نبض الحياة.. سموتيريش بق البحصة.. عمر حلمي الغول

حل شهر رمضان الفضيل للعام الثالث والشعب الفلسطيني مازال يرزح تحت نيران الاباة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتلازم مع تصعيد جرائم الحرب الإسرائيلية بشكل هستيري وغير مسبوق طيلة العقود الستة الماضية بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، وآخرها قرارات الكابينت يوم الاحد 15 شباط /فبراير الحالي، التي كشفت بشكل سافر عن وجهها الاستعماري القديم الجديد في استباحة الضفة بما فيها القدس العاصمة دون استثناء، التي توجها أمس الأربعاء 18 فبراير الحالي (الأول من شهر رمضان المبارك) وزير المالية بتسلئيل سموتريش في مؤتمر حزبه “الحركة الصهيونية الدينية”، حيث دعا الى تصفية السلطة الوطنية، وضم الضفة الفلسطينية كلها لاسرائيل، وهو قرار ليس جديد، انما هو تجسيد لشعار الحركة الصهيونية العالمية التاريخي “ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض”، الذي تبنته حرفيا حكومة الائتلاف النازي الحاكم مع تشكلها نهاية عام 2022، والذي حدده زعيم الصهيونية الدينية ب 3 ركائز أساسية: على الفلسطينيين ان يقبلوا الرواية الإسرائيلية كما هي؛ ومن يرفض ذلك من الفلسطينيين فليرحل، ومن لا يستطيع نحن سنساعده؛ ومن يرفض ويُصر على البقاء فالجيش وقطعان المستعمرين يتكفلون به بالموت والاعتقال والتطهير العرقي. بق سموتريش البحصة للمرة الالف دون مساحيق أو محسنات تكتيكية، وشرع مع اركان الائتلاف في ترجمة هذا القرار الأخطر منذ 58 عاما، الذي جاء بعد اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أيلول / سبتمبر 2025 برفض ضم الضفة الغربية، استجابة لمناشدة اركان الثمانية العربية الإسلامية الذين التقاهم آنذاك على هامش انعقاد الدورة ال 80 للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، وأيضا جاءت قرارات الكاابينت الإسرائيلي بعد لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السابع مع ترمب في البيت الأبيض ومقر الادارة يوم الأربعاء 11 فبراير الحالي، وكأنه أخذ الضوء الأخضر من سيد البيت الابيض، دون الإعلان عن ذلك، والا بماذا يمكن تفسير هذا التزامن والربط بين صدور القرارات والشروع بتنفيذها؟ هل هناك تفسير منطقي آخر؟ والا يعكس ذلك قرارات مؤتمر ” إفطار الصلاة في القدس” المنعقد في منتجع الرئيس ال 47 مار ايه لاغو / ولاية فلوريدا في 13 كانون ثاني / يناير الماضي، الذي اقر في بيانه الختامي الى الدعوة لضم الضفة الغربية، باعتبارها “يهودا والسامرة”؟ وهل يمكن الرهان على تصريح الرئيس الأميركي، الذي لم تلتزم به حكومة نتنياهو؟ وما هي الضوابط الملزمة لها؟ وإذا كان صانع القرار الأميركي القادر على إلزام الحكومة النازية الإسرائيلية، لم يتخذ أي قرار رادع لها، هل يمكن الافتراض للحظة بتغيير رؤيته لقرار الضم؟ ولماذا لم يتخذ القرار الملزم حتى الان؟ هل ينتظر تنفيذ القرار، وبعد ذلك يناقش تفاصيل إبادة الكيانية الفلسطينية، وفرض السيطرة واللم الكامل للضفة الفلسطينية؟ وإذا كان مجلس السلام الدولي المنعقد اليوم الخميس 19 فبراير في واشنطن برئاسة ترمب نفسه، يركز على ملف الإبادة في قطاع غزة، دون ربط ذلك بما يجري من جرائم حرب هي الأخطر في الضفة للغربية، هل يسمح ويتيح لأي مراقب الافتراض للحظة انه سيوقف الإبادة الجماعية في الضفة بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية؟ وهل التركيز على غزة وفصلها عن الضفة الغربية يسمح بتحقيق السلام المرجو والمنسجم مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة؟ أسئلة القرارات الإسرائيلية والخطوات التنفيذية بالشروع في تسجيل الأراضي، والسماح لقطعان المستعمرين بشراء وتملك الأراضي الفلسطينية، واستشراء الاستيطان الاستعماري المنفلت من كل عقال قانوني وقرار دولي ذات صلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هل جملة هذه الجرائم الوحشية تحتاج الى مزيد من بيانات الشجب والادانة والاستنكار، أم أن الضرورة السياسية والدبلوماسية والقانونية تتطلب ارتقاء الاشقاء العرب والدول الإسلامية والاقطاب الدولية الى مستويات نوعية ومغايرة ومختلفة عن سقف بيانات الإدانة، واللجوء الى فرض العقوبات الاقتصادية والأمنية العسكرية والدبلوماسية لتعميق عزل دولة التطهير العرقي النازية الإسرائيلية؟ وإن لم يرتقِ العالم وأقطابه المؤثرين في السياسة الدولية الى مستوى المساءلة والملاحقة للدولة الإسرائيلية اللقيطة، الا يعني ذلك إطلاق يد حكومتها في تصفية خيار حل الدولتين على حدود الرابع منن حزيران/ يونيو 1967، ويصفي كليا خيار السلام الممكن والمقبول؟ والى أي متاهة هكذا سياسة ستؤدي؟ اليست هذه السياسة والمراوحة في ذات المكان تفتح أبواب العنف والفوضى والإرهاب الإسرائيلي على أوسع مدياته وارتدادات نتائجه التدميرية على السلم والامن الإقليميين والعالميين؟ وهل العالم بحاجة لمزيد من دوامات الحروب والإرهاب؟
آن الأوان ان ينهض الاشقاء والعالم من سباتهم، ويرتقوا في هذه اللحظة العاصفة من تاريخ البشرية لإنقاذ ما تبقى من الشعب الفلسطيني، وترميم جسور السلام وخيار حل الدولتين من خلال تعميق عزلة إسرائيل ومن يقف خلفها، ونزع الفيتو من اليد الاميركية وحماية مكانة ودور هيئة الأمم المتحدة قبل تصفيتها والقرصنة عليها.



