نبض الحياة.. بال باك في مواجهة ايباك.. عمر حلمي الغول

الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، التي فاقت في وحشيتها ودمويتها الحروب المعاصرة، شكلت نقطة تحول كيفية في المشهد العالمي عموما، والولايات المتحدة الأميركية خصوصا التي تشهد تحولات إيجابية، وغير مسبوقة في الساحة الأميركية، وتعكس انطلاقة تيار مغاير للسائد في الشارع السياسي وتحديدا في الهيئات التشريعية، والذي سيكون له تداعيات إيجابية في المستقبل المنظور والوسيط، والخروج من شرنقة الايباكوالمنظمات الصهيونية والدولة العميقة، وبما يخدم المصالح الأميركية عموما وشعوب العالم وخاصة الشعب الفلسطيني. وهنا استشهد بمقولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال لنتنياهو في زيارته الرابعة: “عشت في زمنٍ من صرح بكلمة سلبية ضد إسرائيل خرج من السياسة، الان أعيش زمنا، من يمدح إسرائيل يخرج من السياسة.” وأضاف على إسرائيل ان تدرك التحول الجاري في أوساط النخب الأميركية بما في ذلك أعضاء وأنصار الحزب الجمهوري، وليس الحزب الديمقراطي فقط. ولم تعد أموال الايباك سلاحا جاذبا لدعم الدولة اللقيطة الإسرائيلية، بل العكس صحيح. وهذا إقرار بحجم الارهاصات الإيجابية التي تشهدها الساحة الأميركية. رغم أن أنصار المنظمات الصهيونية وخاصة لجنة الشؤون العامة الاميركية الإسرائيلية (ايباك) يخوضون معركة وجود واستعادة الدور والنفوذ في أوساط النخب الأميركية. لكن من الواضح ان قطار التغيير انطلق، والتحول النوعي قادم بقوة في المستقبل غير البعيد. وهذا ما تمثله لجنة العمل السياسي للسلام والمساءلة والقيادة (بال باك)، التي طرحت نفسها كمنافس للايباك، في محاولة للتأثير على التحولات السياسية الأميركية بشأن القضية الفلسطينية داخل أروقة الكونغرس. وعرفت لجنة السلام الجديدة نفسها، بأنها منظمة حليفة لمعهد فهم سياسات الشرق الأوسط، وهي مبادرة مكرسة لتحقيق سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تعمل على معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، من خلال انهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم واراضيهم. وتكرس “بال باك” جهودها لعالم تُصان فيه حقوق الانسان وكرامته ووفق القانون الدولي، وتؤمن بأن “السياسة الخارجية القائمة على المبادئ ضرورية لمستقبل أفضل للجميع. كما تسعى، حسب بيانها التأسيسي، الى “دعم المسؤولين المنتخبين لتعزيز قضية الحقوق الفلسطينية والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي. وحددت لجنة السلام أولوياتها ب 3 محاور: أولا انهاء انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الانسان ضد الفلسطينيين؛ ثانيا وقف تواطؤ الولايات المتحدة ودعمها لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي؛ ثالثا وقف سرقة الأراضي الفلسطينية ووقف الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. كما تسعى اللجنة الى انتخاب أعضاء كونغرس مناصرين لحقوق الانسان، ممن يُظهرون قيادة واضحة وشجاعة، ودعما لواحدة من اهم القضايا السياسية والحقوقية وهي فلسطين. ووضعت “بال باك” قاعدة في الكونغرس، تدعم مرشحين منافسين في الانتخابات التمهيدية في جميع انحاء اميركا ضد شاغلي المناصب الذين يرفضون التغيير أو التطور في موقفهم من القضية الفلسطينية، وتعتمد اللجنة معايير محددة: هل سيعترف المرشحون بأن إسرائيل ترتكب جريمة الفصل العنصري؟ وهل سيوقعون على قوانين مثل حظر تزويد إسرائيل بالقنابل؟ وهل سيدعمون قرار رشيدة طليب الذي يعترف بالإبادة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين؟ وانطلقت “بال باك” ب 4 أعضاء في الكونغرس، مع وعد بالإعلان عن المزيد، وهم: رشيدة طليب (ميشيغان)، ديليا راميريز (الينوي)، سمر لي (بنسلفانيا)، والهان عمر (مينيسوتا). وتتمثل رمزية توقيت تأسيس لجنة السلام، في اليوم الذي زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب للمرة السادسة في العام الماضي فقط، وهو عدد الاميركيين الذين قتلتهم إسرائيل خلال العامين الماضيين، بحسب ما ذكر موقع “زيتيو” الاخباري. ويحمل التوقيت رسالة واضحة، أنه بينما تستمر العلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل ابيب على أعلى المستويات، فإنه يوجد حركة متنامية داخل النظام السياسي الأميركي تسعى الى تغيير هذه المعادلة. وتسعى “بال باك” الجديدة الى تغيير حسابات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في واشنطن، وإنهاء هيمنة جماعات الضغط الإسرائيلية على السياسة الأميركية. وستكون في مواجهة مباشرة مع “ايباك” التي ظلت لعقود القوة الأبرز في الضغط على الكونغرس لصالح إسرائيل. هذا التحول ما كان له ان يحدث لولا دماء الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين وعشرات ومئات الالاف من الضحايا الذين انتزعت ارواحهم الابادة الجماعية الإسرائيلية المدعومة من الإدارات الأميركية السابقة والحالية، التي أحدثت القفزة النوعية في الوعي الأميركي والاوروبي والغربي عموما.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com