بعد أشهر من الإغلاق: عيادتا “قطرة حليب” في بلدات بدوية في النقب تعودان إلى العمل

وكان إغلاق العيادات، الذي بدأ في صيف عام 2025 بذريعة حوادث اقتحام وأضرار لحقت بالمبنى، قد ترك مئات النساء والرضّع من دون إمكانية الوصول إلى خدمات الطب الوقائي الأساسية، بما في ذلك التطعيمات، متابعة النمو، رعاية الحمل والفحوصات الدورية. وفي ظل غياب بديل قريب ومتاح، اضطرت النساء إلى السفر إلى يروحام أو شقيب السلام – مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات – الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في عدد الزيارات الفعلية.
وخلال الأشهر الماضية، عملت جمعية حقوق المواطن، وأطباء لحقوق الإنسان، وإيتاخ-معكي (محاميات من أجل العدالة الاجتماعية)، على مناهضة قرار الإغلاق، وقدمت هذا الأسبوع توجهاً رسمياً ومفصلاً إلى وزارة الصحة طالبت فيه بإعادة فتح عيادة بير الهداج فوراً.
ورحّبت المنظمات باستئناف العمل الجزئي، وأكدت أنها تتطلع إلى استكمال فتح العيادة الإضافية في أقرب وقت، لضمان استمرارية علاجية كاملة لجميع النساء والرضّع في البلدة.
ويُذكر أن المنظمات الثلاث كانت قد توجهت في شهر كانون الأول/ديسمبر إلى وزارة الصحة بشأن إغلاق برنامج الوسيطات الناجح في عيادات “قطرة حليب” التي تخدم المجتمع البدوي في النقب، وهو برنامج يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الحد من وفيات الرضّع بين البدو. وفي أعقاب هذا التوجه، أعلنت وزارة الصحة في رسالة إلى عضو الكنيست ميراف كوهين، التي بادرت أيضاً إلى التحرك في هذا الشأن، عن تجديد البرنامج لعام 2026.
وجاء في بيان مشترك لجمعية حقوق المواطن، وأطباء لحقوق الإنسان، وإيتاخ-معكي – محاميات من أجل العدالة الاجتماعية:
“إن إغلاق عيادة قطرة حليب في بير الهداج تم خلافاً للقانون، وبدوافع غير مشروعة، مع ترك مئات النساء والرضّع من دون استجابة طبية لائقة. ويشكّل ذلك جزءاً لا يتجزأ من التمييز الخطير الممارس ضد المجتمع البدوي في النقب عموماً، ومن انعدام المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية على وجه الخصوص. نأمل أن تعود العيادة إلى العمل في الأيام القريبة وألا تكون هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات قانونية في هذا الشأن. إن أي مساس بخدمات الصحة الشحيحة أصلاً في البلدات البدوية في النقب يُعدّ بمثابة سلبٍ لأضعف الفئات. يجب العمل على تحسين هذه الخدمات والكفّ عن أي محاولة للمساس بها أو تقليص نشاطها.”



