19 دولة ترفض ضم الضفة دون اتخاذ إجراءات حقيقية ضد الاحتلال.. د/ كاظم ناصر

 أصدر وزراء خارجية البرازيل، فلسطين، البرتغال، فرنسا، الدنمارك، اندونيسيا، فنلندا، أيسلندا، ايرلندا، مصر، الأردن، السعودية، لوكسمبورغ، قطر، النرويج، سلوفينيا، إسبانيا، تركيا، والسويد بيانا مشتركا الإثنين 23/1/2023 أعربوا فيه عن رفض دولهم لممارسات إسرائيل الرامية إلى الضم الفعلي للضفة الغربية، وأدانوا القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تدخل توسعات واسعة النطاق على السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الضفة الغربية، وأشاروا إلى أنها تقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بما في ذلك خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غزة، وتشكل هجوما مباشرا ومتعمدا على قيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، ودعوا إلى وضع حد لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وأكدوا التزامهم باتخاذ خطوات ملموسة وفقا للقانون الدولي للتصدي لتوسع المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، ولسياسات وتهديدات التهجير والضم، وعلى أهمية المحافظة على الوضع التاريخي للقدس، ودعوا إلى الإفراج العاجل عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، كما أكدوا مجددا التزامهم الراسخ بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين.
لا شك بان القضية الفلسطينية كسبت تأييدا عالميا غير مسبوق بسب الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال في غزة والضفة الغربية، وإنها نتيجة لذلك أصبحت معروفة عند معظم دول وشعوب العالم كدولة جرائم حرب عنصرية فاشية رافضة للقوانين والأعراف الدولية، وإن وقوف المزيد من دول العالم إلى جانب الحق والعدل، ودعمها لحق الشعب الفلسطيني، وتعاطفها معه، وشعورها بمعاناته، ورفضها لاحتلال إسرائيل لأراضيه لها دلالاتها الأخلاقية والإنسانية وتستحق الشكر والتقدير؛ لكن مجرد الاعتراف بالحقيقة ودعمها بالبيانات والاستنكار دون اتخاذ قرارات ضد إسرائيل كما تفعل الكثير من دول العالم، خاصة الدول الأوروبية التي ما زالت تحافظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية معها لن يجدي نفعا، ولن يؤدي إلى حل دائم للصراع لأن ذلك يشجعها على التمادي في اعتداءاتها على الفلسطينيين ودول عربية أخرى، وعلى خرق القوانين والأعراف الدولية والإفلات من المحاسبة.
أي إن أهم العوامل التي أدت إلى استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتهويدها، وتدمير غزة، وقتل وجرح ما يزيد عن ربع مليون فلسطيني في عامين ونيّف هي موافقة الفلسطينيين على فخ ” أوسلو “، وانقسامهم وفشلهم في توحيد صفوفهم، وتكبيل وإحباط وتجهيل الشعوب العربية ومنعها من التصدي لدولة الاحتلال، واستمرار الخلافات والانقسامات البينية العربية، وخذلان واستسلام الأنظمة العربية لدولة الاحتلال وتطبيعها معها دون مقابل يستحق الذكر، واستسلامها وخنوعها لإرادة وإملاءات الولايات المتحدة المتحالفة مع دولة الاحتلال والداعمة لها سياسيا واقتصاديا وعسكريا بلا حدود، ونفاق المجتمع الدولي وكيله بمكيالين.
الله سبحانه وتعالى ربط ازدها الأوطان بجهود وتكاتف ووحدة أبنائها؛ ولهذا فإنه سبحانه لا يساعد الإنسان الذي لا يساعد نفسه، ولا يساعد الشعوب العربية في استرداد كرامتها والمحافظة على أمن أوطانها ومستقبل أبنائها ما دامت منكسرة مخذولة منقسمة مستسلمة لطغاة يحكمونها، ولا تمتثل لإرادته برفض الظلم ومواجهة أعدائها وجلاديها بالعمل الدؤوب والتضحيات الجسام!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com