باع ذهب الكنائس ليشتري خبزًا للجياع وعندما عاتبه البعض رفع رغيفًا وسألهم بحدة.. هل كتب عليه للمسيحيين فقط ؟

في زمن سفر برلك والمجاعة الكبرى التي نهشت الأجساد في الشام ولبنان ظهر رجل لم يفرق بين مئذنة وصليب، بل رأى في كل جائع إنسانا يستحق الحياة
غريغوريوس حداد البطريرك الذي فتح أبواب الكنيسة الأرثوذكسية بدمشق لتتحول إلى أكبر مطعم مجاني في التاريخ ولم يكتفِ بالصلاة بل رهن أوقاف الأديرة وباع الأواني الفضية والذهبية ليشتري القمح كان يؤمن أن ذل السؤال كافٍ لتحطيم كرامة الفقير فمنع أي شخص من السؤال عن دين المحتاج قبل إطعامه قائلا بغضب
ألا يكفيه ذل السؤال.
لتُذلّه بسؤالٍ آخر عن عقيدته ؟
وعندما رحل عام 1928
شهدت دمشق جنازة لم يسبق لها مثيل حيث تقدمها علماء المسلمين قبل الكهنة وأطلقت الحكومة السورية 100 طلقة مدفع تكريما له وأرسل الملك فيصل الأول 100 فارس من العراق للمشاركة في وداعه. لقب بأب الفقراء وبطريرك العرب لا لصلواته فحسب بل لأن يده كانت تمتد بالخير قبل أن ينطق لسانه بالوعظ
رحل غريغوريوس وبقيت حكمته الخالدة
الرحمة لا تسأل عن الهوية ويد الخير لا ترى إلا الوجع
برأيكم لو عاش غريغوريوس حداد في زمننا المليء بالانقسامات هل كان سيستطيع توحيد القلوب بنفس القوة أم أن أسوار الطائفية أصبحت أعلى من رغيف الخبز ؟


