي نفذتها في محافظة طولكرم على منزل واحد في قرية صيدا وأربعة منازل في بلدة علار واستخدمتها كمواقع للاستجواب. وفي علار، أُخليت خمس أسر من منازلها، واحتُجز نحو 70 فلسطينيًا وأُصيب سبعة رجال، على حين عُلّق الدوام المدرسي والخدمات البلدية في كلا التجمعين ليوم واحد، مما ألحق الضرر بنحو 1,900 طالب وطالبة.
في 27 كانون الثاني/يناير، نفذت القوات الإسرائيلية عملية ليلية استمرت ثماني ساعات في قرية مادما، جنوب نابلس، حيث استولت على منزل سكني غير مأهول واستخدمته لاستجواب عشرات الفلسطينيين المحتجزين.
في 29 كانون الثاني/يناير، اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينة نابلس قبيل زيارة أجراها المستوطنون الإسرائيليون إلى قبر النبي يوسف، حيث أُجبرت نحو 12 أسرة فلسطينية على إخلاء منازلها مؤقتًا لمدة قاربت أربع ساعات، قبل أن يُسمح لها بالعودة إليها عقب انسحاب القوات والمستوطنين.
في 30 كانون الثاني/يناير، وفي 2 شباط/فبراير مرة أخرى، أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر بإخلاء مناطق سكنية على نطاق واسع قرب مخيم نور شمس للاجئين في مدينة طولكرم، وذلك قبيل تنفيذ عمليات كانت مقررة لتفجير عبوات ناسفة أشارت التقارير إلى وجودها في الشوارع، مما أدى إلى تهجير نحو 30 أسرة مؤقتًا في الحادثة الأولى وأكثر من 50 أسرة في الحادثة الثانية. وقد سُمح لمعظم الأسرة بالعودة إلى منازلها في اليوم نفسه.
منذ يوم 26 كانون الثاني/يناير، لا تزال القوات الإسرائيلية تنفذ عملية أُطلق عليها اسم «درع العاصمة» في مخيم قلنديا للاجئين وكفر عقب وتهدف إلى تعزيز السيطرة على المناطق الواقعة على «خط التماس» وتقوية الجدار وتشديد الإجراءات الأمنية. وقد وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هدم ما لا يقل عن 35 مبنى من المباني التي يملكها الفلسطينيون (وغالبيتها منشآت يستخدمها أصحابها في تأمين سبل عيشهم) في هذه المنطقة. وشهدت الحياة اليومية اضطرابًا شديدًا، ولا سيما خلال اليومين الأولين، إذ جرى تعليق الدوام المدرسي وفرض القيود على تنقل السكان ووصولهم إلى سبل العيش والخدمات الأساسية.
وفي محافظة القدس أيضًا، نفذت القوات الإسرائيلية عملية في قرية حِزما على مدى ثلاثة أيام بين يومي 27 و29 كانون الثاني/يناير، إذ أغلقت المدخلين الرئيسيين للبلدة وأغلقت الطرق البديلة وفرضت القيود على تنقل سكان البلدة البالغ تعدادهم 8,000 نسمة. وشملت العملية اقتحام عشرات المنازل، حيث خضع عدد كبير من السكان للتحقيقات الميدانية خلاله. ونتيجة لذلك، شُلّت الحياة اليومية، وأُغلقت جميع المدارس التي يداوم فيها مئات الطلبة وواجه السكان القيود التي فُرضت على إمكانية الوصول إلى سبل العيش والخدمات والسلع الأساسية. وعلى الرغم من انسحاب تلك القوات من البلدة بعد يومين، فقد عادت ودخلتها مجددًا بعد وقت قصير وأطلقت قنابل الصوت على مقربة من المحال التجارية، مما أجبرها على إغلاق أبوابها مؤقتًا، حسبما أفادت التقارير به.
في 27 كانون الثاني/يناير، اقتحمت القوات الإسرائيلية بناية سكنية في جبل جوهر بالمنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل وأصدرت أمرًا عسكريًا يجيز استخدامها كنقطة عسكرية. ونتيجة لذلك، أُخليت ثلاث من أصل 10 شقق في البناية قسرًا، وأجبرت العائلات المتضررة التي تضم 17 فردًا إلى الانتقال مؤقتًا إلى شقق أخرى تعود لأفراد من الأسرة الممتدة داخل البناية نفسها. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على المدخل الرئيسي للبناية وتفرض القيود على تنقل سكانها ولا تسمح لهم بالخروج إلا في فترات متقطعة لتلبية الاحتياجات الأساسية، كشراء المواد الغذائية أو تلقي الرعاية الطبية، مما يلحق الضرر بما مجموعه 47 شخصًا، من بينهم 23 طفلًا. ويعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مع المنظمات الشريكة في مجال العمل الإنساني على تحديد الاحتياجات ذات الأولوية لدى هذه الأسر وضمان حصولها على ما يلزمها من الدعم.
هجمات المستوطنين الإسرائيليين
بين يومي 20 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 52 هجمة شنها المستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين وأسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات أو كلا الأمرين معًا. وأدت هذه الهجمات إلى تهجير 134 شخصًا (يُرجى النظر إلى القسم أدناه للمزيد من التفاصيل) وإصابة 42 فلسطينيًا، بمن فيهم أربعة أطفال. ومن بين الفلسطينيين المصابين، أُصيبَ 33 على يد المستوطنين الإسرائيليين وتسعة على يد القوات الإسرائيلية. كما أُصيبَ ثلاثة إسرائيليين، أحدهم مستوطن، على يد الفلسطينيين وناشطان إسرائيليان رشّهم المستوطنون الإسرائيليون برذاذ الفلفل الحار. ووقع معظم الحوادث (33 من أصل 50 حادثة) في محافظتي نابلس ورام الله. واستهدفت هجمات المستوطنين وتهديداتهم ومضايقاتهم أساسًا التجمعات السكانية الواقعة على مقربة من البؤر الاستيطانية القديمة أو المقامة مؤخرًا وشهدت شن اعتداءات واقتحامات متكررة وإلحاق الأضرار بالبنايات السكنية ومنع الوصول إلى المناطق الزراعية.
خلال الفترة التي يغطيها التقرير، سُجل نحو نصف الإصابات بين الفلسطينيين (15 من أصل 33) في التجمعات السكانية التي تقع في جنوب محافظة الخليل، وخاصة في مَسافر يطا، مما يعكس حالة من التصعيد المتواصل في أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين في هذه المنطقة. فمنذ مطلع سنة 2023، شهدت مسافر يطا زيادة حادة في وتيرة هجمات المستوطنين وشدتها، إذ أسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار واسعة النطاق بالمنازل والمواشي والأصول الزراعية وتزايد مخاطر التهجير التي تواجهها التجمعات السكانية المتضررة. ولم يوثَّق سوى 18 حادثة نفذها المستوطنون بين سنتي 2006 و2020 في هذه المنطقة بالمقارنة مع 318 حادثة وُثقت بين سنتي 2021 و2025. كما ارتفع المتوسط الشهري لهجمات المستوطنين من نحو ثلاث هجمات بين سنتي 2021 و2022 إلى نحو سبع هجمات بين سنتي 2023 و2025، مما يعكس تدهورًا مستمرًا في بيئة الحماية.
تشمل الحوادث الرئيسية التي نفذها المستوطنون وأسفرت عن سقوط ضحايا خلال فترة التقرير:
في 24 كانون الثاني/يناير، أفادت التقارير بأن مستوطنين إسرائيليين يقيمون في بؤرة استيطانية أقيمت مؤخرًا اقتحموا منازل تعود للفلسطينيين في قرية قُصرة بمحافظة نابلس، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع سكانها. وأطلق المستوطنون النار على حين ألقى الفلسطينيون الحجارة عليهم، حسبما أشارت التقارير إليه. وفي أعقاب ذلك، اقتحمت القوات الإسرائيلية القرية، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، وفتشت عددًا من المنازل واعتدت جسديًا على فلسطيني وأصابته بجروح. وفي اليوم نفسه، اقتحم المستوطنون الإسرائيليون المسلّحون منزلًا فلسطينيًا في بلدة بيت فوريك واعتدوا جسديًا على ستة فلسطينيين، من بينهم امرأة. وفي وقت لاحق، اقتحمت القوات الإسرائيلية البلدة وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع. وتلقى ستة فلسطينيين العلاج جراء استنشاق الغاز. ووفقًا لمصادر محلية، تعرضت الأسرة نفسها لتهديدات متكررة من المستوطنين الإسرائيليين لإجبارها على الرحيل عن منزلها في المنطقة.
في 24 كانون الثاني/يناير، وفي واحدة من أربع هجمات نفذها المستوطنون في بلدة بيرزيت بمحافظة رام الله، أُصيب أربعة فلسطينيين، من بينهم امرأة مسنة، ونُقلوا إلى المستشفى ولحقت الأضرار ببناية سكنية. ووفقًا لمصادر محلية، رعى المستوطنون ماشيتهم بمحاذاة المنزل، وعندما طلبت المرأة المسنّة منهم المغادرة، دفعها المستوطنون وألقوا الحجارة عليها، مما أدى إلى إصابتها في رأسها، وتدخل ابنها وألقى الحجارة على المستوطنين، مما أدى إلى إصابة أحدهم. وبعد ذلك، اعتدى المستوطنون عليه جسديًا، ونُقل هو ووالدته إلى المستشفى بعد ذلك. وفي وقت لاحق، اقتحمت القوات الإسرائيلية والمستوطنون المنزل، وألحقوا الأضرار بأبوابه ونوافذه واحتجزوا أفراد الأسرة الذكور واعتدوا عليهم، ونُقل اثنان منهم إلى المستشفى بعد إطلاق سراحهما بسبب إصابتهما بكسور وكدمات. وفي أعقاب هذه الحادثة، انتقلت الأسرة المتضررة، بمن فيها المسنة، إلى منازل أقاربها مؤقتاً وأشارت إلى خشيتها من هجمات أخرى يشنها المستوطنون.
تعكس هذه الهجمة نمطًا أوسع ما زال يلاحَظ منذ إقامة بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة في المنطقة (ب) على المشارف الشرقية لقرية عطارة في محافظة رام الله في شهر آب/أغسطس 2025. فمنذ ذلك الحين، شهدت هجمات المستوطنين التي أسفرت عن سقوط الضحايا والتهجير القسري وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات زيادة حادة، إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما لا يقل عن 30 هجمة بين شهري آب/أغسطس 2025 وكانون الثاني/يناير 2026، وذلك بالمقارنة مع حادثة واحدة فقط سُجلت بين شهري كانون الثاني/يناير 2020 وتموز/يوليو 2025. وخلال هذه الفترة، أُصيب 12 فلسطينيًا وتعرض 31 راعيًا فلسطينيًا في عطارة وبيرزيت وعين سينيا للتهجير القسري عقب التهديدات المتواصلة والتعدي على الممتلكات وأعمال العنف. وكانت الأضرار التي لحقت بالممتلكات واسعة النطاق، إذ شملت إعطاب 15 مركبة على الأقل، وخطّ الشعارات العنصرية وإلحاق الأضرار بأنظمة كاميرات المراقبة وسرقة خزانات المياه والمعدات الزراعية ورعي المواشي بانتظام في الأراضي المزروعة، مما أدى إلى إتلاف مئات أشجار الزيتون والأشجار المثمرة، فضلًا عن المنشآت الزراعية والأعلاف والأسيجة. ومع مرور الوقت، امتدت الهجمات من المناطق الزراعية ومناطق الرعي المحيطة إلى داخل الأحياء السكنية، مما أدى إلى منع المزارعين والرعاة من الوصول إلى سبل عيشهم وتسبب في تهجيرهم من مناطق القرى التي تضم كثافة سكانية أعلى، مثلما يتضح من الحادثة المذكورة أعلاه.
في 24 كانون الثاني/يناير، اقتحم المستوطنون الإسرائيليون منزل أحد الفلسطينيين في مسافر بني نعيم بمحافظة الخليل واعتدوا جسديًا على سكانه، مما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين، من بينهم امرأة. كما عمل هؤلاء المستوطنون على تخريب المنزل، حيث حطموا نوافذه وألحقوا الأضرار بأثاث مطبخه. وفي 25 كانون الثاني/يناير، هاجم المستوطنون الإسرائيليون المسلحون رعاة فلسطينيين كانوا يرعون الأغنام في منطقة قريبة من خلة المية، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال فلسطينيين، من بينهم فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا. ودعس المستوطنون طفلين بمركبة، ورشوا الفتاة برذاذ الفلفل الحار وهددوا الأطفال بالأسلحة. وفي 27 كانون الثاني/يناير، اقتحم نحو 100 مستوطن إسرائيلي أربع تجمعات سكانية في مسافر يطا الواقعة في منطقة إطلاق النار (918)، وهي خربة الفخيت وحلاوة والمركز والتبان. وهاجم المستوطنون السكان باستخدام العصي التي ثبّتوا سكاكين عليها، وسرقوا نحو 300 رأس من الأغنام وأحرقوا ما يقرب من ثلاثة أطنان من الحطب وخربوا منزلين ومركبتين. وتعرض ستة فلسطينيين، من بينهم طفل وامرأتان، للاعتداء الجسدي وأُصيبوا بجروح.
في 25 و26 كانون الثاني/يناير 2026، نفذ المستوطنون الإسرائيليون هجمات متكررة على البنية التحتية للمياه في منطقة عين سامية، التي تُعدّ مصدر المياه الرئيسي للتجمعات السكانية في شرق محافظة رام الله، واعتدوا على طواقم الصيانة فيها. ففي 25 كانون الثاني/يناير، وللمرة الثالثة خلال شهر واحد، اقتحم المستوطنون موقع آبار عين سامية ودمروا مكونات رئيسية من شبكة المياه، بما فيها لوحة التحكم والكابلات الواصلة التي تعود لمصلحة مياه القدس، مما أجبر طواقم الصيانة التي حاولت تنفيذ أعمال الإصلاح على مغادرة الموقع بعد أن تعرضت للتهديد والترويع. ونتيجة لذلك، انقطعت إمدادات المياه عند نحو الساعة 16:00 من يوم 25 كانون الثاني/يناير. وفي 26 كانون الثاني/يناير، وبعد التنسيق مع مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني، عادت طواقم الإصلاح إلى الموقع، ولكن المستوطنين الإسرائيليين اقتربوا منها مرة أخرى وهاجموها بسلاح واعتدوا جسديًا على أحد العمال وأصابوه بجروح. ونُقل العامل المصاب إلى إحدى العيادات في وقت لاحق لتلقي العلاج. كما أقام المستوطنون أسيجة معدنية، مما أدى إلى إغلاق الطريق المؤدي إلى الآبار. ووفقاً لمصلحة مياه القدس، فقد انقطعت إمدادات المياه على فترات متقطعة لمدة ثلاثة أيام على الأقل بين يومي 25 و27 كانون الثاني/يناير، مما أثّر في مصدر المياه الرئيسي الذي يمد 20 قرية تقريبًا وفي مصدر جزئي لتجمعات سكانية أخرى وألحق الضرر بنحو 100,000 فلسطيني في شرق محافظة رام الله.
التهجير بسبب عنف المستوطنين
بين يومي 20 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، هُجرت 24 أسرة من أسر الرعاة، تضم 134 فردًا من بينهم 76 طفلاً، بسبب هجمات المستوطنين وفرض القيود على الوصول. وقد وقع جميع هذه الحالات في منطقة غور الأردن.
في 26 كانون الثاني/يناير، أُجبر من تبقى من سكان تجمع راس عين العوجا البدوي، والبالغ عددهم 100 شخص، على الرحيل عن تجمعهم بسبب الهجمات التي شنها المستوطنون الإسرائيليون المقيمون من أربع بؤر استيطانية تحيط بهم وتهديداتهم المتكررة. ويأتي ذلك في أعقاب تهجير 98 أسرة فلسطينية تضم 485 شخصًا في 8 و19 كانون الثاني/يناير. وبذلك، بات هذا التجمع، الذي يُعد أحد أكبر التجمعات البدوية في الضفة الغربية ويبلغ إجمالي تعداد سكانه نحو 600 نسمة، مهجرًا بالكامل. وخلال السنتين الماضيتين، تعدى المستوطنون على هذا التجمع مرارًا وتكرارًا، ورعوا ماشيتهم بين مساكنه وروّعوا سكانه وأعاقوا إمكانية وصول الرعاة إلى المراعي المحيطة بهم أو منعوهم من بلوغها، كما حالوا بينهم وبين استخدام نبع العوجا القريب منهم، مما قوض سبل عيشهم بشدة، وذلك فضلًا عن حوادث سرقة المواشي والهجمات المتكررة التي أسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات.
في 24 كانون الثاني/يناير، أُجبر 19 شخصًا، من بينهم 17 طفلًا، على الرحيل عن تجمع الحديدية الرعوي في محافظة طوباس في أعقاب هجمات متكررة نفذها المستوطنون الإسرائيليون وتصاعدت حدتها عقب إقامة بؤرة استيطانية على مقربة من التجمع في أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ومنذ ذلك الحين، سُجّلت أربع هجمات أسفرت عن إلحاق الأضرار بالممتلكات في التجمع. وشملت هذه الهجمات قطع كابلات الكهرباء وسرقة خزانات المياه. كما أجبر المستوطنون الرعاة على مغادرة مناطق الرعي واقتحموا المنازل في مناسبات عدة.
منذ مطلع هذه السنة، هُجر 694 فلسطينيًا، من بينهم نحو 350 طفلًا، مما ألحق الضرر بتسع قرى وتجمعات رعوية. ويشمل هؤلاء 600 شخص هُجروا من تجمع راس عين العوجا البدوي، وهو ما يمثل أكبر حالة تهجير تطال تجمعًا بعينه بسبب هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول خلال السنوات الثلاث الماضية (انظر الرسم البياني أدناه). ويُعد شهر كانون الثاني/يناير 2026 ثاني أعلى شهر من حيث مستويات التهجير منذ الذروة التي سُجلت في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ تجاوز التهجير الناجم عن هجمات المستوطنين مجموع حالات التهجير المسجلة في سنة 2024 (621 حالة) وشكّل أكثر من 40 في المائة من إجمالي حالات التهجير في سنة 2025 (1,658 حالة)
صرّح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في بيان صدر عنه في 28 كانون الثاني/يناير، بأن عنف المستوطنين بات عاملًا رئيسيًا من عوامل التهجير القسري في الضفة الغربية، وخاصة في المنطقة (ج) وأجزاء من المنطقة (ب)، بما فيها غور الأردن. وأشار المكتب إلى أن هجمات المستوطنين المتكررة وأعمال الترويع وتدمير الممتلكات وفرض القيود على الوصول إلى الأراضي والمياه ومناطق الرعي، التي تقع في محيط البؤر الاستيطانية التي أقيمت مؤخرًا في حالات كثيرة، قد أفرزت بيئة قسرية تجبر أبناء التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية على الرحيل عن منازلهم وشدد على أن «النقل القسري للفلسطينيين داخل الضفة الغربية المحتلة يُعد جريمة حرب وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.»
للاطّلاع على الأرقام الرئيسية والمزيد من التفاصيل عن الضحايا والتهجير وعنف المستوطنين بين شهري كانون الثاني/يناير 2005 وكانون الأول/ديسمبر 2025، يرجى الاطّلاع على نشرة «لقطات» الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الضفة الغربية في شهر كانون الأول/ديسمبر 2025.
التمويل
حتى يوم 30 كانون الثاني/يناير، صرفت الدول الأعضاء نحو 211 مليون دولار من التمويل المطلوب وقدره 4 مليار دولار (5 في المائة) للوفاء بالاحتياجات الأكثر إلحاحًا لدى نحو3 مليون من أصل 3.6 مليون شخص جرى تحديدهم على أنهم في حاجة إلى المساعدات في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وذلك بموجب النداء العاجل للأرض الفلسطينية المحتلّة لسنة 2026. ويخصَّص نحو 92 في المائة من هذه الأموال المطلوبة للاستجابة الإنسانية في غزة، وما يزيد عن 8 في المائة بقليل للضفة الغربية. وفي شهر كانون الثاني/يناير، أدار الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة 102 مشروعًا جاريًا بمبلغ إجمالي قدره 56.4 مليون دولار للوفاء بالاحتياجات الماسة في قطاع غزة (89 في المائة) والضفة الغربية (11 في المائة). ومن بين هذه المشاريع، تعمل المنظمات غير الحكومية الدولية على تنفيذ 49 مشروعًا والمنظمات غير الحكومية الوطنية 43 مشروعًا ووكالات الأمم المتحدة 10 مشاريع. ومما تجدر الإشارة إليه أن 48 مشروعًا من أصل مجموع المشاريع التسعة والخمسين التي تنفذها المنظمات غير الحكومية الدولية أو الأمم المتحدة تنفَّذ بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الوطنية. وللمزيد من المعلومات، يُرجى الاطّلاع على صفحة خدمات المتابعة المالية على موقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وصفحة الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلّة.



