هل يوجد عشرة جمهوريين شجعان قادرون على إنقاذ أمريكا ؟

أناشد كل مسؤول جمهوري أن يتوقف لحظة ويسأل نفسه:
هل أفي حقًا بقسمي الوظيفي بالدفاع عن الدستور وحمايته؟
هل أحافظ على ديمقراطية أمريكا وحرياتها التي ضحى الملايين بحياتهم لحمايتها؟
هل أناضل من أجل الحق، وأعارض الباطل، وأتمسك بالفضيلة الأخلاقية؟
هل أُعلي مصلحة وطني فوق طموحاتي الشخصية وأحلامي العزيزة؟
هل يوجد عشرة أعضاء جمهوريين نزيهين في الكونغرس يستطيعون أن يقولوا: نعم، لقد عشت وفقًا لهذه المُثل والقيم؟
أجرؤ على القول: لا.
لا يوجد حتى عشرة جمهوريين شجعان نهضوا ليدقوا ناقوس الخطر. إنهم يواصلون دعم رئيسٍ خارج عن القانون، واهم، يُمزق هذا البلد بسخريةٍ وعبثية تحت ستار “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”.
أسأل كل مسؤول جمهوري: كيف يُعقل أن تُعيد أوامر ترامب التنفيذية ومبادراته السياسية المُضللة والمُروعة عظمة أمريكا، أو أن تضعها في المقام الأول؟ إننا نشهد الآن انهيار مُثل أمريكا وقيمها ومبادئها الأخلاقية، لكن القادة الجمهوريين ظلوا مُتبلدين ومخدّرين، مُنشغلين بحماية مناصبهم، بينما يُدمر ترامب الساحة الداخلية والدولية من خلال:
داخليًا:
إرسال إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) دون أي رادع وشن هجوم وحشي على المهاجرين دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وترويع المجتمعات، وبث شعور عميق بالخوف وانعدام الأمن.
خفض تغطية برنامج Medicaid بمقدار 900 مليون دولار، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على المُستفيدين، الذين يُشكل الأطفال ما يقرب من 50% منهم. ويُقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن 10 ملايين شخص إضافي سيُصبحون بلا تأمين صحي بحلول عام 2034 بسبب هذه التخفيضات.
زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل كبير، وتقويض ضمانات المناخ، وتفاقم ظاهرة الإحتباس الحراري وتضخيم حدّة الكوارث المناخية المُتطرفة والتضحية بالبقاء على المدى الطويل من أجل أرباح الشركات قصيرة الأجل.
شنّ حروب تجارية فوضوية ورفع أسعار المستهلك وتضييق الخناق على المزارعين والمصنّعين، مع الفشل في إنعاش المناطق الصناعية الرئيسية.
نشر المدّعين العامّين ضدّ “الأعداء” السياسيين وقمع المعارضة وتقويض مبدأ التساوي في العدالة وتطبيع التحقيقات الإنتقامية ودفع النظام القضائي نحو الولاء للسلطة على حساب القانون.
تشويه سمعة وسائل الإعلام المستقلة ونشر المعلومات المضللّة، وتشجيع مضايقة الصحفيين وتقليص مساحة الأخبار الموثوقة وإلزام المراسلين على رفض الحقائق غير المريحة.
إلغاء ضمانات مكافحة التمييز والتغاضي عن المضايقات ودفع مجتمع مثليي الجنس إلى مزيد من الضعف والوصم.
إضعاف إنفاذ الحقوق المدنية في المدارس وترك الطلاب المهمّشين فريسةً للتمييز غير المقيّد وتعميق عدم المساواة التعليمية على مستوى البلاد.
تثبيت الإعفاءات الضريبية التراجعية وتضخيم الدين الفيدرالي وتفاقم عدم المساواة وتقييد الإستثمار الإجتماعي المستقبلي وتوجيه السياسات نحو مصالح الأثرياء والشركات الكبرى.
نشر الأكاذيب حول تزوير الإنتخابات والتحريض على محاولات قلب نتائجها وتشجيع ترهيب المسؤولين وتقويض ثقة الجمهور في الإنتخابات الديمقراطية وانتقال السلطة.
على الصعيد الدولي:
فرض تعريفات جمركية عقابية على حلفاء رئيسيين وتوظيف التجارة كسلاح وتفتيت وحدة الغرب، ودفع الشركاء إلى التحوّط التجاري لصالح القوى المنافسة، لا سيما الصين، وزعزعة استقرار سلاسل التوريد العالمية.
خفض المساعدات الخارجية، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبرامج التنمية، وإضعاف أنظمة الصحة العالمية، وتأجيج عدم الإستقرار والهجرة والتنازل عن النفوذ للمنافسين وتقويض القوة الناعمة الأمريكية وسلطتها المعنوية.
تهديد تماسك حلف الناتو والتنمّر وممارسة الضغط على الحلفاء والتلويح بالتخلي عن المادة الخامسة من حلف الناتو، ما يصب في مصلحة خصوم أمريكا الرئيسيين، روسيا – وهي بالضبط النتيجة التي كان بوتين يأملها وينتظرها – ما يضعف وحدة حلف الناتو ويزعزع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية.
ربط حلف الناتو وأمن القطب الشمالي بالإستيلاء القسري على غرينلاند، مبررًا ذلك بعدم منحه جائزة نوبل للسلام، مع زعزعة استقرار الحلف قانونيًا وإقليميًا.
تبني سياسة “أمريكا أولًا” الأحادية الجانب وتهميش المؤسسات متعددة الأطراف وتطبيع السياسات عبر الإنذارات والإشارة إلى أن التزامات الولايات المتحدة نفعية وحتى قابلة للتراجع.
التقليل من شأن الحلفاء الديمقراطيين مع الإشادة بقادة استبداديين مثل بوتين ودعم أحزاب اليمين في أوروبا ونزع الشرعية عن الليبرالية.
شنّ تدخل مدفوع بالموارد وغزو فنزويلا للسيطرة على نفطها وتهديد سيادة دول أخرى في أمريكا اللاتينية، والسعي لتغيير الأنظمة بدلًا من الدبلوماسية متعددة الأطراف.
توفير غطاء دبلوماسي ودعم عسكري ثابت لإسرائيل وتجاهل إبادتها الجماعية وتمكين تكتيكات الحصار والمجاعة وتقويض القانون الدولي.
فهل يوجد عشرة مشرعين جمهوريين يتمتعون بالشجاعة ؟
عندما وطأت قدماي أرض الولايات المتحدة قبل أكثر من خمسين عامًا، قلت لنفسي بدموع الفرح: “هذه هي أرض الميعاد، هنا سأحقق الحلم الأمريكي”. كانت بالنسبة لي هذه الأمة المجيدة النور الحقيقي الذي يهدي جميع الأمم الأخرى وأسمى تجربة للديمقراطية والحرية في تاريخ البشرية.
ومع كل أخطائها ومغامراتها المؤسفة، كانت أمريكا فريدة من نوعها، رحيمة وعطوفة مع ملايين الملايين حول العالم يتوقون لتجربة الحلم الأمريكي.
والآن، وأنا أشهد الإضطراب الكارثي الذي يُلحقه ترامب بهذا البلد العظيم، ينقبض قلبي وأتمتم: لا، لا يُعقل هذا؛ هل نحن على حافة سقوط الإمبراطورية الأمريكية ؟
ما كان لترامب أن ينتهك الدستور وينشر الفوضى الداخلية والخارجية على حساب هذه الأمة لولا الموافقة الضمنية لأغلبية الجمهوريين. كقطيع أغنام عمياء، اتبعوا راعيًا مُهلوسًا ضلّ طريقه منذ زمن. لم يكن ترامب ليتمكن من انتهاك الدستور وبث الفوضى الداخلية والخارجية على حساب هذه الأمة لولا الموافقة الضمنية لأغلبية الجمهوريين. كقطيع أغنام عمياء اتبعوا راعيًا مُهلوسًا ضلّ طريقه منذ زمن.
ومع ذلك، ثمة مؤشرات واضحة على وجود انقسامات بين المشرعين الجمهوريين الذين يخشون بشدة ما قد يُقدم عليه رئيسٌ غير متزن.
هل يوجد بينهم عشرة جمهوريين مستعدين للوقوف في وجه ترامب والمخاطرة بمستقبلهم السياسي وعرقلة، إن لم يكن إيقاف، تدميره الكارثي لكل ما تمثله هذه الأمة، لإنقاذ أمريكا ؟



