نبض الحياة.. السلاح ليس من اختصاصها.. عمر حلمي الغول

أحد العناوين الجديدة التي تؤكد، أن مجلس السلام الدولي برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مازال يعيش حالة من الفوضى، وغياب رؤية واضحة ومحددة لتنفيذ خطته المكونة من 20 نقطة، التي من المفترض ان تعكس مضمون قرار مجلس السلام 2803، ما رشح من معلومات نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم” أول أمس الاثنين 23 شباط /فبراير الحالي، عن تكليف اللجنة الوطنية لإدارة غزة بتقديم خطة لنزع سلاح حركة حماس قبل اذار / مارس القادم، ويفترض ان يجري تنفيذها خلال 6 اشهر، وفق مبدأ الخطوة خطوة في عملية النزع بدءً من نزع السلاح الثقيل وصولا للخفيف، ومن ضمن ذلك سيتم مطالبة حركة حماس تسليم خرائط تفصيلية للأنفاق والأسلحة الثقيلة. وأضافت الصحيفة، يجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة على خطة متكاملة لنزع سلاح حماس، وتفكيك البنية العسكرية في القطاع، بدعم ومساندة دول عربية وإسلامية المشاركة في عضوية المجلس، وخاصة الدول الوسيطة. ووفق الخطة ذات الصلة بالسلاح، فإنها لا تقتصر على نزع سلاح حركة حماس، انما تشمل الفصائل الأخرى وسلاح ميليشيات العشائر الي لها “ثار” عند ميليشيات حركة حماس التي عاثت فسادا في الأرض كعائلة دغمش على سبيل المثال لا الحصر، وتشمل أيضا المجموعات العميلة الموالية لإسرائيل، وذلك بهدف تحقيق المبدأ التي طرحته وتعمل على أساسه القيادة الفلسطينية: نظام سياسي واحد، قانون واحد، سلاح واحد. وهنا تؤكد الصحيفة، ان المعني بالحكومة، هي اللجنة الإدارية التكنوقراطية. وتم ربط الشروع بإعادة الاعمار بنزع السلاح أولا، أي نفس مقولة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، وتم ربط انتشار القوة الدولية بعد إتمام هذه الخطوة “اُحجية وذريعة سلاح حماس”، التي تواصل قيادتها المناورة والالتفاف على القرار الذي وافقت عليه في شرم الشيخ، وفي الوقت ذاته، تعلن رسميا رفضها لتسليم السلاح، باعتباره “خطاً أحمر”. ومن خلال المتابعة لخطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الامن 2803، لم يرد يوما نصا واضحا أو ملتبسا يشير الى مسؤولية اللجنة الإدارية بوضع خطة لنزع السلاح، ولا بتحملها المسؤولية عن هذا الجانب، كل ما ذكر عن دورها في القطاع، ينحصر بتولي مسؤولية الامن المجتمعي وعلى المعابر والاشراف المباشر على الشرطة، أما ملف نزع السلاح فهو مسؤولية اللجنة التنفيذية برئاسة نيكولاي ملادينوف بالتعاون مع الوسطاء العرب والأتراك، الذين لديهم باع طويل في التأثير على حركة حماس، وبالتالي إن شاءوا نجاح اللجنة في مهمتها خلال الفترة الانتقالية،عليهم ان لا يورطوها في متاهة نزع سلاح حماس لأنه شرك كبير وخطير يهدد وجودها، وهو ما تسعى إسرائيل وائتلافها له. والخشية الكبرى والأخطر، تتمثل في لجوء المجلس الى استخدام السياسة الضبابية وخلط الأمور والفوضى عن سابق تصميم وإصرار، لتحقيق عدد من الأهداف، منها: إعطاء حكومة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم مساحة من الزمن لمواصلة جرائم الحرب ضد أبناء الشعب الفلسطيني؛ ثانيا استنزاف طاقات وقدرات المواطنين الفلسطينيين وتكفيرهم واحباطهم، وايصالهم لطريق مسدود، بعد ان فتحوا قوس الامل بإمكانية حدوث انفراجة على صعيد ادخال المساعدات الغذائية والدواء والمستلزمات الطبية والايوائية والبدء بإعادة الاعمار؛ ثالثا استغلال ذريعة نزع سلاح حماس لإعادة نيران الإبادة الجماعية على أبناء الشعب في القطاع، خاصة وان هناك مصادر إسرائيلية وأميركية، اشارت ان الجيش الإسرائيلي سيشعل الحرب القذرة مجددا الشهر القادم، وهو هدف رئيس لحكومة نتنياهو، لاعتبارين: الأول له علاقة بهدف التطهير العرقي الاوسع للشعب الفلسطيني من خلال الطرد والتهجير القسري، والثاني المتعلق بصناديق الانتخابات، كون الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني أحد اهم عوامل الحملة الانتخابية؛ رابعا لتحقيق هدف بناء الريفييرا على سواحل غزة، الذي مازال مطروحا على طاولة رئيس المجلس وصهره واركانه، ولبلوغ ذلك لا بد من إفراغ القطاع من أكبر نسبة من السكان الفلسطينيين، عبر بوابة التهجير القسري، التي تعشعش في رؤوس الساسة الإسرائيليين والأميركيين. بالنتيجة السلاح ونزعه، ليس من مهام اللجنة الوطنية، وليست معنية به، وعلى رئيس اللجنة واعضائها التنبه للأخطار التي ستنجم عن عملية التوريط، لأنهم لا يملكوا القدرة ولا الأداة المؤهلة لهذه المهمة. oalghoul@gmail.com a.a.alrhman@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com