المسيحي الحقيقي لا يصلّي من أجل الحروب بل يصلّي من أجل تحقيق العدالة والحرية والسلام

القدس المحتلة- البيادر السياسي:ـ لفت انتباهي، كما و انتباه الكثيرين من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، صورة للرئيس ترامب يحيط به عدد من مقرّبيه الذين يطلقون على أنفسهم بالإنجيليين، وهم يقومون بالصلاة والدعاء من أجل نجاحه في الحرب.
إن استغلال الصلاة والدعاء لأغراض سياسية لا علاقة لها بالقيم الإيمانية إنما هو أمر مرفوض ومستنكر جملةً وتفصيلاً.
فعن أي مسيحية يتحدث هؤلاء وهم يصلّون من أجل الحرب، في حين أن المسيحي الحقيقي يجب يصلّي من أجل السلام، ومن أجل ضحايا الحروب، ومن أجل كل المظلومين والمتألمين والمعذّبين.
إن تسيس الصلاة من أجل تبرير الحرب إنما هو أمر مرفوض، ففي مفاهيمنا وقيمنا المسيحية لا توجد هنالك حروب مقدسة، فكل الحروب شريرة ومرفوضة، ولا يجوز لأي مسيحي أن يبرّر أي حرب، أياً كان شكلها وأياً كان لونها.
كنت أتمنى أن يقوم هؤلاء الذين يدّعون الانتماء للمسيحية بالصلاة من أجل السلام ووقف الحرب، وليس من أجل تأجيجها.
وبما أنهم وضعوا أيديهم فوق رأس الرئيس الأمريكي، فإننا كنا نتمنى أن يصلّوا من أجل هدايته وإنارة بصره وبصيرته لكي يعود إلى القيم الإنسانية القويمة، ولكي يكون عاملاً من أجل السلام وتحقيق العدالة ونبذ الكراهية والعنف والحروب.
كنت أتمنى أن يصلّوا ليس فقط من أجل وقف الحرب الراهنة، التي ستكون تداعياتها خطيرة إذا لم تتوقف، بل كنا نتمنى أن يصلّوا من أجل السلام في أرضنا المقدسة، ومن أجل أهلنا في غزة المنكوبة، أولئك الذين دفعوا فاتورة باهظة بسبب حرب همجية فُرضت عليهم، وبدعم من الإدارة الأمريكية السابقة والحالية.
إن تكون مسيحياً هذا يعني أنك يجب أن تكون داعية محبة ورحمة وإنسانية، وأن تنبذ الظلم والقمع والاستبداد والحروب.
أما أن تكون مسيحياً وتبارك الحرب، فهذا يعني أنك لست مسيحياً على الإطلاق. ونحن هنا لا ندين أحداً، بل ندعو من أجل هداية الضالين وعودتهم إلى الإيمان القويم، لكي ينادوا بوقف الحروب وينحازوا إلى جانب كل إنسان مظلوم ومعذّب، لا سيما الشعب الفلسطيني الذي يستحق الحياة والحرية والأمن والأمان والسلام.
إن ما شاهدناه في البيت الأبيض إنما هو مشهد استفزازي يستفز المسيحيين الحقيقيين، كما يستفز كل إنسان لديه قيم وأخلاق.
ولهؤلاء أقول إن كتابنا المقدس لا يحلّل الحروب ولا يبارك استباحة دماء المدنيين والتدمير والتخريب.
نحن قوم نؤمن بالسلام، لأن من نؤمن به هو سيد السلام، وهو الذي أتى إلى هذا العالم لكي ينادي بالسلام والرحمة والإنسانية.
فعُودوا إلى إنسانيتكم ومسيحيتكم الحقة، وبدلاً من أن تصلّوا لكي تنجح هذه الحرب، صلّوا من أجل أن تنجح المساعي الهادفة لتحقيق العدالة والسلام، لا سيما في هذه البقعة المباركة في هذا العالم.
المطران عطاالله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس، 6 آذار 2026



