يازريف الطول… بقلم : عبدالرحيم جاموس

يازريف الطول رديلي الجواب
بعدِك عَ حوّاره…
واللي عَ عنّاب
واقف عَ الحاجز،
لا هو رايح…
ولا هو راجع،
معلّق بين ساعة الجندي
وساعة الوطن الغايب.
يازريف الطول…
قولي لزريف الطول
إن الطريق اللي كانت ضحكة صبيان
صارت دفتر إذلال،
كل صفحة فيه ختم،
وكل ختم سؤال:
“وين رايح؟
وليش؟
ومع مين؟”
على حوّارة
يمشي الناس ببطء
كأن الأرض مربوطة بحبال الشك،
وجوههم مرايا تعبٍ قديم،
وأصابعهم تقبض على الهويات
كأنها آخر ما تبقّى من الاسم…
وعنّاب…
عنّاب يا وجع الشمال،
كم أمٍّ انتظرت ابنها
واقف تحت شمس التفتيش،
يعدّ الجنود أنفاسه،
ويعدّ هو الغيم
علّه يمطر إذناً بالعبور…
يازريف الطول…
مش الحاجز بس حديدٍ وبوابة،
الحاجز وقتٌ مسروق،
طالب يتأخر عن جامعته،
مريض يساوم الألم على دقيقة،
عامل يفاوض لقمة عيشه
على مزاج بندقية…
الحاجز ظلٌّ طويل
يمشي مع الناس حتى بيوتهم،
يُفتّش أحلامهم،
ويزرع في الطرقات كاميراتٍ
تراقب حتى الصمت…
يازريف الطول رديلي الجواب…
هو الوطن ليش مقسوم بهالشكل؟
ليش القرية قريبة…
والقلب بعيد؟
ليش المسافة بين بيتين
تحتاج تصريحاً من غريب؟
على حوّارة…
وعنّاب…
وسلسلة الحواجز الممتدة
كأوتار وجعٍ على خاصرة الضفة،
يمشي الفلسطيني
حاملاً بيته في صدره،
يحفظ أسماء القرى
كما يحفظ الفاتحة،
ويعرف أن الطريق
مهما طال التفتيش عليه،
سيبقى أقصر
من ليل الاحتلال…
يازريف الطول…
قل لزريف الطول
إن الحواجز مهما كبرت
لن تكبر أكثر
من إرادة العابرين،
وأن البوابة
وإن أُغلقت ألف مرة
ستتعب قبل أن يتعبوا…
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض
3/3/2026



